فكر مختارات مقالات

حسام مُحي الدين الآلوسي: عقلانية تكاملية حالمة بمنهج ماركسي مادي جدلي

حسام مُحي الدين الآلوسي
(عقلانية تكاملية “حالمة” بمنهج ماركسي “مادي” جدلي)

بقلم: ا.د. علي المرهج

حسام محي الدين الآلوسي أحد أهم الأسماء الفكرية في الثقافة الفلسفية العراقية والعربية المعاصرة، ومن الذين انشغلوا في كيفية النهوض بالعقل العربي وتجاوز المجتمع العربي لإشكالية التخلف وذلك عبر معالجات أصيلة ونقدية للكثير من الطروحات الفلسفية سواء في التراث الفلسفي العربي والاسلامي ، أو في الفكر العربي المعاصر ومحاولة تصحيح مسار الفهم للكثير من القضايا الإشكالية في الفلسفة الاسلامية مثل (نظرية الفيض) و(شيئية المعدوم) في كتابه (دراسات في الفكر الفلسفي الاسلامي) أو التصدي لآراء المفكرين الغربيين الذين يقولون بابداع العقل اليوناني للفلسفة بالقياس للعقل الشرقي في كتابيه ( من الميثولوجيا الى الفلسفة) و ( الفلسفة اليونانية قبل أرسطو) وحتى في كتابه (الفلسفة والإنسان)، فضلاً عن محاولته التأصيلية لتثبيت القول بإبداع العقل العربي الاسلامي في مقابل العقل اليوناني، وأن الفلسفة العربية لم تكن ” فلسفة يونانية بلغة عربية ” كما ذهب الى ذلك رينان في كتابه ( ابن رشد والرشدية)، فالفلسفة بوصفها رؤية شمولية للكون والعالم والحياة لا تخص مجتمعاً بعينه، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن الفلسفة في بلاد المسلمين أو في بلاد اليونان تفقد خصوصيتها المكانية أو الثقافية، لأنها ليست أيدولوجية حزبية، فما يُميز الفلسفة أنها حرة الحركة تتحرك من جميع الجهات الى جميع الجهات ولا تنغلق على نفسها.

حاول الآلوسي وبشكل مستمر أن يؤكد انتماءه الى الفلسفة، أي إلى العقل الإنساني بوصفه طاقة إبداعية خلَاقة لا تُوقفه مسلمات.

العقل الحُرَ يتصدى دائماً لكل العوائق التي تحدّ من حريته، لا سيما سطوة المقدس التي هيمنت بالتحديد على ثقافتنا العربية والإسلامية والتي حاول الفقهاء والسلاطين أن يتخذوها غطاءً لكبح الإبداع، لكن هذا العقل وعلى الرغم من كل النقود الموجهة إليه وتوصيفه بأنه عقل غيبي سحري غنوصي باطني كما يصفه محمد عابد الجابري، إلّا أنه برأي الآلوسي استطاع أن يتخلص من سطوة النص المفارق ومحاولة أنسنته، وإلّا كيف بقى النص المقدس فاعلاً؟ اذا لم يكن العقل الاسلامي يُمارس فاعليته، فيستنهض الديني ليؤوله بما يجعله مؤيداً ومسانداً للإرادة الانسانية ( الدنيوي).

إن العقلانية التي دعى اليها الآلوسي ليست عقلانية مجردة أو مطلقة بل هي كما يقول “عقلانية معاشة ومكونة تأريخياً”(1) تكاملية تتخذ من المنهج التاريخي الجدلي طريقاً لفهم الخطاب الإنساني بما يشمل الخطاب الفلسفي بوصفه جزءاً داخل هذا الكل، ولا يمكن معرفة هذا الجزء من دون الاحاطة بالعلاقات المتبادلة بين الطبقات الاجتماعية أو معرفة مستوى تطور العلوم لاسيما العلوم الطبيعية غير مستبعدٍ بطبيعة الحال تناول الاحتياط المتراكم من التصورات الفلسفية والمواد الفكرية أو الجو الروحي والفكري لذلك الخطاب، فالفلسفة كما يقول هي “نظام لأكثر المفاهيم شمولاً عن العالم وعلاقة الإنسان بهذا العالم وتعبر عن مصالح الفئات والطبقات الاجتماعية “(2) ومن خلال دراسته للفلسفة الإسلامية وفي ضوء هذا المنهج وجدناه ينظر الى العقلانية العربية بأنها عقلانية مختلفة عن الدين في المنهج وإن كانت تشترك معه أحيانا كثيرة في وحدة الموضوع، إذ يمكن وصفها ( عقلانية لاهوتية) وهي تختلف عن العقلانية اليونانية لأن الأخيرة “لا توجد فيها مشكلة نص مقدس ولا توجد مشكلة توفيق ( بين الفلسفة والشريعة) ولا مشكلة صراع بين العقل والنقل ، فالانسان وحده يشرع لنفسه في كل مجالات الحياة والفكر”(3) ،  لذلك حاول الآلوسي متفقاً مع فؤاد زكريا في أن يضع مجموعة محددات للتمييز بين منهج التفكير الفلسفي ومنهج التفكير الديني، وهذه الفروقات تنطبق في الوقت نفسه على الفرق بين منهج التفكير عند الفلاسفة المسلمين والفقهاء والمتكلمين:

-إن منهج التفكير الفلسفي منهج نقدي، وإلى حدود كبيرة شكي، بينما منهج التفكير الديني منهج إيماني.

