تاريخ دين مختارات مقالات

جنود الهجرة يتكلمون بأنفسهم عن أفعالهم

هذا الحبيب (128)
(جنود الهجرة يتكلمون بأنفسهم عن أفعالهم)

الدعم اللوجستي

بقلم/ ربحي الجديلي
دخل الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه
وبفضل الله لم يستطع قصاصو الأثر الامساك بهما بعد ان وقفوا على باب الغار ثم عادوا
اليوم سنعيش مع جنود الهجرة الذين خدموا الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق رضي الله عنه طوال ثلاثة أيام ليحدثنا كل شخص عن نفسه ومهمته التي رسمها له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
___
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما
بِنْتُ أبي بَكْرٍ بنت أول الخلفاء الراشدين، من السباقين في الدخول في الاسلام
أسلمت وعمرها 14 سنة، وكان ترتيبها 18 في الدخول في الاسلام
أختها أم المؤمنين “عائشة بنت أبي بكر” وهي أكبر منها سناً
تزوجت الصحابي الزبير بن العوام قبل الهجرة إلى المدينة وحملت منه في مكة
ثم هاجرت، فأتت المدينة، وما كادت تبلغ قباء عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض فولدت بقباء، ونزل المهاجر الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة
ثم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، فدعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفَه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم حنكه بالخبزة، ثم دعا له، وبرَّك عليه
فكان أول مولود في الإسلام للمهاجرين بالمدينة
ففرحوا به فرحاً شديداً، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة مهلليـن مكبرين.
وذلك أنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.
___
دورها في الهجرة
عندما كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلاً ليربط به الزاد الطعام والسقا، فأخذت نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى ذلك كله، فسماها بذات النطــاقين.
وقال لها: “أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة”
وتمنت الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبيها وذرفت الدموع
وكانت لها مهمة أخرى حيث كانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث وتنتظر الأخبار
وقد كانت تعد الطعام هي وأختها عائشة رضي الله عنها للنبي صل الله عليه وسلم ووالدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه
___
عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما:
من اوائل المسلمين الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهد دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان شاباً فطناً وذكياً يتمتع بسرعة البديهة والفهم، التي أهلته أن يقوم بمهمته الأمنية التي كلفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تزوج من عاتكة بنت زيد ابنة عم عمر بن الخطاب وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع، وكان يحبها حباً شديداً حتى شغله حبها عن المغازي فأمره أبوه بطلاقها فطلقتها، ولكن حبه لها جعله يكتب بها شعراً فسمعه أبوه فرقّ قلبه وأمره بإرجاعها فارتجعها
___
دوره في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتلخَّص دوره في الهجرة أثناء وجود النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار
كان عيناً لهما على تَحرُّكات قريش في بَحثها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبيه
كان يقوم بدور التسمُّع لما يَدور في مجالس قريش ونواديها، وما يَقولونه حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيه، وما وصَلوا إليه من تطوُّرات، وكان ذلك في النهار
أما في الليل، فكان يأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم ووالده في الغار
ويخبرهما بأخبار قريش وما سمِعه ورآه في النهار
ممَّا ساعدهما في رسْم الخطة الدقيقة للهجرة، والتحرُّك في الوقت المناسب، دون أنْ يُعرِّضوا نفوسهم للخطر
وهنا يتَّضِح مدى الحسِّ الأمني والحذر الشديدين اللذين كان يتمتَّع بهما
فلم يخف أو يجزع من خطورة الأعمال التي قام بها في مكة مِن تسمُّع لأخبار قريش، ورصْد تَحرُّكاتها، ومن ثَمَّ تَوجُّهه ليلاً إلى غار ثور، بل لم يتركْ خلْفه أيَّ خيط يَقود قريشاً إلى مكان اختباء النبي صلى الله عليه وسلم ووالده
وكان يبيت معهما أَنيساً لهما في الغار ليلاً، علاوةً أنَّه كان يحضِر لهما الطعام.
___
عامر بن فهيرة رضي الله عنه (دفين السماء)
كان عبداً أسود مملوكاً للطفيل بن عبد الله في مكة وقد أسلم قديماً قبل دخول النبي محمد صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ليدعو فيها، وكان يقرأ ويكتب، لذلك كان من كتبة الوحي عليه السلام
