فكر مقالات

موقف حسام الآلوسي من العقلانية

موقف حسام الآلوسي من العقلانية

بقلم: د. علي رسول الربيعي

للدكتور حسام الدين الآلوسي مناقب فكرية كبيرة فقد مُنح في القاهرة من قبل وزير الأوقاف المصري ورئيس الجمعية الفلسفية العربية المرحوم الدكتور حمدي زقزوق لقب شيخ الفلاسفة العرب .
بهذه المناسبة ، إحياء ذكرى استاذنا الآلوسي أريد اشير الى جزء من قضية كانت على الدوام تشغل تفكيره، اقصد بها قضية العقل والعقلانية والحاجة المُلحة اليها في الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة .

ابتداءً لا بد من القول ان اللآلوسي ينطلق من مواقع ” تقدمية ” في تناول الفكر الفلسفي ، ومن منهج مادي جدلي تاريخي أوضح معالمه وسماته في مقدمة كتابه ” دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي “، أنه يثق بأن العقل قادر على الوصول الى المعرفة والحقيقة في العلوم الطبيعية ، والعلوم الإجتماعية دون الحاجة الى ضمانات لاهوتية.

يقدم الآلوسي في كتابه “الفلسفة والإنسان ” تصوراته عن مسألة العقل والعقلانية، اذ يعتبرها داب دائم لبلوغ الحقيقة وتجاوز الخاطئ، وهو على هذا يفصل بين تاريخ مستمر للعقلانية يرتفع عن تاريخ مناقض للاعقلانية ، فهنا موازاة وصراع بين خطين ، خط يمثل العقلانية وآخر اللاعقلانية ، أيً يرى مثلا أن هناك عقلانية نقية وتقابلها جميع فلسفات الشك بالعقل والإيمان بقوى أخرى.

فيرى الآلوسي أن هناك اتجاها عقلانيا له أصحابه ويعبرون عنه بشكل دائم ، وهناك بالمقابل أخرون متشككون بالعقل وأعداء له. أنه يؤمن بفكرة المتصل التاريخي الذي يراكم منجزات العقل ، فالتاريخ يعبر عن مفهوم التوالي الضامن لمعرفة تقوم على الترابط السببي بحيث يصير السابق قوة خلق وتوليد للحدث اللاحق. أنه يتنبى مفاهيم الكلية، الوحدة الاستمرارية و التطور، مقابل القطيعة والأنفصال . يتبى ذلك من موقع الحاجة الى مراكمة منجز العقل واهمية العقلانية في حياة المجامعات العربية .
فالألوسي مدافع عن العقلانية بصيغتها الكلاسيكية ويرى ان مجتمعاتنا بحاجة الى ترسيخ هذا المفهوم والتصور للعقلانية في كافة مجالاتها .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0