– تُناقش الفلسفة المسلمات كافة ولا تعترف إلّا بما يصمد أمام اختبار المنطق الدقيق، في حين أن مبدأ التسليم ذاته هو الأساس في الفكر الديني.

– يسير المنهج الفلسفي في طريق التشكيك والتدقيق الى نهايته، بينما يرتكز التفكير الديني على القبول والتصديق.

العقل عند الفيلسوف يرنو للنقاش في كل شيء، في حين أن رجل الدين حتى لو اعترف بمبدأ المناقشة لا يسمح بديمومة المناقشة إلّا في حدود معينة تقف أمام المعتقدات الأساسية موقف القبول.

– الفلسفة بشرية المصدر بينما الفكر الديني السماوي على الأقل يمارس سطوته لأنه كلام وحي إلهي.

– يقوم الدين على القناعة بمقبولية أن أساس فكرة الحقيقة هو القول بوجودها المطلق، فهو وحده يملك الحقيقة، وكل الأديان الآخرى التي تُخالفه هي خطوات ناقصة أو تحتاج لاستكمال متمنياتها بهدي الدين الجديد!.

– تفترض الفلسفة تعدد الآراء وتقبل الرأي والمناقشة، وترى في ذلك اثراء للعقل واقتراباً من الحقيقة، بينما يرى الدين في الرأي الآخر المخالف زندقة وكفراً ومروقاً.

– المناقشة في الدين تكون في الفروع وليس في الأصول، ومن يُناقش في الأصول ويُشكك بها، فكل ما قدمه من مناقشة فيها تعد كفراً.

– الخطاب الفلسفي (لوغوس ذاته) حتى يمكن القول أنه يبدأ بلا مسلمات، وإن كانت في الخطاب الفلسي بعض المسلمات فهي ليست نهائية وقابلة للنقد والتشكيك، لأن وسيلة الفيلسوف هي العقل لا النص الديني (المقدس) أو الوحي، فيما يكون الخطاب الديني مليء بالخطوط الحمر، والتوقيف لحرية العقل.

– ينطلق المفكر الديني من النص بوصفه حقيقة نهائية ليفسر العالم، ويعود له، وكأنه يدور في فلك ودائرة مغلقة.

– في الفلسفة بحث عن الحقيقة وسعي للوصول لها، وهو سعي باحث يبحث عن الحقيقة ولا يدعي تبنيها أو الوصول إليها، أما في الفكر الديني تكون الحقيقة موجودة سلفاً!.

– في الفكر الفلسفي يكون الفكر فكراً تاريخياً متفاعلاً تفاعلاً حياً مع التأريخ، أما في الفكر الديني فهو في الغالب خارج التاريخ والزمان لأنه فكر يستند على الوحي ويلغي مبدأ اعادة الصياغة والبناء والتفاعل التاريخي في أسسه الكبرى وعقائده (4).

أسباب غياب العقل الفلسفي في المجتمع العربي :

وضع لنا الدكتور الآلوسي وعبر عديد كتاباته مجموعة من الأسباب التي يعتقد بأنها كانت السبب في غياب التفلسف بوصفه فاعلية ثقافية حاضرة في المجتمع العربي و الاسلامي وهذه الأسباب منها ما هو نابع من طبيعة الفكر الفلسفي نفسه وماهو من خارجه وهي كالاتي :

1- غلبة أهل الحديث والفقهاء والمفسرون واهل اللغة وعلومها والقصاصون.

2-  معارضة الفقهاء وأهل الحديث للفلسفة وتأييد الجمهور لهم واستمرار دعوات التحريم للفكر الفلسفي.

3- حجب متعاطي الفلسفة لعلومهم عن الناس تحت مقولة ” المظنون به على غير اهله” ومن ثم تقسيمهم الناس الى عامة ( خطابيين) ووسط ( جدليين) وخاصة ( برهانيين) وهم الفلاسفة (5) .

4- مشكل لغة الخطاب الفلسفي كونها لغة اصطلاحية تميل الى التعقيد لا يستطيع اغلب الناس فهمها ، فضلا عن طبيعة الفلسفة وطبيعة وظيفتها ” التي هي نوع من البناء المعرفي والايدلوجي الفوقي”(6).

5- ابتعاد الفلسفة عن معالجة المشاكل السياسية والاجتماعية والقيمية وقصورها عن نقد ما هو سائد وانحيازها للفكر التأملي بحيث اصبحت الفلسفة كلاما على كلامنا عن العالم على حد قول ( جلبرت رايل)(7).

6- عدم توفر الحرية الكاملة للفلاسفة للتعبير عن آرائهم ، فتبقى مائعة لا تسترعي الانتباه نتيجة لأسباب عديدة منها القهر السياسي والقهر الاجتماعي والقهر القيمي(8).

7- اهتمامها بالجدل اللفظي المنطقي واهمالها لمشاكل الانسان الواقعية (9) .

