سياسة مختارات مقالات

تواصل مسلسل الخيانة والتحاق وشيك لدولة أخرى بالمطبعين

تواصل مسلسل “الخيانة” والتحاق وشيك لدولة أخرى “بالمطبعين”!

بقلم: هبة داودي – الجزائر

تستعد الخرطوم للحاق بركب المطبعين مع الكيان المحتل، ورغم الجدل الذي تثيره مسألة التطبيع بين الخرطوم والكيان، إلا أن السلطة العسكرية القائمة في السودان، تبرز عددا من المحفزات والمزايا التي تجعلها حسب ميزان المكاسب والخسارة، في خانة الحسم باتجاه التطبيع، وسط رفض شعبي وتباين المواقف لدى النخب السياسية.

ولا تعد الخطوة السودانية مستجدة، بل هي نتاج لتراكمات عديدة منذ فترة زمنية أبرزتها الضغوط الامريكية من ادارة الرئيس الامريكي الجمهوري دونالد ترامب بالخصوص، مع وضع واشنطن التطبيع مع الكيان ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب في سلة واحدة، مما عجل بتوجه الحكومة الانتقالية لطي هذا الملف، إلى جانب اعتبار صانع القرار السوداني، لاسيما النخبة العسكرية الجديدة، أن الفائدة التي يمكن أن تحصل عليها الخرطوم من التطبيع معتبرة، على غرار إمكانية الحصول على تمويل دولي، وهو ما يمكن أن يتحقق برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وانتفاء الحصار المفروض على السودان إقليميا ودوليا.

كما افتك السودان وعودا بدعم خليجي بالخصوص، وضمان دعم لحماية النظام السياسي القائم بتخفيف الضغوط عليه، واستفادته من هوامش جديدة على المستوى الداخلي لإدارة الازمات المتعددة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، إضافة إلى إدارة الأزمات التي تتهدد السودان بتفكك أكبر، على خلفية مشاكل دارفور وغيرها.

وتبنى المجلس الانتقالي العسكري لسياسات الخطوة خطوة، لتفادي الصدمة، فبعد تسريب لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، مع رئيس وزراء الكيان المحتل، بنيامين نتنياهو، في أوغندا، برعاية ووساطة الإمارات، في فيفري 2020، وجدت السلطة الفعلية السودانية نفسها في حرج، وباشرت حملة متجددة لتبرير الخطوة المرتقبة، خاصة بعد التوقيع الاماراتي البحريني لاتفاقية برعاية امريكية، فقد كانت هناك زيارة في سبتمبر 2020 للبرهان لتكريس التوجه السوداني، خاصة وأن الرئيس الامريكي أعلن عن وجود خمس إلى ست دول عربية تبدي استعدادا للتطبيع مع الكيان، وبدأ الحديث عن اطراف بذاتها، من بينها السودان وعمان بالخصوص.

وإذا كان الهدف السوداني من وراء الالتزام بالتطبيع الحصول على مزايا فك الحصار والخروج من العزلة، ورفع العقوبات، والخروج من قائمة الدول الراعية واالداعمة للارهاب، وحتى قضية الرق والحصول على دعم مالي، فإن الكيان المحتل يركز على السودان لدواعي متعددة:

1-  يريد الكيان إحكام الطوق والحصار على الشعب الفلسطيني والفلسطينيين، وعزلهم عن عمق عربي داعم، وقد كانت السودان من بين أهم الأطراف الداعمة، وشكلت ممرا يصل من خلاله السلاح والمال، منها ما هو مصدره ايران إلى حركة حماس في فترة الرئيس السابق عمر البشير.

2- ضمان استقطاب المزيد من الأطراف العربية إلى تسهيل تمرير مشاريع تعدها الإدارة الأمريكية، على رأسها صفقة القرن وقبر القضية الفلسطينية، وتحييد المقاومة وتجفيف كل منابع الدعم عنها، لاسيما مع إمعان أطراف مثل مصر على غلق المعابر، وحتى حركة النقل، فيما اتجهت الاطراف الخليجية إلى تعليق كل الدعم المالي، وهو ما يؤدي إلى خنق الفلسطينيين بالداخل، وبالتالي تركيع الفلسطينيين.

