تاريخ دين قادة وأعلام مختارات مقالات

هجرة الرسول: الخروج الآمن من البيت وأول استشهادي في الإسلام

هذا الحبيب (125)
هجرة الرسول: الخروج الآمن من البيت وأول استشهادي في الإسلام

بقلم/ ربحي الجديلي
عشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه وهما يضعان تفاصيل خطة الهجرة، وبعد التخطيط المحكم، رفعا أيديهما إلى الله عز وجل أن يكتب لهما النجاة.
عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته ليبدأ في تنفيذ عناصر هذه الخطة المحكمة
كان عنده في البيت *علي بن أبي طالب*، وبنات النبي ، وسودة بنت زمعة زوجته
فجهز نفسه، واستقدم علياً رضي الله عنه لينام مكانه، وأعطاه برده الأخضر ليتغطى به، وعرفه بالأمانات وأصحابها.
يقول ابن كثير: *(ولم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه، الا وضعه عند الرسول صلى الله عليه وسلم)*
ثم جاء وقت الرحيل، والذهاب إلى بيت الصديق رضي الله عنه، ولحظة خروجه صلى الله عليه وسلم، كانت المفاجأة حيث اكتشف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن المشركين قد أحاطوا ببيته إحاطة كاملة إحاطة السوار بالمعصم، وجاءوا قبل الموعد الذي ظن أنهم يجيئون فيه.
_______
*{فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}*
هكذا خُطط البشر لا تصل إلى الكمال، لا بد من أن يتركوا ثغرات فيها
لكن إذا كنت مستنفداً وُسعك الحقيقي فإن الله عز وجل يسدُّ هذه الثغرات بمعرفته
ويكمل العجز البشري بقدرته.
ماذا يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الحرج!؟
عشرات السيوف تحيط بالبيت، والقرار ليس الحبس والمحاكمة، بل لقد صدر الحكم فعلاً بالقتل
هؤلاء الشبان الأقوياء قد جاءوا للتنفيذ، ماذا يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
______
*{إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}*
أصدر الله أمره الإلهي “لبيك عبدي” فنزل الوحي مسرعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئنه، ويأمره بالخروج وسط المشركين دون خوف ولا وجل، فسوف يأخذ الله عز وجل بأبصارهم
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة، ليلة 27 من صفر سنة 14 من النبوة وهو يقرأ صدر سورة يس، من أولها إلى قوله عز وجل:
*{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُون}*
وإمعاناً في السخرية والتحدي من المشركين، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من التراب
ووضع جزءاً منها على رأس كل مشرك يحاصر بيته، وهم لا يشعرون
فما ترك منهم شخصاً إلا ووضع التراب على رأسه
ثم انطلق إلى بيت الصديق رضي الله عنه لاستكمال تنفيذ الخطة
فهي بحمد الله إلى الآن تسير على ما يرام.
ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يحاصرون البيت
وفيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه
انطلق إلى الصديق رضي الله عنه، ومكث عنده إلى منتصف الليل، ثم خرجا من الخوخة الخلفية في البيت، واتجها جنوباً إلى *غار ثور*، ووصلا إليه بالفعل
واستكشف أبو بكر رضي الله عنه الغار
ليرى إن كان به أي شيء يضر، فلما وجده آمناً دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار وتم الجزء الأول من الخطة بنجاح.
______
*عليٌ رضي الله عنه أول استشهادي في الإسلام*
نعود إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشركون يحاصرونه
*علي* رضي الله عنه نائم بفراش النبي صلى الله عليه وسلم، ينتظر دخول هؤلاء القتلة ليجهزوا عليه، بذلك يعتبر *علي* رضي الله عنه أول استشهادي (بعرفنا المحلي) يقدم روحه لنصرة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بينما المشركون يحاصرون البيت، مر عليهم رجل من المشركين لم يكن معهم
فقال لهم قولًا خطيراً،
لقد قال لهم: ماذا تنتظرون هنا؟
قالوا: محمداً.
قال: خيَّبَكم الله، قد والله خرج عليكم محمد.
الرجل شاهد محمداً صلى الله عليه وسلم في مكان آخر
فمع كل الاحتياط والحذر إلا أن هناك رجلاً لمح محمداً صلى الله عليه وسلم وهو في طريق الهجرة، ولكن يبدو أنه لم يكن يعلم بتخطيط قريش فلم يأبه لرؤيته.
فلما سمع القوم ذلك انزعجوا، وزاد من انزعاجهم التراب الذي وجدوه على رءوسهم
في إشارة واضحة إلى أنه مر عليهم فلم يشاهدوه، وفي هذا معجزة ظاهرة
ولكنهم كانوا قد عميت أبصارهم وبصائرهم
قام المشركون بسرعة ينظرون من ثقب الباب فوجدوا عليًا ينام في الفراش وهو يتغطى ببردة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: والله إن هذا محمداً نائم.
فتحير القوم، فقام فيهم من يقترح أن يقتحموا البيت على هذا النائم
ولكن اعترض معظمهم على ذلك، أتدرون لماذا؟
لقد قالوا: *والله إنها لسُبة (عار) في العرب أن يُتحدثَ عنا أنْ تسوّرنا الحيطان على بنات العمِّ، وهتكنا سترَ حرمتنا.*
سبحان الله، كفار مكة لا يهتكون ستر البيوت، لا يقتحمون حرمات الديار!؟
وانتظر المشركون إلى الصباح حتى قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فراشه، فرآه القوم، وأسقط في أيديهم، وأمسكوه يجرونه إلى البيت الحرام ويضربونه.
______
*علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتحمل الإيذاء ويؤدي الأمانات إلى أهلها*
وهنا نشاهد الموقف الحكيم من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان يبلغ آنذاك ثلاثة وعشرين عاماً إنه لم يرُدَّ الضرب بالضرب، مع كونه فتىً عزيزاً، وفارساً مغواراً، وسنرى أفعاله بعد سنتين في بدر، ولكنه تحلى بالصبر، وتجمّل بالحلم، لماذا؟
لم يؤذن بعدُ للمسلمين في القتال إلى هذه اللحظة.
الهَلَكَة محققة لغياب كل المسلمين تقريباً، واجتماع كل المشركين على بني هاشم.
عليه مهمة عظيمة لم يقم بها بعد، وهى رد الأمانات إلى أهلها، ولابد أن يحافظ على نفسه حتى يقوم بهذه المهمة.
أخذ المشركون عليّاً رضي الله عنه وحبسوه ساعة واحدة، ثم أطلقوه، فمكث رضي الله عنه في مكة ثلاثة أيام يرد الأمانات إلى أهلها.
جن جنون قريش لما سمعت بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد نجا من أيديهم!؟ فماذا فعلوا!؟ تابعونا..
_______
*يتبع إن شاء الله..*
*صلى الله على محمد*

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0