8- العناية بالتاليف اكثر من العناية بالترجمة خلافا لتراثنا الاسلامي ، تلك الترجمة التي ساعدتهم في الابتكار الفلسفي (10).

وهناك باعتقادي سبب آخر لم يُذكر بشكل واضح عند الآلوسي ولكن يمكن استنتاجه من مجموع كتاباته وهو هيمنة الثقافة الغربية (الآخر) بوصفها ثقافة مركز وقبول (الآنا) أن يكون هامشا ويعيش عالة ثقافية على اكتاف هذه الثقافة مقلدا وتابعا ومستنسخا من دون ان يجعل من هذا التقليد خطوة أولى للابتكار الفلسفي.

هل هناك فلسفة عربية معاصرة؟

هذا سؤال طالما حاول الآلوسي في جل كتاباته الاجابة عليه ولتجاوز هذا السؤال الاشكالي نجد الآلوسي يعتقد ان المشكلة هي كامنة بطبيعة طرح السؤال ، بمعنى ان السؤال له حمولة ايدلوجية تنطوي على الاعتراف ضمنا بغياب الفلسفة العربية ، فكانت الاجابة عند الآلوسي تدور حول حل اشكالية تعريف الفلسفة نفسها ، فاذا التزمنا بتعريف الفلسفة كما هو عند اليونان بوصفها ” منهجا عقليا مقترنا بالكلام العقلي المنطقي فذلك يعني ، ان كل ما عند الشرقيين ( الهنود والصينيين والعرب) يعد خارج حدود التفلسف والفلسفة ” والحل يكون برأي الآلوسي بضرورة ” توسيع مفهوم الفلسفة والتفلسف ليتطابق مع وضع ( الشرقي) ماضيا وحاضرا “(11)، لذلك يعتقد الآلوسي ان العقل العربي كان فاعلا في مجالات عدة لاسيما ( الفقه) و(علم الكلام) و( الفلسفة) و( التصوف) وان العقل في هذه المجالات “يعتمد الحجج العقلية وليس على النصوص ” فبالنسبة للمتكلم صحيح انه يدافع عن العقائد الايمانية بالطرق العقلية وهو يستمد منظوره العام الرئيس من النص من الاسلام كدين لكنه اي المتكلم يٌعمل عقله لاختيار نص ظاهر وتأويل آخر (متشابه) بحسب رأيه ، فذلك يعني ان الموقف المتبنى هو الاول عند المتكلم ثم النص ثانيا ما عدا المسائل الرئيسة مثل( وجود الله) ، (النبوة)، ( المعاد)  ، فالنص أولاً ثم الموقف والتفسير والتأويل ثانياً.

أما الفيلسوف فيتكون عنده المذهب او الفلسفة أولاً، وربما احتاج الى استشهاد  بالآيات في كتبه التوفيقية، فالعقل عنده هو الأول والنص هو الثاني.

لا يختلف الأمر بالنسبة للصوفي فهو الآخر انتقائي بالنسبة للنص الديني، فهو يختار الآيات الدالة على وحدة الوجود او الاتحاد او الحلول  وهكذا”(12)، لذلك اعتمد الآلوسي بتعريفه للعقل على تعريف أبي حيان التوحيدي بقوله ” العقل منظومة التجارب الانسانية وكلما كانت تجارب العقل اكثر، كانت النفس اتم عقلا” ، والعقل عند الآلوسي بمعنى “الفاعلية التي يقوم بها الإنسان بوعي وتدبر ، وبمعنى الوظيفة او الوظائف كأداة للمعرفة النظرية وكاداة للسلوك العملي والصناعات وكل ذلك في مقابل الهوى “(13).

العقلانية لدى الالوسي:

في ضوء ما ذكرناه سابقا نجد أن هذه الطروحات عند الآلوسي جاءت وفق عقلانية سماها (العقلانية التكاملية) التي تؤمن بوجود عقلانيات متعددة سنذكرها لاحقا.

هذه العقلانية برأي الآلوسي تفسح المجال أمامها كي توجد  بشرط ألا تلغي الواحدة منها الأخرى وهذا لا يعني أن الآلوسي يدعو إلى أن يكون كل شخص منا تكاملياً، بل هي دعوة للقبول بتعدد الرؤى واختلاف الفكر  “في جو تعايشي وحتى صراعي، حواري تتساوى فيه الفرص للوجود والدفاع والهجوم، صراع حضري تحضري، لا يقوم على التسلط والقهر والهوى والافتراءات على الآخر بمعنى الابقاء على كل العقلانيات سواء أكانت متمثلة في قطاعات او افراد ولكل حرية التعبير والوجود بقواه المعتمدة على قوة طرحه لا بالاعتماد على قوى من خارجه بما في ذلك السلطة السياسية او الجهل او التجهيل او التضليل”(14).

مبررات طرح العقلانية التكاملية:

يضع لنا الآلوسي مجموعة مبررات دعته إلى طرح العقلانية التكاملية بوصفها طريقة للتعايش اهم هذه المبررات هي:

1- لأن هذه العقلانية موجودة شئنا أم أبينا لأن فعالية الإنسان كفرد أو جماعة لا تستنفذ ببعد واحد: العقل، أو الاحساس، أو بالحدس.

2- الإيمان بفكرة البنية والعلاقة يعني كل جزء مرتبط ببقية الأجزاء ، لايمكن شطب شيء ولا يمكن فهم شيء إلا من خلال الشبكة كلها فلا انتقاء ولا تجزئة.

3- امكانية الفهم المتعدد وفسح المجال أمام التأويل بوصفه فعالية أمام النص أي نص كان.

4- الحرية بلا قيد او شرط، سوى شرط الموضوعية، وعدم التهيب من طرح أي شيء .

الصعوبات امام هذه العقلانية:

في مقابل هذه المبررات ولتحقيق هذه العقلانية يعتقد الالوسي بضرورة تجاوز مجموعة من الصعوبات التي تعيق القبول بهذا الطرح ، وهذه الصعوبات هي:

1- هيمنة رجال الدين والنص الديني، إذ تتضمن آليات استخدام النصوص الدينية عنصر كبح وتخويف، بمعنى أنك إما أن تقبل النص أو أنت ضده فتتحمل العواقب، وهذه العملية التخويفية عادة ما تكون عائقا أمام حركة العقل وفاعليته كونها تعطي سلطة لرجال الدين الذين يحتكرون تفسير النص الديني ويجعلون من أنفسهم أوصياء على الحقيقة وكأن تفسيرهم هو الحقيقة النهائية.

2- البنية التقليدية المحافظة في اي مجتمع، لاسيما مجتمعنا الذي تؤثر فيه التقاليد والمحافظة على القديم حتى تتعدى احيانا ثوابت النصوص الدينية فكيف بالفكر الجديد ؟!

3- الاستبداد السياسي وهذا لا يحتاج الى شرح لأن البلدان العربية كلها تعيشه واقعاً وليس افتراضاً.

4- التبعية والعالمية بمعنى قوة وسطوة فكر الأقوى الذي يسعى إلى تصدير أفكاره التي عادة ما تكون عائقا أمام تنوع الفكر وجعله تابعاً وخاضعاً للدعاية التي يمتلكها الأقوى والعولمة اليوم خير مثال على ذلك.

5-  التقوقع وهذه النقطة في مقابل النقطة السابقة ، فنتيجة الخوف من التبعية نجد الكثير من فئات المجتمع تنكفئ على نفسها وعلى ثقافتها وتقف ضد اي حداثة ومعاصرة ، فيهيمن نوع واحد من انواع العقلانية(15).

أنواع العقلانية كما حددها الالوسي:

بين الآلوسي مجموعة من العقلانيات التي يتحرك الفكر الإنساني في ضوئها عامة والفكر الإسلامي والعربي خاصة، بحسب الثقافة والطبيعة والبيئة والمستوى العقلي لأصحاب هذه العقلانيات، وهذه العقلانيات ترتبط فقط في التسمية مع العقلانية الفلسفية الخالصة ، بمعنى أنها لا تتحرك في ضوء العقل فقط بل في ضوء مجموعة من المشتركات منها النص والحس والحدس . أما هذه العقلانيات فهي كالاتي(16):

أ – عقلانية دينية تجاوزية وأستطيع أنا أن أسميها مفارقة وتنقسم الى قسمين عقلانية تجاوزية صوفية تعتمد الحدس أو الذوق وسماها الجابري ( بالعقل العرفاني) وعقلانية تجاوزية وضوحية أو نصية يشتغل العقل فيها في ضوء النص والإيمان بتعطيل العقل امام النص.

ب – عقلانية دينية مفتوحة أو مرنة يشتغل أصحابها في ضوء الموافقة بين العقل والنقل او الشريعة والفلسفة، العقل فيها يشتغل داخل النص وتؤمن بامكانية التأويل وفاعلية العقل أمام النص لكن مع الايمان بأولوية النص على العقل.

جـ – عقلانية لاهوتية وليست دينية تعتمد على العقل فقط مثل عقلانية الرازي الطبيب والمعري وابن الراوندي تنطلق من العقل ولا يحدها نص ، لكنها تشترك مع العقلانية الدينية في أنها تشتغل حول موضوعة أصل الوجود وتتفق معها في ان للعالم مدبراً، بمعنى أنها تشترك مع العقلانية الدينية في وحدة الموضوع وليس في المعالجة أو المنهج.

د- عقلانية لاهوتية وليست دينية تعتمد على العقل ولكنها لا تراه مناقضاً للنصوص الدينية بمعنى تنطلق من العقل ولا تعارض النص وهذه عقلانية معظم فلاسفتنا.

هـ – عقلانية علمانية تقول بفصل الديني عن الدنيوي وحصر الدين في علاقة فردية بين الانسان والله وهذه العقلانية تبدو من وحي الصراع الحالي اكثر مما هي عقلانية لها جذورها في التراث العربي الاسلامي وقد وضعها  الآلوسي كما اعتقد في مقابل العقلانيات التي ذكرها سابقا الدينية واللاهوتية.

و – عقلانية عقلية خالصة تتجاوز كل سلطان او سلطة سوى سلطة العقل اي تتحرك من العقل الى العقل لا يحدها نص ويقصد بها الالوسي ” فعل التفلسف المعتمد على العقل الحر الذي هو منبع ذاته وفيصل نفسه ومقياس رؤاه فيما يقبل او يرفض”(17).

نعتقد أن فكر الآلوسي يتحرك في اطار هذه العقلانية، ولهذه العقلانية أنواع:

(1) عقلانية شكية منهجها الشك.

(2) عقلانية تجريبية أو وضعية ترفض ما لا يدرك بالحس وترفض الميتافزيقا.

(3) العقلانية النفعية او الذرائعية ومثالها فلسفة ابن رشد عند المسلمين كما يذهب الى ذلك الالوسي  ولا اعتقد ان عقلانية ابن رشد وموقفه من فكرة المعاد ينطبق عليها مفهوم الذرائعية كما ذهب الى ذلك الآلوسي او ماجد فخري في كتابه ابن رشد ، لأن الذرائعية كما هو معروف تهتم بالنتائج اكثر من الوسائل ، ولم تكن عقلانية ابن رشد كذلك.

ز – عقلانية حقوقية يقصد بها الالوسي تلك التي تؤكد لوائح هيئة الامم ومنظماتها العالمية على حقوق الفرد في الاعتقاد والراي الفردي بلا قيد او شرط ولا اعتقد أن لهذه العقلانية مكاناً بين هذه العقلانيات لأنها من الممكن أن تحقق من العقلانيات بتنوعاتها، فضلاً عن ذلك فإنها ستدفعنا باتجاه القول بعقلانيات أخرى مثل العقلانية التاريخية أو السياسية او الاقتصادية، وهذه كلها باعتقادي تتحرك داخل العقلانيات سابقة الذكر التي هي أكثر شمولية وتوصيف للعقلانيات عموما، فمن الممكن مثلاً أن تكون هناك عقلانية حقوقية تبنى في ضوء العقلانية الخالصة او العقلانية العلمانية ومن الممكن أن تكون هناك عقلانية اقتصادية تطلق في ضوء العقلانيات الدينية او العقلانية الخالصة وهكذا.

نقد الالوسي للاتجاهات المادية في الفكر العربي المعاصر:

ذهب بعض المفكرين العرب من أمثال طيب تيزيني وحسين مروه إلى القول بالتقسيم المادي للعالم انسجاماً مع المنظومة الماركسية التي ينتمون إليها من جهة وانسجاما مع الفلسفات المادية في التاريخ الفلسفي التي تقول بقدم المادة بدءاً من الفلسفة الطبيعية اليونانية مروراً بارسطو وصولاً الى ابن رشد ويبدو أن الالوسي قد ركز في نقده للماديين حول هذه النقطة، أي القول بالأصل المادي للعالم أو القول بأن المادة هي الأصل ويذهب الآلوسي الى القول “لا يوجد بين فلاسفتنا فيلسوف مادي واحد … فيلسوف يضع المادة كأصل للكون مبطلاً وجود اله مدبر له”(18).

لم يأخذ الآلوسي بنظر الاعتبار أن الماديين العرب إنما قالوا بوجود نزعات أو ميول مادية ولم يؤكدوا على القول بالمادية الاسلامية فتيزيني يقول “أيهما تكون قبل، الميل المادي أم الميل المثالي؟.

إن التوغل في جوهر القضية يظهر ان هذين الميلين لم يجتازا في نشوئهما تطوراً متساوياً متوازياً،  بل تطوراً أبرز فيه الميل المادي قبل الآخر المثالي”(19).

أما حسين مروه فكتابه يعلن عنه”النزعات المادية في التراث العربي الإسلامي”، وهذه القراءة بعيداً عن المنحى الأيديولوجي الذي تحمله والذي حاول فيها (مروه) قسر النصوص لكي تنسجم مع التوجهات الأيديولوجية لأصحابها وهذا ما وجدنا الالوسي ناقداً له، الا أنها (باعتقادنا) تحمل نزوعاً لمحاولة أنسنة الوجود وتأكيد فاعلية الإنسان في عالمه بعيداً عن النزعة الثيولوجية التي هيمنت على الثقافة العربية والإسلامية، وما هذه المحاولة الا للتخلص من هذه الهيمنة، وهذا ما تنبه له الآلوسي في معرض نقده لآراء تيزيني حول الكندي حينما أشار لقول تيزيني “مع الكندي تحول الإله إلى إله إنساني (مؤنسن) “(20).

