فكر مختارات مقالات

المَداخلة والرسلانية ومَن على منهجهم

المَداخلة والرسلانية ومَن على منهجهم

بقلم: محمود مخلوف

المَداخلة والرسلانية ومَن على منهجهم ما تركوا رجلًا من أهل الدعوة ليس على طَريقتِهم إلا بَدَّعوه وفَسَّقوه، ورموه بالضلال، ولا يغفرون لعالم زلة، يلتمسون سَقَطاتِه فيجتمعون على تجريحه والحطِّ منه اجتماع الضباع على ظَبْي جريح، ويتخذون ذلك قُربةً لله ويقولونه بنفسٍ راضيةٍ مطمئنة، لأنهم فقط ممن استقام على الطريقة.

فيرون في أنفسهم  الفرقة الناجية ومَن سواهم مُتوَعَّدٌ بعذابِ الله، وهم على وَرَعِهم الكاذب وتَحَرِّيهِم -بزَعْمِهم- السُّنةَ؛ يَغُضُّون الطَّرْف عن خَوَنة الأوطان الموالين لأعداء الأمة من يهودَ ونصارى ومشركين، فيرون لهم الحُرمة ولا  يُجِيزون البتة التشنيع عليهم أو إبانة فسادهم وضلالهم رغم  ظهوره ظهور الشمس في رابعة النهار.

ثم هم لا يكتفون بذلك بل تراهم يبحثون في بطون أمهات كتب الفقه عن آراءَ تبرر فسقَهم ونفاقهم ومحاربتَهم الظاهر لدين الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع موالاتهم أعداء الأمة، ثم إنك لو أتيت لهم بكل آية أو حديث ثابت صحيح فيه النيل منهم والحط عليهم لأَوَّلوه وصرفوه عن وجهه، ولعمر الله إن هذا لمن أعجب العجب.

وهل هناك أعجب ممن لا يُؤَوِّلون قولَ داعيةٍ ظاهرُه الصلاحُ فيما زَلَّ فيه بظنهم ولا يلتمسون له العذر، ويؤولون لهؤلاء المحاربين لله ولرسوله بكل وجه. والأولى وما يقتضيه العقل والقياس التماس العذر فيمن نَذَر نفسه لدين الله وسنة رسوله وغالب أقواله وأفعاله صحيح موافق لصريح الدين، والتغاضي عن زلاته أو تأويلها أو مناقشتها أو تبيينها مع الترضي عنه لا هدمه كليةً وجعله في كفة أهل الضلال.

اليوم كتبت كلمة عن الشيخ الشعراوي أترحم بها عليه لأني سمعت كلامًا بذيئًا مِمَّن يُسمُّونهم فنانين وهم ليسوا إلا قَوَّادين ديوثين، وبعض الإعلاميين وهم ليسوا إلا دعاةَ فتنةٍ مُخَرِّبينَ يَحُطُّون فيه من قَدْر الرجل وينالون منه، فجاءوا يحذرونني منه وكأنهم يعلمون وأجهل، ويفهمون ولا أفهم، فرَمَوْه بكلامٍ لا يحقُّ في شأن شيخ جليل كثيرًا ما نافح عن دين الله وسُنة رسوله، وإن كان زل في مسألة فهذا لا ينفي مكانته وقدره.

فلو أنهم تَأَوَّلوا له فيما قال والتمسوا له العذر وبرروا له كما يلتمسون لأوليائهم ويبررون لسلموا من الوقوع فيه ولسلمنا من سماع أذاهم بقولهم فيه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0