الأهداف الفرنسية في العراق
سياسة مختارات مقالات

الأهداف الفرنسية في العراق

الأهداف الفرنسية في العراق

بقلم: محمد الخاقاني

يؤشر الإهتمام الفرنسي في العراق العديد من التساؤلات حول طبيعة الدور الفرنسي المرتقب في العراق، وما هي المصالح الفرنسية التي تطمح في الحصول عليها، والكثير من التساؤلات حول التأثير والدور الفرنسي في العراق سواء كان سياسياً او إقتصادياً او امنياً.

فقد شهد العراق وعلى مدى الشهور الماضية، توافد العديد من المسؤولين الفرنسيين الى العاصمة بغداد، مثل وزير الخارجية ووزيرة الجيوش الفرنسية، فضلاً عن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الثاني من شهر ايلول ٢٠٢٠، وهذا دليل واقعي حول اهمية العراق في السياسة الفرنسية.

فرنسا وعلى لسان  رئيسهاماكرون حملت مبادرة من بيروت أثناء زيارته لها في بداية شهر ايلول الماضي عُرفت بمبادرة دعم السيادة وبالتعاون مع الأمم المتحدة، وتأمل فرنسا في زيادة تعاونها مع العراق خصوصاً إذا ما عرفنا بإنها انضمت للتحالف الدولي لمحاربة داعش الإرهابي بعد إحتلاله لمساحات كبيرة من العراق وسوريا، إذ قُدرت تلك المساحات المحتلة بثلثي مساحة العراق الكلية، فقد سقطت محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار وبعض مناطق من كركوك وديالى بإيدي تلك المجموعة الإرهابية في ظرف ايام معدودة مما جعل الخطر يحدق بالعاصمة بغداد، ولم تتردد فرنسا بالدخول في هذا التحالف العسكري.

فلم تكتفي فرنسا بتقديم الدعم السياسي والعسكري للعراق في معركته ضد التنظيمات الإرهابية، بل سعت الى تعزيز تعاونها في مختلف المجالات مع الحكومة العراقية سواء قبل وبعد تحرير الأراضي من سيطرة تلك الجماعات الخارجة عن القانون، ففرنسا  قدمت مبادرة دعم السيادة للعراق، ويجب إحترامها وعدم المساس بها، وعدم السماح لأي دولة كانت ان تنتهك سيادة العراق، وبالتالي تعد فرنسا مسألة السيادة غير قابلة للتفريط. لقد قدمت فرنسا الدعم للعراق عبر تعزيز  قدرات القوات العراقية بمختلف صنوفها القتالية، وكذلك قدمت مساعدات مالية بهدف المساعدة في إعادة إعمار المناطق المحررة وبالخصوص مدينة الموصل بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي.

ويرتبط العراق بعلاقات جيدة مع فرنسا التي ساهمت في بناء مفاعل نووي مخصص للأغراض السلمية وتم قصفه من قبل طائرات إسرائيلية عام ١٩٨١. وللعراق اهمية خاصة في الإدراك الفرنسي، إذ تتطلع فرنسا الى لعب دور في العراق مستثمرة طبيعة العلاقات الثنائية التي تربطها مع العراق، والقبول العراقي بها. ففرنسا لديها اهداف سياسية وإقتصادية وأمنية في العراق، فهي تريد دخول السوق العراقية بعد خروج الامريكان منه، مع إدراكها بشكل كبير للمنافسة مع الصين وروسيا في هذا المجال، فتلك الدولتين تتمتعان بعلاقات حيدة مع العراق ولديهما الكثير من الإتفاقيات الثنائية في مختلف المجالات وبالتالي تطمح فرنسا الى رسم دور حديد لها في العراق وفقاً لسيناريوهات مستقبلية تعتمد الإنسحاب الامريكي منه، مع ملاحظة مهمة في هذا الجانب، بإن فرنسا مطمئنة لعدم معارضة إيرانية بهذا الخصوص، إذ ترتبط فرنسا مع إيران بعلاقة جيدة ولاسيما بعد التوصل لصيغة مقبولة للإتفاق النووي مع القوى الكبرى، وزاد ذلك الإنسجام مع الدول الموقعة عليه بعد خروج الولايات المتحدة منه، وبالتالي ترى فرنسا بإن دخولها العراق لا يصطدم بالتوجهات والمصالح الإيرانية، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، نجد بإن فرنسا ونتيجة تنافسها مع تركيا على إمتداد شرق المتوسط، يجعل مجال إهتمامها يتركز حالياً على العراق ودعمه بشتى الوسائل لاسيما مع التدخل العسكري التركي في اراضيه وقصف مناطقه على الرغم من التنديد العراقي لتلك الممارسات غير المنسجمة مع القانون الدولي وإحترام سيادة الدول التي كفلتها القواعددالقانونية والأعراف الدولية.

ان فرنسا تحاول تعميق الضغط على تركيا ولاسيما في مناطق تعد تأريخياً مناطق نفوذ فرنسية بحكم إحتلالها سابقاً من قبل فرنسا، فهي تشهد صراعاً مع تركيا ولاسيما في ليبيا ولبنان وغيرها من الدول وبالتالي تجد نفسها في العراق اقرب لفتح جبهة مواجهة جديدة مع تركيا وزيادة الضغط عليها مع تقديم الدعم العسكري للعراق في هذا الشأن.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0