علي المرهج
فكر مختارات مقالات

نخبوية المثقف و نخبوية الفقيه

نخبوية المثقف و نخبوية الفقيه

نزعة اقصائية

بقلم: ا.د. علي المرهج

دعك من تخيلاتك وعش حالك وحال من حولك، واجعل من ثقافتك وتفكرك عدة تخدم بها من لم يفقهوا قول النخبويين أصحابك الذين تناسوا أهلهم وصحبهم، وصاروا يتحذلقون بمفاهيم واصطلاحات (فقهية) و(افرنجية) ما أنزل الله بها من سلطان! ..

أن تعرف بعض المفاهيم في الأصول والفقه، فلا تجعلك فقيهاً ولا مجتهداً.، وأن تعرف بعض المفاهيم الحداثية فلا تجعلك فيلسوفاً ولا مفكراً..

يعني: أهلك وصحبك ومجتمعك يحتاجون لمن يشاركهم همهم، فلا تعيش في (برج عاجي) فقهي أو ديني، ولا تتنكر لهم ولا تستهجن اعتقاداتهم الفطرية، وابحث عن تفسير (أنثربولوجي) لها، بما يعطيهم حقهم في ممارسة العقيدة بانتظام تقتضيه طبيعة الأنظمة الديمقراطية على قاعدة احترام الحريات بما لا يحد من حويات الآخرين.

لا ينفع أن ننبذ المخالفين لنا لأنهم لا يفقهون حداثيتنا ولا يفقهون تصورنا للدين سلفياً كان أم حداثياً.

ولا تسعف بعض المثقفين نزعاتهم الما بعد حداثية في فتح أفق التفكير للغيب والميثولوجيا، لأنها ستبق رؤية خارج (حياة المجتمعات) بتعبير (غوستاف لوبون). لنجد مثقفاً يهيم باستخدام ألفاظ لا يفهمها جمهوره الذي يحلم بمشاركته التغيير والتحديث والتجديد، وهو سعيد بوصف البعض له بأنه (ما بعد حداثي)!.

بمعنى: لا ينفعك التحذلق في استخدام المفاهيم الغامضة التي لا يعرف معناها من هم قريبون منك اجتماعياً وثقافياً وعقائدياً.

لك أن تتحذلق في في الفقه وأصوله وفي الحداثة وتأصيلها، ولكنك ستجد مقالك أشبه برطانة لا نفع فيها، وقد يكون ضررها أكثر من نفعها..

ليس المهم أن نكتب بلغة غامضة في التراث أو الحداثة، لنظهر عظلاتنا على من لا يعرف تحولات المفهومين.

ذكر (جون كيمني) تلميذ (أينشتين) في كتابه (الفيلسوف والعلم) أن من يكتب بلغة غير مفهومة ومعقدة، فإما أنه يكتب باختصاص علمي يحتاج لعدة مناهجية ومفاهيمية، مثل من يكتب في الفيزياء او الكيمياء، وهذا من حقه. أو أنه لا يفقه شيء حينما لا ييتطيع أن يوصل أفكاره حيناما يكتب بمجال في العلوم الإنسانية التي غايتها المشاركة في التغيير والتجديد المجتمعي ولا نفقه من كلامه شيء، فهو (إذن) يحتاج لإعادة تفكير في أسلوبه وتعبيره الذي اتخذه أداة للتوصيل.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق