الكاظمي انقرة العراق اردوغان
سياسة مختارات مقالات

قراءة في الدعوة التركية الى الكاظمي لزيارة انقرة

 

قراءة في الدعوة التركية الى الكاظمي لزيارة انقرة

بقلم: أ. محمد كريم الخاقاني
 اكاديمي وباحث في الشأن السياسي

تأتي دعوة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لزيارة انقرة في إطار تبدل في الموقف التركي إزاء العراق بعد التدخل العسكري التركي المستمر للأراضي العراقية وتمركز القوات التركية بقواعد دائمة في منطقة بعشيقة في معسكر الزليكان، فضلاً عن تداعيات اخيرة مرت بها العلاقات الثنائية على خلفية تكرار القصف التركي للمدن العراقية في شمال العراق وشجب عراقي وتنديد عربي لتلك التصرفات التي تتنافى مع مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير، إذ انعكست تلك الاحداث على طبيعة العلاقات الثنائية للبلدين ومنها إلغاء زيارة كان من المقرر ان يقوم بها وزير الدفاع التركي الى بغداد بعد تسليم السفير التركي فاتح يلدز لرسائل إحتجاج من الحكومة العراقية.

إن الدعوة التركية لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ان حصلت فهي متأخرة نوعاً ما ولكن على العموم تبقى بادرة تركية لحل المشاكل بين البلدين بعد التأزم الحاصل بينهما، فتركيا ترى في العراق سوقاً لتصريف منتوجاتها، إذ وصلت القيمة الإجمالية لحجم التبادلات التجارية بحدود ٢٠ مليار دولار وهو رقم تطمح تركيا الى زيادته مستقبلاً، فضلاً عن مناقشة بعض الملفات التي تؤثر في شكل العلاقة بينهما، فهناك ملف حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه انقرة بالمنظمة الإرهابية ويتخذ افرادها مناطق جبال قنديل منطلقاً لعملياتهم ضد القوات التركية وراء الحدود، إذ يأمل الحزب ومنذ بداية حركته المسلحة في عام ١٩٨٤ الى الحصول على الإستقلال عن انقرة لتواجد اغلبية سكان منطقة جنوب الأناضول من القومية الكردية.

وكذلك هناك ملفات اخرى تؤثر في طبيعة العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا ومنها ملف المياه وبناء السدود التي تؤثر في حصة العراق من مياه نهري دجلة والفرات التي تعد تركيا منبعهما، هذه الملفات تعكس وجود حقيقة مهمة لا بمكن نكرانها وتجاوزها والسعي الحثيث للتوصل الى حلول مناسبة بشأنها بين البلدين وتأثيراتها المباشرة في المجالات الأمنية والإقتصادية والسياسية، فالدعوة التركية في هذا الوقت بالذات تأتي في إطار رغبة تركية وعراقية لحل تلك الملفات الشائكة والتي تفاقمت في المدة الاخيرة، ويجب التعامل معها وتخفيض حدة التوتر في العلاقات وتأزم الوضع بينهما.

ومن المؤمل برأيي ان يلبي السيد مصطفى الكاظمي دعوة الرئيس التركي اردوغان لزيارة انقرة في ظل التوجه العراقي الجديد الرلمي للإنفتاح على دول الجوار وفي إطار التوازن في العلاقات.

وتشعر تركيا بإن العراق قد يتجه بعيداً عنها لاسيما في ظل التحركات الأخيرة التي اسفرت عن عقد قمة ثلاثية تضم فضلاً عن العراق، كل من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، إذ طرح الكاظمي في هذه القمة تصوراته للمرحلة المقبلة عبر رؤية للمشرق الجديد، وترى تركيا في هذا التصور إبتعاد العراق عنها لدول لها تقاطع سياسي معها ومنها مصر، فضلاً عن توجه عراقي لدول الخليج العربي من جديد وهذا يعني خسارة تركيا للعراق إقتصادياً وسياسياً فضلاً عن توجسها من الدعم الدولي وبالخصوص الفرنسي منه للعراق بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعاصمة العراقية بغداد في بداية شهر ايلول.

كل تلك التطورات في المنطقة، تجعل من تركيا تتحرك لإعادة خطوط إتصالاتها بالعراق من جديد وتسوية الملفات العالقة معه من اجل عدم خسارته، كونه يمثل سوقاً تجارية واعدة بالنسبة للإقتصاد التركي مع سعي تركي لزيادة مبلغ الصادرات الى اكثر من ٢٠ مليار دولار حالياً، فضلاً عن توجهات عراقية جديدة لإحداث التوازن في علاقاته الخارجية ولاسيما بدول محيطه الحغرافي مع افضلية العمق العربي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0