سياسة مختارات مقالات

هل ترد القاهرة على وقاحة نتنياهو ؟

بقلم/ محمد الدولة

نشرت صفحة (إسرائيل) تتكلم العربية، على موقع “فيس بوك” تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حرب أكتوبر التى يطلقون عليها حرب يوم الغفران، زعم فيها أن (إسرائيل) هي التي انتصرت في حرب 1973 رغم الموقف الضعيف لها في البداية، فلقد قال ان “الظروف الأولية كانت صعبة؛ لقد اقتحم أعداؤنا أراضي سيناء وهضبة الجولان والنيران أمطرت على مواقعنا. ورغم هذا الموقف الضعيف في بداية الحرب، قلبنا الموازين رأسا على عقب… وفي غضون ثلاثة أسابيع بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه الأعداء الذي كان من الأصعب في التاريخ العسكري، وقف مقاتلونا على أبواب القاهرة ودمشق”

كرر نتنياهو كلمة الاعداء مرتين على الاقل، وادعى ان قواتهم كانت على مشارف القاهرة ودمشق، اللتان تجرأ وذكرهما بالاسم.

بينما جاءت كلمة الرئيس المصرى عبد الفتاح #السيسى فى ذات اليوم لاحياء ذكرى نصر اكتوبر، خالية من اى اشارة الى (اسرائيل) أو الى العدو او اى من الكلمات والمفردات التى يمكن ان تستفز (اسرائيل). بل ان بعض ما جاء فيها قد يفهم على ان فيه تطمينات مبطنة للاسرائيليين بأن مصر اليوم تختلف فى توجهاتها تماما عن مصر عيد الناصر التى كانت تعادى (اسرائيل)، اذ قال بالنص أن ((مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمزايدات، ومقدرات الشعوب لا يمكن أن تترك عرضةً للأوهام والسياسات غير المحسوبة. ونحن في مصر نجدد العهد على مواصلة العمل من أجل صون كرامة هذا الوطن والمضي قدمًا في طريق البناء والتنمية والتعمير والسلام)). بما قد يفهم منه انه يحمل اشارة او تلميحا الى ان مصر اليوم لن تعود أبدا الى تكرار سياسات الخمسينات والستينات المناهضة للدولة العبرية، الرافضة للاعتراف بها أو الصلح والتفاوض معها.
دعونا نتفق اولا على تهافت ادعاءات نتنياهو الكاذبة:
• فنجاح القوات الاسرائيلية فى الاختراق وعبور القناة عبر #ثغرة_الدفرسوار، لم يكن للعسكريين الصهاينة اى فضل فيه بقدر ما جاء نتيجة خطأ جسيم ارتكبه الرئيس السادات حين قرر نقل الفرقتين المدرعتين 4 و21 الاحتياطيتين الاستراتيجيتين من غرب القناة إلى شرقها، بحجة توسيع الهجوم من أجل تخفيف الضغط على الجبهة السورية.

• ولولا رصد اقمار وطائرات التجسس الامريكية لهذه الثغرة وابلاغ (اسرائيل بها)، لما تمكنوا من الاختراق.

• ناهيك عن الجسر الجوى من السلاح والعتاد الذى امدت بها الولايات المتحدة (اسرائيل) بعد بداية الحرب بايام قليلة، والذى قال عنه انور السادات انه “اكتشف انه يقاتل الامريكان وليس الاسرائيليين فقط منذ عشرة ايام.” فلا تحدثونا عن انجازاتكم، فلولا الدعم والرعاية والحماية الامريكية لتم سحق قواتكم تماما فى الايام الاولى.

• اما حكاية ان قواته كانت على مشارف القاهرة، فهذا الافاق الكبير يتناسى انهم لم يتمكنوا من اقتحام مدينة “السويس” ولا نقول القاهرة، بعد أن اذاقهم أهاليها الأبطال الأمرين، وقاوموها بصدورهم العارية وانتصروا عليها، فى ملحمة شعبية لا نزال نتحاكى بها حتى يومنا هذا. فما بالكم بأهالى العواصم الكبرى كالقاهرة أو دمشق؟ ماذا كان يمكن أن يفعلوا بكم لو قمتم بتدنيس ذرة واحدة من ترابهم؟

• هذا بالاضافة الى تصريح السادات نفسه بان القوات المصرية كانت قادرة على تصفية الثغرة لولا تهديد كيسنجر.