هذه النزعة الانسانية في دراسة الفكر الإسلامي، باعتقادنا، لم يبحث الآلوسي لها عن تبرير كونه نظر الى الفكر الإسلامي في ضوء طبيعته النسقية التي يُحركها النص والنزعة اللاهوتية في الفلسفة بشكل مستمر ، وما كانت محاولة الماديين العرب المعاصرين إلا لتكريس القول بالنزعة الإنسانية التي تجلت حسب اعتقاد تيزيني بأبهى صورها مع ابن رشد حينما “أخذ الفكر الإنساني بالانفصال عن التصور الغيبي للعالم ومن طرف اخر التاكيد على الوجود المادي للعالم”(21)، هذا التصور برأينا لم يكن همه الأساس الغاء الفعل الثيولوجي في الطبيعة بقدر ما كان محاولة لتكريس الفعل الطبيعي والإنساني، ومحاولة الدمج بين أصليّ الوجود (المثالي والمادي)، وإن كانت الغلبة عندهم للمادي على المثالي، فإنها كانت انتصاراً للإنساني في مقابل هيمنة الثيولوجي، ولا أعتقد أن نزعة الآلوسي في كل دراساته تخرج عن هذا الإطار لا سيما بحثه عن ( نزعة الانسنة عند ابن رشد) أو في تأكيده المستمر على فاعلية العقل العربي الإسلامي في مقابل النص، لكن نقوداته كانت تنصب على نزعة التزييف للرؤى الفلسفية في الفكر الإسلامي التي كان يتبناها دعاة الماركسية في الفكر العربي المعاصر، وقد اتضح له ذلك في محاولاتهم المتكررة لقراءة التراث الإسلامي وفق نزوعهم الأيديولوجي، وفهم التراث الفلسفي والديني الإسلامي فهمه على أنه يسير باتجاه انكار وجود مدبر للكون، وتبني القول بواحدية الأصل المادةي للوجود، وهذا ما لا تحتمله كل نصوص الفلاسفة والمفكرين المسلمين، كما يذهب إلى ذلك الآلوسي في أغلب كتاباته، علماً أننا بهذا الفهم للفكر الماركسي الذي ننطلق منه لا يعني بأي حال من الأحوال إننا نختلف مع الآلوسي في قراءته للتراث العربي الإسلامي في ضوء تاريخيته وزمانيته، ولكننا نطلق من رؤية براغماتية للقراءة الماركسية تأخذ بنظر الاعتبار الواقع العربي اليوم الذي تهيمن عليه النزعة الثيولوجية والغيبية والسحرية والنصية ومحاولة التخلص منها حتى وان كانت هذه المحاولة تنطوي على نزوع ايديولوجي او تبريري.

الفن بين الدين والعلم

من الكُتب المتأخرة لأستاذنا الدكتور حسام مُحيي الدين الآلوسي كتاب (الفن البُعد الثالث لفهم الإنسان) نُشر في بيت الحكمة ببغداد عام 2008. طرح الألوسي في كتابه هذا رؤية للفن بوصفه بُعداً ثالثاً للفهم يُناظر العلم والدين، إذ يعدَهُ شكلاً مُستقلاً من أشكال الوعي الأخرى.

دعم الآلوسي رأيه هذا بالاعتماد على مجموعة من الفلاسفة والمفكرين، أهمهم: كولن جوود وشارل لالو وسوزان لانكر وهربرت ريد وجورج سانتيانا وجورج تومسن، ومن دون الخوض بآراء هؤلاء الفلاسفة والمفكرين لأتركها لمن يرغب بقراءة الكتاب أقول أن الآلوسي: اعتمد على توظيف رؤاهم ومواقفهم المدافعة عن قيمة الفن في نقد موقف الوضعيين والوضعيين المناطقة وبعض الماركسيين، بل وحتى البراجماتيين باستثناء (جون دوي) الذي اقترب من رؤيته في كتابه “الفن خبرة”.

تأسس نقده لفرط ربطهم للفن بالمعطى المباشر، أو “القيمة الفورية” بتعبير وليم جيمس في كتابه (البراجماتية)، أو في جعل الفن في الماركسية رهين العمل وتخوفهم من أن يؤدي الهيام بالفن والشعور باللذة الجمالية لتحجيم دور الإنسان في العمل، أو كما يرى الوضعيون أن البهجة في الفن تبعث على السعادة لكنها غير مُفيدة من الناحية العملية.

ليست مهمتي شرح محتويات الكتاب ورؤية الآلوسي التي أختلف معه في كثير من المواطن، أولها اسهابه في شرح آرء المفكرين وغياب الوضوح في الرؤية بسبب كثرة الاستشهادات والتنصيص، فقد أفقد المؤلف القارئ قدرته على المتابعة وفهم الفكرة الأساس في الكتاب.

تكمن أهمية الكتاب في صبر الآلوسي على جمع نصوص بشتى أختلاف مشارب مفكريها بحرفية حول قيمة الفن أو نقد هذه القيمة ولكنني حاولت مُشاركة أستاذي الألوسي في الدفاع عن القيمة الإنسانية والثقافية للفن التي ضيَع أصالة رؤيته في انهمامه برصف نصوص الفلاسفة والمفكرين.

لم أجد في أجوبة هذه المدارس فيما يتعلق بتهميش الفن أو رفضه ما هو مُقنع، لأنني أرى أن قيمة العلم وفائدته العملية لا تنفك عن الشعور و”الاحساس بالجمال” فخذ مثلاً على ذلك وجود الكهرباء في حياتنا وهي نتاج علمي مُبهر له فائدة عملية جمَة، ولكن الشعور بقيمته الجمالية أجدى، ونحن العراقيين نستشعر “القيمة الفورية” للكهرباء بمعية شعورنا بالقيمة الجمالية، فبين انطفاء الكهرباء تارة وعودتها تارة أخرى نحن ننتقل بين شعورين هما: “اللذة” و”الألم” وكلاهما مفهومان جماليان، أحدهما قريب من ربطنا له بـ “القُبح” والآخر نهيم به لما يمنحنا من لذة جمالية وشعور بالسعادة، فضلاً عن منفعته العملية.