3-   تعمد الكيان إضعاف الموقع التفاوضي العربي، من خلال توريط الاطراف المتفاوضة، فلقاء البرهان ونتنياهو، عمد الكيان إلى تسريبه مباشرة توريطا للسودان.

4-  تكريس المزايا الاقتصادية للكيان، من خلال التطبيع بين البلدين، منها السماح لطيران الكيان المحتل بالتحليق فوق أرض السودان لوصول رحلاته إلى أمريكا الجنوبية، ما يوفر عليه التكلفة العالية وتقليل زمن الرحلات، في مقابل رضا واشنطن على السودان والعمل على خروجها من تصنيف الدول الداعمة للإرهاب منذ حكم البشير، فعلى غرار ما عمدت واشنطن القيام به بعد اتفاقية كامب دافيد و وادي عربة مع استفادة مصر و الاردن من مساعدات مالية و ايضا مزايا اقتصادية عبر اتفاقيات الكويز التي ادرجت الكيان الصهيوني فيها،فان السودان قد يستفيد من برامج و مشاريع اقتصادية و مساعدات مالية نظير اقدامه على التطبيع. فضلا عن تسهيل حصول السودان على قروض ومنح من صندوق النقد والمانحين.

5-   مقاربة السودان في عهد النظام الجديد، على غرار الكثير من الأنظمة العربية والإقليمية، التي ترى في الكيان المحتل بوابة إلى تعزيز مكانتها في واشنطن والدول الغربية، كما اعتمدتها دول الخليج على اساس أن التطبيع يدعم حماية انظمتها ودولها ضد مخاطر امنية منها “الخطر الايراني”.

6- معرفة الكيان المحتل وواشنطن بوضع حكومة حمدوك الضعيف، وخشية حمدوك من انقلاب العسكر والبرهان عليه، ويري حمدوك في هذا الاخير صمام أمان للسلطة في مواجهة ثقل الحركة الإسلامية وارتباطاتها الخارجية، وعدم تنصلها من القوى غير التقليدية والعناصر الموالية، في وقت تبقى المؤسسة العسكرية الفاعل الرئيسي المؤثر  التي تمثل المحاور الرئيسي.

7-  اعتماد سياسة الخطوة خطوة لترسيخ قضية التطبيع، فقد برزت عدة دعاوي تبرر خطوة التطبيع، مفادها أن السودان ليس في حالة حرب مع الكيان، وأنه ليس هناك من مبررات لدعم الفلسطينيين، وأن الكيان دولة قائمة على ارضه التاريخية.

8- في ظل وضع إقتصادي وأمني هش في السودان، فإن هامش الحركة لدى الخرطوم يتراجع، خاصة مع المساومة التي يلقاها من أنظمة خليجية، ناهيك عن الأمريكية، فقد رفعت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 أكتوبر 2017، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على السودان منذ 1997، لكنها لم ترفع اسم السودان من قائمة ما تعتبرها واشنطن “دولا راعية للإرهاب”، المدرج عليها منذ 1993، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

وتخيم على الساحتين السياسية والشعبية في السودان، حالة من الارتباك، لحساسية قضية التطبيع في ظل رفض شعبي للتطبيع، مقابل إملاءات أمريكية ومساومات بمبادلة التطبيع مقابل تخفيف أعباء الديون، ورفع السودان من “قائمة الإرهاب”، بينما يبقى جزء من النخب السياسية والشعب السوداني معارضا لأي تقارب.

ويبقى وضع السودان معقدا، فهو يعاني من أزمة اقتصادية كبيرة، تتمثل في انعدام الوقود والقمح وقطع الكهرباء، والارتفاع الجنوني للأسعار، وتدهور الجنيه السوداني، إضافة إلى ذلك، فان عملية السلام بالسودان مكلفة للغاية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0