دين قادة وأعلام مختارات مقالات

وصف الرسول كأنك تراه

هذا الحبيب (131)
(وصف الرسول كأنك تراه)

بقلم/ أ. ربحي الجديلي 

تقول أم معبد لزوجها أبو معبد:
مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا!
قال: صفيه لي يا أم معبد.
فقالت:
إنه رجلٌ ظاهر الوضاءة (جماله صلى الله عليه وسلم وحسن منظره يظهر لكل من رآه سواءً كانت هذه الرؤية عن قُرب أم عن بعد)
أبلج الوجه (مشرق الوجه، أبيض مضيء وليس بعيد ما بين الحاجبين كأنه يضيء)
حسن الخِلقة، لم تُزْرِ به صِعلة (أي لم يعيبه صغر في رأس، ولا نحول الشعر من مقدم الرأس)
ولم تَعِبْه ثجلة (أي لم يعبه ضخامة البدن، وعظم البطن واسترخاؤه)
وسيماً قسيماً (حسن وجميل مقسم الوجه، والحسن الوضيء الثابت: كأن كل موضع منه أخذ قسماً أو جزءاً من الجمال)
في عينيه دَعَج (شدة سواد العين مع اتساعها، شديد بياض بياضها)
وفى أشفاره عطف (الأشفار: منبت الأهداب من الجفون، الوطف: كثرة وطول شعر الحاجبين والعينين)
وفى عنقه سَطَع (أي أنه صلى الله عليه وسلم كان في عنقه طول)
وفى صوته صَحَل (أي أن صوته صلى الله عليه وسلم كان فيه بَحَّة ولم يكن حاداً، بل كان فيه بحة وخشونة)
وفى لحيته كثافة (كثيف شعر اللحية)
أحور (أي أنه صلى الله عليه وسلم كان شديد سواد العين، شديد بياض بياضها، وتستدير حَدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها)
أكحل (أي أنه أسود أجفان العين، ويقال لكل أبيض شديد سواد العين أنه أكحل (يعني مكحل من غير الكحل)
أزَجُّ (أي أنه صلى الله عليه وسلم كان طويل الحاجب مع رقة فيه)
أقرن (أي مقرون الحاجبين أو متصل الحاجبين)
إن صمتَ فعليه الوقار
وإن تكلم سَمَا وعلاه البهاء
أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هَدر
(أي أنه صلى الله عليه وسلم كان وسطاً في الحجم لا قليل ولا كثير)
وكأن منطقه خرزات نظم تَنحدر (كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)
رَبْعَة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه العين من قِصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً
(تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيداً عنهم يعفى آثارهم)
أحسنهم قدراً، له رفقاء يحفّون به
إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره،
محفود (أي أنه صلى الله عليه وسلم كان محفوداً من أصحابه أي معظماً مكرماً مخدوماً،
والحَفْد: هو الخِدمة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت وإليك نسعى ونحفد: أن نسارع في الخدمة والطاعة)
محشود (أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتمع عليه أصحابه فيحفون به ويحتشدون حوله).
لا عابس ولا مُفنّد (أي أنه صلى الله عليه وسلم كان باشّاً جميل المعاشرة لا يهجن أحداً أو يستقل عقله بل كان يوقّر الناس جميعهم صلى الله عليه وسلم وكان صاحبه كريم عليه)
قال أبو معبد:
هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً.
فأعدّت أم معبد وزوجها العدة؛ كي يلحقا برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وهناك أسلما، ودخلا في الإسلام.
___
أي أن أم معبد التي رأت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته بأنه:
*جميل حسن المنظر سواء تراه عن قرب أو عن بعد.
*أبيض الوجه وضيء.
*ليس له بطن عظيم.
*ليس به صلع، بل شعره من مقدمة رأسه.
*الجمال في وجهه في كل عضو على حدة.
شديد سواد العين
واسع العينين
طويل شعر الأجفان
في صوته بَحَّة مع خشونة
طويل العنق
شديد بياض بياض العين، شديد سواد سوادها
أسود أجفان العين أكحل
طويل الحاجبين مع رقة فيه
متصل الحاجبين
متوسط حجم الجسم
لا تافه ولا كثير غليظ
معظّما مكرّما مخدوما من أصحابه
يلتفُّ حوله أصحابه
غير عابس ولا يحتقر أحدا
___
هذا وصف أم معبد للرسول صلى الله عليه وسلم
وهو وصف جامع ودقيق، ولكون المرأة أحدُّ نظراً في التفاصيل.
وقد ثبت معظم –إن لم يكن كل- ما قالته في وصفه صلى الله عليه وسلم عن مجموعة من الصحابة متفرقا..
حيث كان الصحابة رضي الله عنهم مهتمين بوصف هديه وأوامره ونواهيه ومواقع نظره صلى الله عليه وسلم
بل بعضهم كان لا يحدُّ النظر فيه صلى الله عليه وسلم احتراماً له وهيبة له وتعظيماً
ومنهم من قال ذلك صراحة
فرضي الله عنهم وجزاهم عنا خيراً
أما هذه فامرأة بدوية واعية لا يشغلها هديه ولا أوامره ولا نواهيه
وإنما شدها معالم خلقته الكريمة وحفاوة أصحابه به
فكان منها ما قرأتم.
وصلي اللهم وسلم على أفضل خلقك وأحبهم إليك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..
تابعونا
___
يتبع إن شاء الله..
صلى الله على محمد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0