الفن يُعطينا مساحة للعيش في عوالم مُتخيلة وحالمة، وهذه العوالم هي التي منحت الإنسان العلمي دفقاً حيوياً وثقة أن بامكانه الكشف علمياً عن عوالم وتجارب بدَت في وقتها وكأنها ضرب من ضروب الخيال، فمن منَا كان يدَر في خُلده أنه سيستطيع في التوَ واللحظة التواصل مع الناس والفكر عبر فضاء المعلوماتية هذا؟. ألا يقترب هذا اليوم من عوالم السحر والشعوذة قبل زمن؟!.

الطاقة الخلَاقة في الفن هي التي تمنح العلم بعض من كسر نمطية التفكير المنطقي الصارم في العلوم التقليدية لنجد بعض من العلماء الحالمين يكشفون لنا عن علوم وعوالم جديدة.

خذَ مثلاً على ذلك أي نتاج تقني وعلمي في استخداماتك اليومية، كالسيارة أو الكرسي أو (السبلت) وغير ذلك كثير: هل يُمكن لعالم أن يُنتجه من دون وجود مصمم لشكله ليجد هذا المنتوج (مقبولية جمالية) في عوالم التنافس بين الشركات؟!، أظن أن الجمال هو الذي يختم عملية المخاض العلمي كي يُشترى ويُباع هذا النتاج!!.

ولا يفوتني أن أذكر أن الفن يخترق الدين وطقوسه وشعائره رغم أن كثيراً من المُتدينين يُعلنون رفضهم الصريح للفن، ولكني أخاطبهم بالقول: ألا تستلذ عزيزي المؤمن بسماع القرآن بصوت عبدالباسط، وهو صوت قيل عنه أنه من (ألحان السماء)؟، وألا تستلذ بصوت عبدالزهرة الكعبي حينما يقرأ مقتل الإمام الحُسين (ع)؟، ولك في باسم الكربلائي حينما يُنشد بصوته عاشورائيات ومأساة كربلاء، وهكذا هو محمد صديق المنشاوي حينما يقرأ القرآن، ينقلك لعوالم الرحمة الإلهية جمالياً، ولك مثال يُحتذى في ألحان بليغ حمدي للشيخ سيد النقشبندي مثل: (مولاي أنَي بباك قدَ بسطت يدي، من ليَ ألوذ به إيَاك يا سندي).

وفي الدروشة والطريقة المولوية فن وافتتنان بعشق الله والفناء فيه، والانقطاع عما سواه.

في بلاد الرافدين الموسيقى رديفة المعبد وهو سبب نشؤها ومنبعها، وفي المسيحية موسيقى القُدَاس التي أُستخدمت الغناء عبر (الكورال الجماعي) أو الغناء الفردي فيما سُمي بالموسيقى الدينية.

ولك في تشكيلات العظيم ميكيلانجلو النحتية: العذراء والسيد المسيح ونحت تمثال داوود وسقوف كنيسة سيستاين…إلخ.

وطقوس الشيعة في عاشوراء في تنظيم المواكب وما سُميَ بـ “التشابيه” إنما هي أعمال فنية، أو (فن شعبي) يصلح أن نُسميه فن ديني.

وهكذا هو حال بقية الشعوب إنما تُعبر عن طقوسها وتوصيل مشاعرها الدينية عبر الفن.

لذا يُمكننا القول أن للفن قيمة مُضافة، فهو مجال يشترك فيه مع العلم ويُشارك أهله بتزيين نتاجهم واستحسان قبوله في المجتمع، وكذا الحال في الدين وطقوسه وشعائره، فهي مقبولة اجتماعياً حينما يُجيد أهلها التعبير عنها جمالياً في الإنشاد أو الرسم أو النحت.

اقرأ أيضا: من هو المفكر العراقي حسام محي الدين الآلوسي؟

لا يُمكن إنكار وجود فوارق شتى بين الفن والعلم، وبين الفن والدين، ولكنني أجد أن كلا المجالين: العلم والدين هما أكثر حاجة للفن لتحقيق المرام والقصد والغاية، ولا أجد للفن حاجة كبيرة لهما، وإن استعان بمعطيات كلا المجالين بعض الفنانين، فأنا أظن أن هناك امكانية لمقبولية وجود فن من دون الحاجة للتدين أو العلم، فقبل أن تشرق شمسي الدين أو العلم كان الفن موجوداً في الطبيعة وجمالها وبعد ذلك في حياة الإنسان البدائي حينما صنع آلاته بحكم الحاجة، فهي تصميم على غرار تشكيل بعبارة أستاذنا الكبير مدني صالح.

من جمال توصيف الخالق أنه خلق الكون مُتقن وتشكيل ليس على غرار تصميم كما هو الإنسان الفنان الذي يصنع تشكيلاته على غرار تصميم سبق.

“إن ربَنا زيَن السماء الدُنَيا بزينة الكواكب” (الصافات/6)، “ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيَناها للناظرين” (الحجر/19).

