سياسة مختارات مقالات

العقوبات الأمريكية على إيران: آلية سناب باك إنموذجاً

العقوبات الأمريكية على إيران
آلية سناب باك إنموذجاً

بقلم: محمد كريم الخاقاني
اكاديمي وباحث في الشأن السياسي

ستدخل العقوبات الإقتصادية التي هددت الولايات المتحدة الأمريكية باللجوء اليها بموجب بآلية snapback حيز التنفيذ في يوم ٢٠ ايلول ٢٠٢٠  لإعادة فرض العقوبات مجدداً على إيران بسبب إنتهاكها التعهدات المتفق عليها في الإتفاق النووي عام ٢٠١٥، ويأتي التهديد الأمريكي بتلك الآلية، بعدما رفض مجلس الأمن في ١٤ آب ٢٠١٠ مشروعاً امريكياً لتمديد إتفاقية حظر الأسلحة الى إيران، فقد اعترضت روسيا والصين على التصويت الذي قام به مجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة والذي يتنهي العمل به رسمياً في تشرين الأول ٢٠٢٠ المقبل بحسب الإتفاق النووي الموقع بين الدول الكبرى وإيران عام ٢٠١٥. وبموجب تلك التعهدات، يمكن لأي دولة موقعة على الإتفاق ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية ان تعيد فرض العقوبات الأممية بشكل تلقائي على إيران إذا ثبت عدم إلتزامها بتلك التعهدات الموقعة.

وكانت التصريحات الأمريكية الرسمية وعلى لسان وزير الخارجية مايك بومبيو  بهذا الشأن تمضي قدماً لنية الحكومة الأمريكية إستعادة العقوبات المفروضة على إيران بآلية سناب باك، التي تعني الإرتداد السريع او المفاجئ، والعودة الى الوضع السابق. وقد وردت تلك الآلية بموجب المادة ١١ و١٢  في قرار مجلس الأمن المرقم ٢٢٣١ الذي تم التوصل اليه بعد الإتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى عام ٢٠١٥ وبموجبه تُرفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران مع إعطاء حق لأي دولة طرف موقع ضمن الإتفاق بإمكانية الرجوع الى فرضها مجدداً في حالة إنتهاك طهران لذلك الإتفاق والتعهدات المرفقة به، ويمكن تفعيل تلك الآلية بمجرد تقديم اي دولة من الدول الموقعة للإتفاق النووي مع إيران، شكوى لمجلس الأمن بخصوص إنتهاك إيران للتعهدات مع فتح تحقيق من قبل منظمة الأمم المتحدة لمدة ٣٠ يوما قبل العودة للطرف الذي قدم الشكوى بإيضاحات حول شكواه، وهذا بالفعل ما فعلته الولايات المتحدة في ٢٠ آب، عندما تقدمت بشكوى رسمية لمجلس الأمن بشأن الإنتهاكات الإيرانية،وفي حالة عدم إقتناع الطرف المشتكي بالإيضاحات التي توصلت اليها اللجنة التحقيقية، فله الحق بإستخدام آلية سناب باك من دون موافقة مجلس الأمن لتُعاد مجدداً جميع العقوبات الإقتصادية الشديدة قبل حصول الإتفاق.

وبموجب تلك الآلية، سيتم فحص جميع الشحنات الداخلة والخارجة من إيران، مع حصولها على تصاريح رسمية بإعطاء الحق بمصادرة اي شحنة محظورة، فضلاً عن فرض حظر على تصدير النفط والغاز.

وستدخل العقوبات الإقتصادية بموجب آلية سناب باك حيز التنفيذ في ٢٠ ايلول بعد إنتهاء المدة المقررة لإجراء التحقيق الدولي بالإنتهاكات.

وكانت الدول الأخرى الموقعة على الإتفاق النووي مع إيران قد رفضت الإحراءات الأمريكية بشأن العودة لفرض العقوبات مجدداً على إيران، واصدرت بياناً لرفضها التحركات الأمريكية الرامية لعودة فرض العقوبات الدولية، مؤكدة بإن تلك الخطوة تتنافى مع جهود تلك الدول لدعم الإتفاق النووي لاسيما بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الإتفاق بعد إنسحابها منه عام ٢٠١٨ وبالتالي فإنها قد توقفت بشكل رسمي عن المشاركة في خطة العمل  الشاملة المشتركة، وإن مواقف تلك الدول واضح بشأن الإخطار الأمريكي بقرار مجلس الأمن ٢٢٣١. وبهذا الخصوص لا يمكن لتلك الدول الرافضة للعقوبات الإقتصادية على إيران دعم التوجه الأمريكي لإعادة تفعيل آلية سناب باك.

ومن المتوقع ان تكون لعقوبات الولايات المتحدة الأمريكية بموجب آلية سناب باك تأثيراً كبيرا على إيران على الرغم من الفيتو الروسي الصيني داخل مجلس الأمن، إذ إن الإتفاق النووي عام ٢٠١٥ يتضمن رفع العقوبات على إيران مع بقاء حظر شراء وبيع الأسلحة التقليدية او المواد ذات الإستخدام المزدوج مثل الصواريخ والطائرات التي من الممكن ان يتم إستخدامها في اي هجوم نووي.

وفرض قرار مجلس الأمن المرقم ١٩٢٩ حظر الأسلحة الى إيران لمدة ٨ سنوات، ولكن بصدور قرار مجلس الأمن ٢٢١٣ فإنه قد نص على تمديده لغاية ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٠ بشرط الإلتزام الإيراني بالتعهدات التي نص عليه القرار الدولي.

إذ بموجب الإتفاق بين الدول الكبرى وإيران، فإن فرق التفتيش الدولية التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستمر بمهامها وفقاً لنص القرار، ولكن مع منع إيران لها لتفتيش موقعين نووين يُشتبه به لصنع سلاح نووي، ادى الى إصدار قرار ضدها  من قبل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حزيران ٢٠٢٠.

ومع بدء سريان عودة العقوبات الإقتصادية وفقاً لآلية سنا باك، فإن الحكومة الأمريكية ستفرض على إيران تعليق كافة انشطتها المتعلقة بالتخصيب وإجراء الابحاث والتطوير لمنشأتها النووية، فضلاً عن تطوير صواريخ باليستية حاملة لرؤوس نووية مع فرض عقوبات على افراد وكيانات إبرانية بهذا الخصوص، وكذلك فرض عقوبات على قطاع البتروكيمياويات الذي اصبح المتنفس الوحيد للإقتصاد الإيراني مع إنخفاض تأريخي للعملة الإيرانية مقابل الدولار فضلاً عن الأوضاع الصحية التي تعيشها إيران في ظل جائحة كورونا.

*مقال منشور يوم الثلاثاء ٢٢_٩_٢٠٢٠ في صحيفة الدستور العراقية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0