ونظراً لكونه عبداً، استُضعف فكان يعذّب لترك دين الإسلام، إلى أن اشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأعتقه، وصار يرعى له بعض غنمه.
___
دوره في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
كانت مهمَّته في الهجرة مهمَّة مزْدوجة، يرعى غنَمَ أبي بكر -رضي الله عنه- نهاراً
فإذا أمسى قصد إلى الغار، فاحتلب للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وصاحبه -رضي الله عنه- ويقوم بالغنم بمسح آثار عبد الله بن أبي بكر بعد عوْدته من غار ثور إلى مكَّة
وعندما استشهد عند بئر معونة رفعته الملائكة إلى السماء لذلك أطلق عليه (دفين السماء/ الملائكة)، وسمعه قاتله جبار بن سلمى وهو يقول: فزت والله!
فسأل عن هذه الكلمة فقالوا له: فاز بالجنة!
فأسلم وحسن إسلامه، والحمد لله.
___
عبد الله بن أريقط
استأجره رسول الله صل الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكنت هادياً خريتاً “الخريت الماهر بالهداية”
وكنت على دين قومه قريش..
___
دوره في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
سلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاثة أيام
فقام برعاية الراحلتين حتى موعد تسليمهما لرسول الله صل الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر رضي الله تعالى عنه
في الوقت الذي جدت قريش في طلبهما
ورغم أنه مشرك وعلى دين قريش إلا أنه لم يخن رسول الله صل الله عليه وسلم..
لأنه رغم أنه مشرك إلا أنه صاحب مروءة وشهامة
لذلك استأمنه النبي عليه الصلاة والسلام
ورغم ثقة رسول الله صل الله عليه وسلم به إلا أنه لم يخبره بمكان الغار (من باب الاحتياط) وأخبره أن يأتي بالجمال في مكان معين – يبعد عن الغار نصف ساعة –
بحيث يستطيع رسول الله صل الله عليه وسلم أن يراقبه إذا جاء معه أحد
فيطلع من مكان آخر
وإذا لم يأت معه أحد يتركه مدة نصف ساعة أخرى ليتأكد أنه بمفرده ثم يأتي إليه
وبالفعل لما كانت ليلة الاثنين، غرة ربيع الأول سنة 1هـ / 16 سبتمبر سنة 622م ـ
ذهب بالراحلتين.. فارتحلا وانطلق معهم عامر بن فهيرة وكان عبد الله بن أريقط دليلهم في الهجرة
فأخذ بهم أسفل مكة وأمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن
ثم اتجه غرباً نحو الساحل.. حتى إذا وصلوا إلى طريق لم يألفه الناس اتجهوا شمالاً على مقربة من شاطئ البحر الأحمر وسلكوا طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً
حتى أوصلهم المدينة بأمان الله ورعايته
ثم رجع إلى مكة فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر زيد بن حارثه وأبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتوا بأهاليهم من مكة وبعثا معهم بحملين وخمسمائة درهم ليشتروا بها إبلاً من قُدَيْد، فذهبوا وجاءوا ببنتي النبي صل الله عليه وسلم فاطمة وأم كلثوم.. وزوجتيه سودة وعائشة وأمها أم رومان وأهل النبي صل الله عليه وسلم وآل أبي بكر صحبة عبد الله بن أبي بكر
وعن الجائزة التي رصدها كفار مكة لمن يأتي برسول الله صل الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وهي 100 ناقة للذي يأتي بمحمد حياً أو ميتاً و100 ناقة أُخرى لمن يأتي بأبي بكر حياً أو ميتاً – أي المجموع 200 ناقة
جلس رسول الله صل الله عليه وسلم إلي عبد الله بن أريقط وقال له:
يا عبد الله 200 ناقة وتصبح أغنى رجل في العرب
قال عبد الله بن أُريقط: يا رسول الله لولا أنى خائف من عائلتي لكنت أسلمت؛ أنت عندي أعز من مكة ومن فيها.
ولا يوجد دليل: هل أسلم عبد الله بن أُريقط أم لا؟!
___
معلومة: هل يجوز الاستعانة بمشرك؟
إنَّ اختيار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم والصدِّيق -رضي الله عنه- لعبد الله بن أريقط
(وهو رجُل من كفَّار قريش)؛ ليكون دليلَهما في الطَّريق إلى طَيبة (المدينة)
يوجد ثمَّة شرطان أساسيَّان للاستعانة بخبيرٍ من غير الملَّة:
أوَّلُهما: أن يكون موثوقًا به.
والثَّاني: أن يكون اختيارُه حتمياً؛ بمعنى: ألا يوجد من أهل الملَّة مثيل له.
وقد توافر هذان الشَّرطان في عبد الله بن أريقط؛
إذ يقول كُتَّاب السير: إنَّه كان كافراً لكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وصاحبَه -رضي الله عنه- وثِقا به، وكان دليلاً بالطُّرُق.
وجاء في الحديث الصحيح:
إنَّه كان هاديًا خرّيتًا؛ أي: حاذقاً، يعرف مضايق الطُّرق؛ لذلك دفَع الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم وصاحبُه -رضي الله عنه- راحلتيهما إليه، واستأْجراه ليدلَّهما إلى طيبة (المدينة).
___
يتبع إن شاء الله..
صلى الله على محمد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0