الدين والأخلاق في فكر الآلوسي:

هناك كثير من المفكرين من أصحاب النزوع الديني يعتقدون بترادف الدين مع الأخلاق، لكن بعض المفكرين يرفضون هذا الرأي، ولا يجدون ترادفاً بينهما.

فعلى الرغم من وجود صلة فيما بين الدين والأخلاق، ولكن لكل دين أخلاقه، ومن الممكن قيام أخلاق من دون دين، وربما تتعارض بعض أخلاقيات دين ما مع أخلاقيات دين آخر، أو يعدها آخرون معارضون أنها أخلاقيات تخص جماعة بعينها، ولا قيمة أخلاقية لها عندهم، كما يجد بعض أو كثير أن التدين يُشجع أحياناً على الكراهية للذين يعتقدون بدين أو عقيدة مغايرة، لذلك فنحن يمكن أن نكون أخلاقيين من دون أن نكون متدينين، لأن الدين والأخلاق ليسا ملتحمين.، بل مستقلين، فنحن يمكن أن نكون أخلاقيين من دون أن نكون متدينيين، والعكس صحيح، فهناك كافر  يعيش عيشة كلها فضيلة، كما هناك متدين أو مُدّعي تدين يعيش عيشة كلها رذيلة. فبعض منا يبدون أتقياء في كلامهم، لكنهم كفرة في مسيرتهم وسلوكهم، لأننا نزعم أننا نعبد الله بينما نحن لا نُطيع إلا المنفعة ولا نتبع إلا الشهوة.

إن التدين يُشجع أحياناً بعض الشهوات السيئة مثل الغضب والكره أو النفاق مع مخالفينه في الدين. ومثلما يقول عادل ضاهر في كتابه “الأخلاق والعقل”: “فمثلما يوجد هناك نفاق في الدين، يوجد أيضاً نفاق في الأخلاق، أي مثلما يوجد هناك من يدعو إلى التقوى وهو يُخالف الله ولا مخافة عنده للباري، كذلك هناك من يدعو الناس إلى التمسك بكارم الأخلاق من دون أن يُظهر أنه مُتدين، وربما يكون بينه وبين الدين فراق ووداع”. “عادل ضاهر” الأخلاق والعقل، ص39.

إن العلاقة بين الدين والأخلاق علاقة جزء بكل، وكل منهما جزء أحياناً، وكل منهما كُلٌ أحياناً. لذلك يصح القول أن لكل دين أخلاقه، ولكن ليس كل أخلاق “حقة” دينية، كما يصح القول: أنه ليس كل أخلاق دينية، كما أنه ليس كل دين “أخلاقياً” عند مخالفيه.

بتصرف من:حسام الآلوسي: التطور والنسبية في الأخلاق، دار الطليغة، بيروت، ط1، 1979، ص80-82.

الهوامش

[1] ) الالوسي ، حسام محي الدين ، حول العقل والعقلانية ، طبيعة ومستقبلا وتناولا ، دار القدس ، عمان ،الاردن ، ط1 ، 2005 ، ص9 .

[2] ) الالوسي ، حسام محي الدين ، دراسات في الفكر الفلسفي الاسلامي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، لبنان ، بلا ، ص18

[3] ) المصدر نفسه ، ص11 .

[4] ) المصدر نفسه ، ص18 وما بعدها .

[5] ) المصدر نفسه ، ص21 .

[6] ) الالوسي ، حسام محي الدين ، دراسات في الفكر الفلسفي الاسلامي ، مصدر سابق ، ص23 .

[7] ) الالوسي ، حسام محي الدين ، حول العقل والعقلانية ، مصدر سابق ، ص304 .

[8] ) المصدر نفسه ، ص96 .

[9] ) المصدر نفسه ، ص289.

[10] ) المصدر نفسه ، ص 75 ، متفقا في ذلك مع رأي كل من جميل صليبا وابراهيم بيوم مدكور في بحثيهما المنشورين ضمن كتاب الفكر الفلسفي في مائة عام ، بيروت ، 1962 .

[11] ) ينظر الالوسي ، حول العقل والعقلانية ، مصدر سابق ، ص70 .

[12] ) ينظر المصدر نفسه ،ص190 الى 191 ، كذلك ص212 ، كذلك ص274 ، نفس المعطيات .

[13] ) المصدر نفسه ، ص182 الى 183 .

[14] ) ينظر المصدر نفسه ، ص25 .

[15] ) ينظر المصدر نفسه ، ص26 .

[16] ) ينظر المصدر نفسه ، ص23 .

[17] ) المصدر نفسه ،ص253 .

[18] ) المصدر نفسه ، ص17.

[19] ) تيزيني ، طيب ، مشروع رؤية جديدة في الفكر الاسلامي ، دار دمشق ، سوريا ، ط5 ، 1971 ، ص23

[20] ) الالوسي ، حسام محي الدين ، فلسفة الكندي واراء القدامى والمحدثين فيه ، دار الطليعة ، بيروت ، ط1 ،1985 ، ص343 .

[21] ) تيزيني ، طيب ، المصدر السابق ، ص372 .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق