أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

تجنبوا الصراخ في وجه الأطفال بعد اليوم

الصراخ فـي وجه الأطفال… هل هو أسلوب تربوي مفـيد أو مؤذٍ؟

 

بقلم: ليزا أبو شقرا

 

تتطلب تربية الطفل الكثير مـن الصبر والتأني فـي التعامل معه لمساعدته عـلى بناء شخصية متوازنة، وإتقان التعامل مع محيطه فـي المستقبل. ولكن مهمة التربية هذه يتخللها العديد مـن الصعوبات، فلا تستطيع الأم فـي الكثير مـن الأحيان ضبط أعصابها وتجد نفسها وقـد بدأت بالصراخ فـي وجه الطفل وتأنيبه بسبب تصرفات معينة. ولكن ردّات الفعـل هذه مـن شأنها أن تؤثر سلباً عـلى نمو الطفل مـن الناحية النفسية، فاكتشفوا فـي السطور التالية مدى تأثير الصراخ عـلى أطفالكم.

 

ما الدوافع للصراخ؟

مهما كانت الأم تتـمتع بشخصية هادئة وقادرة عـلى استيعاب الطفل، إلا أنه مـن الممكن أن تبلغ بها العصبية فـي بعض الأحيان إلى فقـدان كل ما أعطيت مـن صبر وأناة، وتجد نفسها وهي تبدأ بالصراخ فـي وجه طفلها لعـله يستوعب ما تقوله له ويكف عـن التصرفات التي تـمـنعه عـنها ويلتزم بتنفـيذ ما تطلبه مـنه. وهذا ممكن أن يحصل مع الوالد أيضاً فـيـمكن أن تكون ردة فعـله تجاه سلوكيات الطفل مماثلة.

فالصراخ هو أحد الطرق الغريزية التي يعتـمد عـليها الإنسان للتعبير عـن غضبه ونفاذ صبره، كما أن الصوت العالي والنبرة الحادة هما مـن الوسائل التي قـد يعتـمدها الوالدان لجذب انتباه الطفل وإيصال الرسائل إليه. ولكن هل الصراخ فـي وجه الطفل هو وسيلة تربوية فعالة، وما هي تأثيراته السلبية؟

 

الصراخ يؤدي إلى العدوانية وقلة الثقة بالنفس

إن الصراخ بوجه الطفل يُعتبَر تصرفاً عدوانياً مـن الأهل تجاه الطفل، وهو يدفع به إلى الشعور بالخوف وعدم الأمان، مما يدفعه إلى التصرف بعدوانية بدوره للدفاع عـن نفسه مما يجعـل تربيته وتوجيه تصرفاته مهمة صعبة للغاية، كما أن تكرار الصراخ فـي وجه الطفل يضعف قـدرته عـلى التركيز وعـلى تلقي المعـلومات والرسائل التي يود والداه إيصالها إليه، فـيكون مفعول الصراخ معاكساً للغاية الأساسية مـنه. وأيضاً قـد يعتاد الطفل مع الوقت عـلى صراخ والديه فلا يعود يتأثر به، ولا يغيّر شيئاً مـن تصرفاته. كما أن الصراخ يؤدي إلى عدم ثقة الطفل بنفسه لأنه  يشعر بأنه لا يحظى بالتقـدير والإهتـمام والحب مـن ذويه، وقلة الثقة بالنفس هذه تـمتد مدى حياته وتؤثر سلباً عـلى عـلاقاته المستقبلية وقـدرته عـلى التواصل مع محيطه.

 

الاكتئاب والتأثيرات سلبية عـلى الدماغ وتطوّره

بحسب الدراسات العـلمية، إن الطفل الذي يتعرّض إلى الكثير مـن التأنيب والصراخ يكون فـي المستقبل أكثر عرضة إلى الإصابة بالاكتئاب، كما أنه يكون أكثر ميلاً إلى السلوكيات الشاذة فـي عمر المراهقة والشباب. ومـن جهة أخرى، أظهرت الأبحاث أيضاً أن الصراخ الدائم فـي وجه الطفل مـن شأنه أن يؤثر سلباً عـلى نمو دماغه، فـيكون نمو المـناطق المسؤولة عـن معالجة الأصوات واللغة عـند هذا الطفل أبطأ مـن الطبيعي.

 

المصدر

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0