مقالات

محاولة حقيقية لإستعادة الوحدة الوطنية

محاولة حقيقية لإستعادة الوحدة الوطنية

بقلم/ محمود مرداوي

عندما يفشل النظام السياسي القائم بالتوافق على برنامج سياسي ونضالي ماذا نفعل؟

وإذا تم الاتفاق على برنامج سياسي ونضالي فهل يقبل الجمهور تنفيذه من خلال النظام والهياكل الموجودة التي كانت سببا في الانقسام واطلعت على تفاصيل تفاصيله ؟

الاتفاقيات التي وُقعت 2009 – 2011 في القاهرة الى مكة الى صنعاء وبيروت ودمشق والقاهرة وأماكن أخرى كانت اتفاقيات محكمة ونصوص ضابطة مفصلة، لكن لم تنفذ وبقيت حبرا على ورق،
ووثائق واتفاقيات مصفوفة على الرفوف مع أنها أُبرمت بعناية وبرعاية الأشقاء وضماناتهم.

ثم الانتخابات في 2006جرت وكانت حرة ونزيهة ولم ترتب البيت وتبن النظام السياسي المنتظر ؛ فبدلا من أن تنظم العلاقة أسهمت في الوصول لنقطة الانفجار لأنها انتخابات مغالبة ومكاسرة هدفت من كل طرف لإثبات للطرف الآخر صدق المشروع الذي يلقى تأييدا ودعما من الشعب.

إذن اتفاقيات بمستوى اتفاق القاهرة في 2011 الذي اتصف بأنه وثيقة تشكل مرجعا لهندسة النظام السياسي الفلسطيني وترتيبه، وانتخابات 2006 وضمانات دولية من دول عربية وازنة وأجنبية راعية لم تحقق الوحدة ، فلماذا اليوم انتخابات في ظل ظروف دولية وإقليمية ومحلية غاية في السوء والعداء ستساهم وتؤدي لتحقيق ما فشلت في تحقيقه كل المحاولات السابقة ؟

هذا سؤال وجيه ومهم، ودون استحضار الظروف والتحديات التي تحيط بالقضية الفلسطينية تصبح القدرة على إعطاء الجواب متعسرة، ثم من الضروري تحديد ذروة المخاطر ونقاط النفاذ منها، ربما تجعلنا أقدر على مواجهتها من خلال أولويات وطنية متوافق عليها.

البرنامج الوطني أساس كل عمل، وقوة في الخطاب السياسي أمام العالم، والإعلامي أمام الجماهير، ولكن من منا لا يتفق على أن الحكومة الاسرائيلية لن تقر بأي حق للفلسطينيين.؟

من منا لا يشاهد ما يجري في القدس من تهويد، والضفة من استيطان، وغزة من حصار ومؤامرة مكشوفة على المؤسسات الأممية المتصلة في موضوع اللاجئين وحقهم في العيش الكريم حتى تحقيق عودتهم ومن ثم تعويضهم.؟

من يختلف منا على أن الاحتلال في نهاية المطاف لن يخضع لإرادتنا إلا بالمقاومة ؟

اذن توافقنا على ما نرفض بأي ثمن كبير ،واتفاقنا على ما نريد بما نملك من أدوات يحتاج عمل كبير
هذه مسلمات، ولكن لو تم الاتفاق عليها فسيخرج من يرفض الانتخابات ويرى فيها إعادة إنتاج للانقسام صارخا كيف لنا أن نثق بمن تسببوا بالانقسام في أن ينفذوا هذا البرنامج السياسي والنضالي.

فورا سيهربون إلى الأمام ويعرضون مقترح إجراء الانتخابات الحرة والنزيهة التي ستفرز قوة منتخبة مفوضة تعكس إرادة الناس تعبر عن مواقفهم من خلال البرنامج الذي انتُخبوا بناء عليه.

إذن لو بدأنا بالانتخابات بما يضمن إجراءها أخذا بكل الملاحظات وتجاوزا لكل العقبات التي سيفرضها الاحتلال وبإزالة المراسيم وكل المعيقات سيقال نبدأ بالبرنامج السياسي،
وإذا بدأنا في البرنامج السياسي سيقال الأصل الانتخابات.

التغيير الذي يميز هذا الحوار عن الحوارات التي سبقت هو الإرادة الصلبة المعززة بحجم الاستهداف للقضية الفلسطينية ، ثم غياب التعويل على خيار المفاوضات والتسوية على الأقل في المرحلة الحالية في تقدير الموقف بعيدا عن المعايرة والمحاسبة والذي أثر بشكل مباشر على مستوى الدعم المالي العربي والدولي الذي لم يعد موجودا، والدعم السياسي الذي أصبح مفقودا، فما برر عدم القدرة على تشكيل حكومة في الماضي يشارك فيها من يرفض الاتفاقات المسبقة لم يعد قائما، الكل محاصر والجميع مستهدف.

ثم الخطر الذي يستهدف القضية في الوقت الحاضر يأتي من بوابة الشرعية ، وبالتالي استهداف القيادة الفلسطينية والحديث عن استبدالها مدخل لتتويج ما تم فرضه بإكراه وقوة السلاح وال D9على الأرض
فبقدر أهمية مواجهة الجيش و المستوطنين في مقاومة شعبية أو مسلحة تعلو أولوية سياسية مهمة بشكل مكثف تفوق ما سبق أضعافا، حماية وصيانة النظام السياسي وتجديد شرعيته بشكل حقيقي مقبول بالمعايير الدولية لمنع توجيه ضربة فنية قاضية للقضية من خلال إنزال قيادة بديلة بالبراشوت مستعدة أن تنفذ الإرادة العربية الصهيوأمريكية في تصفية القضية نظير تحالفات تُبنى في الشرق الأوسط عُهد من العرب تقديم القضية الفلسطينية قربان على مذبح أوهام زُرعت في أذهانهم .

لكن هل نستطيع أن نسد هذه الثغرة بدون ثقة الجمهور الفلسطيني عبر سلسلة من إجراءات بناء الثقة على الأرض تتعلق بحقوق الناس ومصالحهم، بالمساواة ورفع كل القيود الفردية والجماعية، السياسية والقانونية، المالية والحقوقية ؟
هل نستطيع ترميم الوطنية الفلسطينية بدون انتخابات شاملة تشكل جسرا للمقاربة بعيدا عن المغالبة تضمن المشاركة والتمثيل للجميع بعيدا عن المزاحمة
تتلازم وتتعانق التشريعي بالوطني يضع كل خطواتها تحت الضوء وفي المدى الزمني المنظور ؟

هل نستطيع مواجهة التحديات الميدانية والسياسية والنضالية والحياتية بدون حكومة وحدة وطنية تعكس وتترجم الإرادة الوطنية التي تنبثق عن التوافقات الوطنية ؟

الجواب: لا
فإن لم تعاد الثقة لن تتحرك العجلة ..
ضمان النجاح، تحقيق المصلحة الوطنية التي يرى كل طرف فيها جزء من برنامجه، فعندما يعجز المسار عن تحقيق المصلحة يفقد مبرر وجوده.

في عالم السياسة لا تتغير الأحداث ، ولن تتبدل دون مبادرة ،
هذه الحركة او المبادرة تتأثر بالعوامل الداخلية والبيئة الخارجية
وبحجم التغيير وعمق تأثيره تختلف الزوايا والمنطلقات في الحركة بحثا عن المصالح والسعي لتحقيقها فتختلف النتائج .
فما كان مستحيلا في الماضي ربما يصبح ممكنا في الحاضر وواقعا في المستقبل.

مبدأ السعي والارتقاء نحو الأفضل مبدأ انساني ثابت ..
والوحدة وجمع الصف فضيلة واستراتيجية دائمة تطرق على الأبواب ، مطلب للجميع حتى أنها أصبحت أمنية مع أنها صفة طبيعية لشعب يرزح تحت الاحتلال، والمتوقع من قواه السياسية أن تتفق على الخطوط العريضة للتصدي للاحتلال وحماية واستعادة حقوقها.
فالنقد والتقويم للمسار يُضيء على الثغرات ويصحح العثرات ويكمّل النواقص ويوسع المشاركة ويعزز تحمل المسؤولية، على أن يتعافى من إقصاء فرضية أن المسار فشله حتمي، بينما الطروحات والعروض الأخرى التي اتصفت بالمنطقية والتراتبية تحت معايير الأولى بالأهمية لم تنجح في الماضي وبقيت مصفوطة على الرفوف بدليل أننا نسير في مسار يشكل محاولة حقيقية من زوايا ومداخل مختلفة .

لا بد من افتراض النجاح بنسبة معينة حتى نبث الأمل وعدم الإصرار على حتمية الفشل بثمن اليأس والقنوت من إمكانية إعادة الوحدة الوطنية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0