أدب و تراث

مبارك اسم فلسطين في العالمين

مبارك اسم فلسطين في العالمين

بقلم الروائي/ خلوصي عويضة 

مباركٌ اسم فلسطين في العالمين، مبارك في الأولين والآخرين…. مباركة أرض التين والزيتون، والزيت والزعتر البرّي، مباركة في السماء وفي أركان الكون الأربعة، ها هنا قبل آلاف السنين استنشق الكنعاني أول دفقة هواءٍ فقام يشيد بوابة الشرق أريحا أقدم مدينة، من هنا، وها هنا نبتنا وتبرعمنا وترعرعنا جنبا إلى جنب مع عشب الأرض وزهر لوزها وليمون بساتينها وسنابل قمحها، ها هنا أرض لا شرقية ولا غربية بالدم والعرق المعتق عشقا مروية، هنا البحر وطبريا البحيرة، هنا النهر، هنا الصحراء، هنا السهول والجبال والوديان وثغور الرباط، هنا الفلاح يبذرُ الحبَ بحبّ، هنا الأمُّ المعطاءة العطوف خير من يربي الرجال.

هنا المجاهد في الميدان والأسير خلف القضبان، هنا المعلم والمتعلم في كدّ ذهنٍ وبناء وعي، هنا يقرّقرُ الأطفال شبه ضاحكين، هنا الشباب لا يشيب عزمهم على دحر القهر رغم الصعاب، هنا ابتسامة وغمزة مختلسة بين ولدٍ وبنت، هنا الكهول والعجائز بين راكع وساجد، هنا يصدح صوت آذان المساجد وأجراس الكنائس، هنا مهجع العظام الطاهرة للأنبياء والأولياء الذين أبلوا وأفنوا حياتهم في سبيل سعادة الإنسانية فامتزجت أنفاسهم بعبق التاريخ المتغلغل برائحته العطرة في حنايا أرواح الأحفاد، أولئك و هؤلاء هم نحن أبناء الأرض، وهذه الفسيفساء هي أجمل تجلٍّ لوجودنا الأبدي، هذه اللوحة التي رسمتها حروف في حبّ الوطن تُسقط أباطيل اللاهوت التوراتي المحرف والتلمودي المزيف، لوحة تحسم بل تسحق أساطير الغزاة الغرباء غربان البشر.

هنا نحن نحيا وسنحيا وهنا فقط سينطفئ النفس الأخير ليسجى الجسد في حضن الأرض التي منها نبت.

يعترينا الضعف نعم، نترنح وجعا نعم، عيوننا دامعة نعم، لكن القلوب بالايمان عامرة وبالحب دافئة، كلّما كبونا نهضنا، نكبوا وننهض، نكبوا وننهض، نكبوا وننهض، حتى…ذات وعدٍ وموعدٍ مع الحق سننهض سننهض وقد تهاوت وتبخّرت خرافة السمن والمنّ والعسل والدم الأزرق.

اقرأ أيضا: بهاء أبو العطا كان قنبلة موقوتة وفقا لتصريح نتنياهو

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.