سياسة مختارات مقالات

السياسة الخارجية العراقية في دستور ٢٠٠٥م

السياسة الخارجية العراقية في دستور ٢٠٠٥م

محمد كريم الخاقاني. اكاديمي وباحث في الشأن السياسي.

يعد الدستور بمثابة القانون الأعلى في الدولة، ومن مواد الدستور نستخلص مؤشرات سياسة البلد الخارجية، فقد حدد الدستور العراقي في بعض مواده واحكامه السياسة الخارجية، ومن ابرز المواد المتعلقة بسياسة العراق الخارجية :

اولاً_ المادة ٣: فقد اشارت تلك المادة الى إن العراق”بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب وهو جزء من العالم الإسلامي وعضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها”. وهذه المادة تحدد الإتجاه العام للسياسة الخارجية العراقية، ويظهر من خلال نص المادة بإن التركيز يكون من خلال دائرتين وهما الدائرة العربية والعالم الإسلامي.

ثانياً_المادة ٨: نصت تلك المادة على” يرعى العراق مبادئ حسن الجوار ويلتزم بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى ويسعى لحل النزاعات بالطرق السلمية ويقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة”. ويمكن القول بإن تلك المادة قد حددت التوجهات الجيو سياسية لسياسة العراق الخارجية وذلك عبر توضيح الأخلاقيات التي يجب ان تتصف بها السياسة الخارجية في توجهاتها الجديدة في عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية والعمل على بناء علاقات سلمية على اساس تحقيق المصالح المشتركة وهي مصالح الشعب الإقتصادية والثقافية وغيرها.

ثالثاً_المادة ٧: لقد هدف الدستور العراقي الى جعل العراق دولة ديمقراطية بعيدة عن التحزب والطائفية المقيتة، وتعد تلك المادة من اهم المواد التي تضمنها الدستور، فهي تنص على :”يحضر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الإرهاب او التكفير او التطهير الطائفي او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت اي مسمى كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية وينظم ذلك بقانون، وتلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقراً او ممراً او ساحة لنشاطه”.

رابعاً_المادة ٩: وتعالج تلك المادة الإتجاه الدولي إزاء العراق بخصوص البرنامج النووي العراقي، فقد نص الدستور في هذه المادة على الآتي “تحترم الحكومة العراقية وتُنفذ إلتزامات العراق الدولية بمنع إنتشار وتطوير وإنتاج وإستخدام الاسلحة النووية والكيمياوية والبايولوجية وتمنع ما يتصل بتطويرها وتصنيعها وإستخدامها من معدات ومواد وتكنولوجيا وانظمة للإتصال”. ويعد هذا النص بمثابة شهادة حُسن سلوك للحكومات العراقية بعد ٩ نيسان ٢٠٠٣،فالعراق اليوم ليس له طموح للإعتداء على اي من الدول بسبب ان النصوص الدستورية تمنع ذلك الأمر.

خامساً_المادة٢١: ويشير الدستور في هذه المادة الى معالجة حالات تتعلق باللجوء الإنساني والسياسي، وهي تصب في الإطار الإنساني، إذ على الدولة في سياستها الخارجية ان تُعنى بإحترام حقوق الإنسان، فقد تضمن الدستور الحقوق السياسية والإقتصاديك للإنسان وهي حقوق تحمي الداخل وفي نفس الوقت تحمي الدولة في الخارج، وهذه المواد تعد جزء من نشاط الدولة الخارجي في المجتمع الدولي.

إن تلك المواد التي تم ذكرها في الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ تعبر عن مضامين السياسة الخارجية العراقية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0