تاريخ دين مختارات مقالات

في طريق الهجرة من الغار إلى المدينة

هذا الحبيب (129)

(في طريق الهجرة من الغار إلى المدينة)

قبيل الخروج من الغار

بقلم/ ربحي الجديلي

مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم 3 أيام في غار ثور وكان جنود الهجرة كل يقوم بمهمته بينما الصديق الصدوق أبو بكر الصديق رضي الله عنه تكفل برعاية وخدمة وحماية الرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور.

فهو أول من دخل الغار ليكتشفه وسد كل ما وجده من جحور للهامات والزواحف وبقي جحر فكان يلقمه رجله خوفاً من أن تخرج حيّة أو ثعبان أو عقرب فيؤذي النبي صلى الله عليه وسلم

وفي إحدى المرات وبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم نائماً وأبو بكر كعادته يغلق “الجحر” برجله فلدغ أبا بكر الصديق فلم يرفع رجله بل أبقاها في مكانها

واشتد الألم على أبي بكر فبكى صامتاً من شدة الألم وفاضت دموعه فسقطت تلك الدموع الزكية على وجه رسول صلى الله عليه وسلم فاستيقظ

وقال: ما بك يا أبا بكر

فقال أبو بكر: لُدغت برجلي وما أحببت أن أرفع قدمي فتؤذيك يا نبي الله

فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكان الألم فزال بإذن الله عز وجل

__

سُرَاقة بن مالك

قال سراقة‏:‏ بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومى بني مُدْلج (جالس بمقعد الرجال)،

أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس

فقال‏:‏ يا سراقة، إني رأيت آنفاً أسْوِدَة بالساحل، أراها محمداً وأصحابه‏.‏

(لمحت على طريق الساحل سواد يسير واعتقد انهم ما تبحثون عنهم محمد وأصحابه)

فعرفتُ أنهم هم، فقلت له‏:‏ إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا

(عرفت أنهم هم ولكني عميت عليه وضللته حتى لا يقوم غيري فيسبقني بالجائزة هذه 200 ناقة من حمر النعم)

ثم لبثتُ في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتى أن تخرج فرسى، وهي من وراء أكَمَة، فتحبسها عَلَىَّ، وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ بزُجِّهِ الأرض وخَفَضْتُ عاليه، حتى أتيت فرسى فركبتها

(موهت في الخروج حتى لا يراني أحدً لعلي اظفر بالجائزة لوحدي، أي أمرت خادمتي أن تأخذ حصاني وأن تضعها بعيداً عن نظر القوم، ثم أخذت رمحي فجعلت زجه بالأرض (الزج يعني حديدة الرمح حتى لا تلمع مع ضوء الشمس ويراها قومه) وأخذت أخط برمحي الأرض، حتى وصلت إلى حصاني فركبتها )

فرَفَعْتُها تُقَرِّب بى حتى دنوت منهم

(فما زالت تقربني فرسي إلى طريق الساحل حتى رأيت محمداً وصحبه، فدنوت منهم حتى هممت أن أرمي برمحي)

فعَثَرَتْ بى فرسى فخررت عنها فقمت

(فعثرت بي فرسي فألقتني عن ظهرها ، فقمت فزجرتها ثم ركبت على ظهرها)

فأهويت يدى إلى كنانتى، فاستخرجت منها الأزلام (ضرب القرعة)، فاستقسمت بها، أضُرُّهُمْ أم لا‏؟‏ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي ـوعصيت الأزلامـ

تُقَرّبُ بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـوهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ـ

سَاخَتْ يدا فرسى في الأرض (غاصت يدا فرسي بالرمال) حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تَكَدْ تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا

فركبت فرسى حتى جئتهم، ووقع في نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمْرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم

(حدثتني نفسي أن الله سيظهر رسوله وستكون له الغلبة)

فقلت له‏:‏ إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع (عرض على رسول الله المال والطعام والشراب)

فلم يَرْزَأني، ولم يسألأني إلا أن قال‏:‏ ‏(‏أَخْفِ عنا‏)‏

فسألته أن يكتب لى كتاب أمْنٍ

يا محمد؛ إني على يقين بأن أمرك ظاهر وإني أعلم أنك دعوت عليّ وعلى فرسي حتى ساخت بالرمال، فادعو الله أن يطلقها وسأرجع ولن يأتيكم مني شر أبداً وهذا كتاب عهد بيني وبينك.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إن كان صادقاً فأطلق له فرسه

فنفضت يداها من الرمال، وخرج لهم غبار ملء السماء كأنه دخان

فأمر عامر بن فُهَيْرة، فكتب لى في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏

ورجع سراقة فوجد الناس في الطلب فجعل يقول‏:‏ قد استبرأت لكم الخبر، قد كفيتم ما ها هنا‏.‏

(يعني ارجعوا مثلي فلقد سبقتكم في هذا الطريق فلم أجد أحداً)

فسبحان الله كان أول النهار مطارِداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر النهار حارساً لهما ومُعمّياً عنهم ومضللاً غيره.‏

أما قصة سواري كسرى.. فليست صحيحة ولا داعي للخوض بها.

__

يتبع إن شاء الله..

صلى الله على محمد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0