تاريخ دين مقالات

في طريق الهجرة

هذا الحبيب (130)
(في طريق الهجرة)

بقلم/ ربحي الجديلي
أم معبد الخزاعية عاتكة بنت خويلد بن خالد
مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه في طريق هجرته من مكة إلى المدينة على خيمتي أم معبد الخزاعية وموقعهما بالمُشَلَّل على بعد نحو 130 كيلو متراً من مكة
كانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحماً وتمراً ليشتروه منها
(معنى برزة، أي تبرز للناس في الطريق، وتستقبل الرجال، لأنها امرأة عفيفة شريفة مسنة، جلدة، أي قوية لا يستطيع أحد أن يدوس طرفها، وتجلس في ساحة خيمتها والإختباء، هو أن تضع قطعة قماش على ظهرها وكتفها وتجمع عليه رجليها، هذا إسمه إختباء، مثل تلف حالها في بطانية وكانت تطعم وتسقي ، وتستضيف المسافرين وهي لا تعرفهم.. امرأة معروفة والكل يعرفها)
فقال ابو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله
هناك خيمة أم معبد، لعلنا نجد عندها شيئاً نشتريه
فاتجهوا إلى خيمتها فسلم عليها النبي صلى الله عليه وسلم
وقال: يا أم معبد هل عندك من طعام أو تمر نشتريه؟
فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم (أي للشراء)
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم معبد هل عندك من لبن؟
قالت : لا والله
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر (طرف) الخيمة
فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم (ضعيفة وهزيلة حال بينها وبين الذهاب مع الغنم للرعي)
قال: هل بها من لبن؟
قالت: هي أجهد من ذلك
والله ما ضربها من فحل قط
(أي لم تحمل ولم تلد حتى تحلب يوم من الأيام)
قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟
قالت: نعم بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها
فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم(قربوها مني) فمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها اللهم بارك لنا في شاتنا، فتفاجت عليه ودرت واجترت
(فإجترت أي أصبحت تحرك فمها كأنها تأكل العشب، وتفاجت الضرع امتلأ حليب، تفاجت فتحت رجليها فمسحه صلى الله عليه وسلم وغسله بشيء من ماء)
ثم قال: إليّ يا أم معبد بوعاء
دعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجّاً حتى علاه البهاء
ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا, وشرب آخرهم، ثم أراحوا.
(أي أحضرت له وعاءً كبيراً يتسع حليباً، حتى يشبعوا ولا يستطيعوا أن يقوموا والرهط عدد ١٠ وما فوق من الرجال يعني هذا الوعاء يكفي ليشرب منه عشرة رجال واكثر)
فرفع ساقها صلى الله عليه وسلم كي يحلبها، فحلب فيه حتى ملأ الوعاء فسقى أم معبد
(ثجاً حتى علتهُ الثّمالة: الثج أي ينزل الحليب بقوة ويضرب الوعاء بصوت فكان الحليب ينزل بقوة ، وله رغوة بيضاء علته الثمالة أي تعلوه الرغوة البيضاء التي تدل على دسم الحليب)
فقالت: إشربوا أنتم
قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا؛ إشربي أنت أولاً
فشربت حتى رُوِيَتْ
ثم سقى من معه ابو بكر الصديق والدليل وإبن فهيرة حتى شربوا جميعاً
فأخذ الوعاء وشرب، صلى الله عليه وسلم
وقال: ساقي القوم آخرهم شرباً
ثم حلب ثانيةً فيها بعد ذلك حتى ملأ الإناء، عللاً بعد نهل
(أي زيادة لا أحد يحتاج إلى شرب)
ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها.
فجلست أم معبد تقلب يديها، تكلم نفسها
وتقول: أتحلب الحائل؟!
والله انه لأمر عجيب، أتحلب الحائل؟!
فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزالاً، مخهن قليل
(يعني هزيلات ضعاف ما في مخ في عظامهم يعني رأسها للغنمة يروح لجهة وجسمها يروح لجهة، دايخة من الجوع)
فلما رأى أبو معبد اللبن عجب
وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت؟
قالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
قال: صفيه لي يا أم معبد. فوصفته له (سنفرغ حلقة كاملة لاحقاً لوصف النبي صلى الله عليه وسلم)
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً.
___
يتبع إن شاء الله..
صلى الله على محمد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0