• وحتى اذا كان ما تعنيه من قولك ” انكم استطعتم قلب موازين القوى” هو النتائج السياسية التى اسفرت عنها مفاوضات فض الاشتباك الأول عام 1974، والتى انتهت الى قبول السادات بانسحاب غالبية القوات المصرية التى عبرت وعودتها مرة اخرى الى غرب القناة، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الثغرة وعودتها الى سيناء…الخ، اذا كان هذا هو ما تعنيه فانه تراجع لا يحسب على مصر ولا يحاسب عليه المصريين شعبا أو جيشا، لأنه كان قرارا منفردا من رجل واحد فقط هو الرئيس السادات الذى لن تسامحه الاجيال أبدا على انكسار ارادته أمام الضغوط الأمريكية.

• ثم اى “قاهرة” التى تتجرأ عليها فى كلامك ايها الارهابى الكبير؟ لقد عجزت قواتكم عن الاحتفاظ بسيناء، والتى قال عنها بيجين مبررا انسحابه منها عام 1979:”سنضطر إلى الإنسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودى على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها. وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الإتحاد السوفيتى أو الأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها فى حوزتنا ”

• انتم، اولا عن آخر، لا يتعدى تعدادكم سبعة مليون يهودى صهيونى أجنبى، ولولا تبعية النظام الرسمى العربى، ولولا خوف وتواطؤ بعض الحكام العرب، ولولا ما يفرضونه من قيود على المقاومة وعلى شعوبهم، لتم انهاء وجود كيانكم الاستيطانى منذ سنوات طويلة على ايدى مئات الملايين من المواطنين العرب المتعطشين الى تطهير بلادهم من آخر كيان استعمارى على وجه الارض.

• انت تعلم جيدا انه ليس لكم وزن ولا قيمة ولا قوة ولن يكون لكم وجود بدون الولايات المتحدة، واذا كان هناك من يحق له التفاخر باى انتصار تحقق على اى دولة عربية، فان الولايات المتحدة هى الوحيدة التى لها هذا الحق، لتضمه الى قائمة جرائمها الاستعمارية الطويلة.

• الم يقلها “ترامب” صراحة فى شهر نوفمبر من عام 2018 حين كان يدافع عن اهمية السعودية لوجود(اسرائيل) وسؤاله الصريح للراى العام الامريكى: هل تريدون (اسرائيل) ان ترحل! الى هذه الى الدرجة وجودكم هش، فلا تحدثونا عن انتصارات زائفة او موهومة.

• ثم قل لنا أليست قواتكم وجيوشكم تلك التى تتفاخر بها هى التى تراجعت وانسحبت هربا من لبنان ومن غزة التى لا يتعدى سكانها بضعة ملايين قليلة، امام ضربات المقاومة وعملياتها. ثم تأتى لتحدثنا عن القاهرة ودمشق!

ان الكذب والتلفيق ليس غريبا على العدو الصهيونى، فكيانهم قائم على منظومة كاملة من الاساطير الزائفة، والادعاءات الكاذبة،

ولكن المطلوب من السلطات المصرية وجماعة كامب ديفيد ان تعامل (اسرائيل) بالمثل، على أضعف الايمان.

فليس من المقبول بعد #كل_ما_قدمته_الادارة_المصرية_لاسرائيل فى السنوات الماضية، من تأكيدات متتالية على ان السلام اصبح فى وجدان المصريين، ومن دعوات مبكرة الى توسيع السلام العربى معها ودمجها فى المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة، ومن محاولة تأجيل قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية فى مجلس الأمن، ومن اخلاء المنطقة الحدودية فى سيناء واقامة المنطقة العازلة، ومن استيراد الغاز منها فى صفقة بلغت قيمتها 15 مليار دولار، ومن اشراكها فى تأسيس “منظمة غاز شرق المتوسط، ومن السماح للسفارة (الاسرائيلية) بالاحتفال العلنى لاول مرة فى قلب القاهرة بما يسمى بعيد الاستقلال الاسرائيلى بالقرب من ميدان التحرير، ومن الاسراع بتأييد ومباركة الاتفاقيات الاسرائيلية الاماراتية والبحرينية وما يسمى بصفقة القرن، ومن قيامها بتكميم أفواه كل الشخصيات والحركات الوطنية المصرية المعادية (لاسرائيل)، ومن الحرص الرسمى فى كل التصريحات والمناسبات الرسمية المصرية على عدم جرح مشاعر (الاسرائيليين) او الاساءة اليهم بأى شكل من الأشكال، بما في ذلك ذكرى حرب اكتوبر لتحرير الارض التى احتلتها (اسرائيل) …الخ

نقول ليس من المقبول بعد كل ذلك، الا ترد (اسرائيل) الجميل ولو بأقل القليل، فتحرص على التزام الأدب والتوقف عن ترديد مثل هذه التصريحات والاكاذيب الوقحة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0