ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

مفارقات العدالة الطبقية في المجتمع الدولي المعاصر

مفارقات العدالة الطبقية في المجتمع الدولي المعاصر

بقلم: وليد عبد الحي

عند النظر في عدالة توزيع الدخل في مختلف المجتمعات ، تظهر لنا مفارقات كبيرة استنادا للمؤشرات الكمية التي أخذتها من مراجع ألامم المتحدة والبنك والصندوق الدوليين والصندوق العربي والايسكوا العربية وتقارير السي آي ايه المنشورة ودراسات مراكز ابحاث تابعة للاتحاد الاوروبي او الاتحاد الافريقي وعدد من اطروحات الدكتوراة (عربية واجنبية),,وتوصلت الى النتائج التالية:

أولا: ان الفروق بين الارقام الواردة في هذه الدراسات هي فروق هامشية لا تغير الصورة العامة ، وأغلب هذه الفروق ناتجة عن التباين في سنة القياس او تقييم اسعار العملات او الاعتماد على قيم الدخل الاسمي(Nominal) او المعادل الشرائي(Purchasing Power Parity) … الخ، ولكن عند النظر في ترتيب الدولة حسب أي مقياس واي منهجية نجد أن فرق الترتيب يكاد ان يكون هامشيا للغاية ايضا .

ثانيا: رغم ان الدول الشيوعية تجعل من المساواة الطبقية هي نقطة ارتكاز استراتيجياتها الا أننا وجدنا أن علاقة الارتباط بين الفرق الطبقي وطبيعة النظام السياسي(اشتراكي او رأسمالي) شبه منعدمة، ويكفي التأمل في الارقام التالية:( طبقا لمقياس جيني Gini ، إذا كان المعدل صفر فهو يعني ان العدالة مطلقة كأن كل فرد في المجتمع له دخل مساو تماما للأي فرد آخر، واذا كان النسبة مائة فيعني وكأن شخصا واحدا اخذ كل دخل الدولة، وعليه كلما كان المعدل اعلى تكون عدم العدالة اكبر).
وعند مراجعة مؤشرات الدول الشيوعية وجدنا أن معدل نصيب أعلى عشرة % من السكان في هذه الدول هو على النحو التالي:
الصين- 46.5
فييتنام – 37.6
كوبا – 39
كوريا الشمالية- تراوحت في هذه الدولة بين 3 ارقام هي 49 و 58 و61)( وهي الاكثر ارباكا في ارقام مؤشراتها بين بقية الدول)
لاوس – 36.7
وبمقارنة الدول الشيوعية ببقية الدول الراسمالية سنجد ان الفروق الطبقية في الدول الشيوعية الحالية اعلى من الدول الرأسمالية ، وهو ما يجعل الدولة الشيوعية بائعة وهم، لنتأمل الارقام السابقة مع الدول الراسمالية الكبرى:
فرنسا- 30.1
المانيا- 27
اليابان- 37.9
بريطانيا- 32.4
الدنمارك- 24.8
الاتحاد الاوروبي ككل( 27 دولة)- 30.6
فكل الدول الراسمالية فيها عدالة لتوزيع الدخل افضل من الدول الشيوعية وبفارق واضح( حتى لو اعتمدنا الرقم الاقل لكوريا الشمالية)، فمعدل الدول الاوروبية (الاتحاد الاوروبي هو 30.6) بينما الدول الشيوعية 41.76، وهو ما يفقد الدول الشيوعية ذرائعها الآيديولوجية المركزية، ويثبت وهم قيمتها العليا وهي المساواة الاجتماعية.
ثالثا: تمثل الفروق الطبقية في الولايات المتحدة حالة شاذة عن النموذج الراسمالي ، فإذا كانت الفروق في الدول الراسمالية الصناعية تتراوح بين 24- 32.4 ، وفي اليابان 37.9 فانها في الولايات المتحدة تصل الى 47، وهو ما يعني ان عدالة التوزيع فيها هي الاسوأ مقارنة مع الدول الراسمالية والدول الشيوعية على حد سواء.
رابعا: اما افضل دول العالم في عدالة توزيع الدخل فهي دول ” الرفاه” (Welfare states) وهي حسب تعريف الموسوعة البريطانية (الحكومة التي تلعب فيه الدولة أو شبكة من المؤسسات الاجتماعية الراسخة دورًا رئيسيًا في حماية وتعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي على اساس مبادئ تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة وهو ما يتضح في التوزيع العادل للثروة في الدول التالية :
سلوفينيا- 23.7
هنغاريا- 24.7
الدنمارك- 24.8
السويد- 24.9
التشيك- 24.9
هولندا- 25.1
خامسا: عدالة التوزيع في العالم العربي:
يمكن تقسيم الدول العربية الى أربعة نظم فرعية هي:
1- المغرب العربي : ويتراوح مؤشر جيني فيها بين 30.5 (الجزائر) و 40.9 (المغرب)
2- حوض النيل: بين 30.8( مصر ) و 35.4( السودان)
3- الخليج العربي: بين 63( الكويت) و 68.8 (السعودية) واليمن 37.9
4- بلاد الشام والعراق: بين 31.8(العراق ) و 33.6( لبنان).
ذلك يعني ان اسوأ عدالة توزيع للثروة في العالم هو في دول الخليج مع استثناء اليمن.
وعند الدخول في تفاصيل التوزيع عربيا نجد ما يلي:
أ‌- 1% من سكان العالم العربي يحوزون على 30% من اجمالي الدخل العربي
ب‌- اذا اعتبرنا ان اجمالي الناتج المحلي العربي هو 2.8 تريليون دولار وان عدد سكان العالم العربي هو 410 ملايين نسمة، فهذا يعني ان هناك اسر عربية دخلها الشهري يتراوح بين 400- 410 دولارات ، واسر اخرى دخلها الشهري هو بين 17 الف و500 الى 17 الف و800 دولار..اي اكثر من 43 ضعفا
ت‌- 50% من العالم العربي( حوالي 200 مليون نسمة) يملكون 9% من اجمالي الناتج العربي
ث‌- في دول مجلس التعاون الخليجي فان 10% من السكان يمتلكون 67% من الدخل ، علما ان اجمالي دخل مجلس التعاون هو حوالي 1.6 تريليون دولار .
ج‌- ذلك يعني ان الفروق الطبقية في العالم العربي هي:
1- شريحة تتقاضى بين 400- 410 دولار شهريا
2- ب- شريحة تتفاضى بين 15 الف و 18 الف شهريا.
سادسا: تأتي دول افريقيا وامريكا اللاتينية في سوء توزيع الثروة بعد الدول العربية وهو ما يتضح في النتائج التالية:
جنوب افريقيا -62.5
سيراليون- 62.9
ناميبيا -59.7
ليسوتو –63.2
هاييتي – 59.2
بوتسوانا- 63
افريقيا الوسطى- 61.3
سابعا: دول أخرى :يمكن اعتبارها دول متوسطة العدالة الى عالية نسبيا
ايران 44.5
اسرائيل 37,6
روسيا- 42

هل تساعد هذه اللوحة على تفسير توزيع نسب عدم الاستقرار السياسي…؟ ربما

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
وليد عبد الحي
الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي؛ مفكر وباحث وخبير في الدراسات المستقبلية مستشار للمجلس الأعلى للإعلام لشؤون البحث العلمي وأستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية منذ عام 1994م، وشغل في الفترة 1982-1994 محاضراً في جامعة الجزائر.