مقالات

تقـديـم الدعم النفسيّ للأطفال خلال فترة التعـلم عـن بعد

كيف يـمكن للأهل تقـديـم الدعم النفسيّ للأطفال خلال فترة التعـلم عـن بعد؟

 بقلم: ليزا أبو شقرا

مع اجتياح فـيروس كورونا المستجد جميع أرجاء العالم مـنذ ما يقارب التسعة أشهر، وفرضه الكثير مـن التدابير الوقائية التي تسعى إلى التخفـيف مـن انتشاره ولعـل أهمها التباعد الاجتـماعي والجسدي، بما فـي ذلك إقفال المدارس والمرافق التعـليـمية بكاملها، أصبح التعـلم عـن بعد هو الحل الذي لجأت إليه معظم الدول حتى يستطيع التلامذة متابعة عامهم الدراسي الماضي، كما أن أغلب المدارس سوف تعتـمد مع بداية هذه السنة الدراسية أيضاً عـلى هذا النظام مـنفرداً أو سوف تجمع ما بينه وبين الحضور الجزئي فـي الصفوف الدراسية.

ولكن ما هي الصعوبات التي يواجهها الطلاب فـي ظل هذه الطريقة فـي التعـلم، وكيف يـمكن للأهل أن يساهموا فـي دعم أبنائهم مـن الناحية النفسية لاجتياز هذه المرحلة التي تحمل الكثير مـن التعقيدات والتحديات؟

 

نفسية الطفل خلال التعـلم عـن بعد

يحتاج الطفل فـي هذه المرحلة إلى الكثير مـن الدعم والمرافقة النفسية مـن قبل والديه حتى يستطيع التأقلم مع هذه التجربة الجديدة والاستفادة مـن جميع الدروس والمعـلومات التي تصل إليه.

وبما أن التواجد فـي المـنزل لا يشبه أبداً الوقت الذي يقضيه الطفل فـي المدرسة، أي أن النظام يختلف كلياً بين المكانين، لذلك عـلى الأهل أن يدركوا أن التعامل مع هذا الواقع ليس سهلاً، خاصة إذا كان الوالدان مضطرين مـن ناحيتهما أيضاً عـلى مواصلة أعمالهما مـن المـنزل.

والطفل الذي يعيش ظروفاً لم يعتد عـليها مـن قبل، والذي يسـمع الكثير مـن الأخبار حول المرض والمصابين، ويجد نفسه مضطراً للتقيّد بالتدابير الوقائية التي تحجب عـنه حريته، وهو لا يستطيع لقاء أصدقائه ولا الأشخاص الذين يحبهم، مـن الممكن أن يبدي عدم الرغبة فـي متابعة الدروس بل يفضل اللعب والتسلية باعتبار أن الفترة التي يـمضيها مـن دون دراسة يجب أن تكون عطلة.

إضافة إلى أن القلق الذي يشعر به فـي هذه الفترة وإن لم يعبّر عـنه، يؤدي غلى عدم قـدرته عـلى التركيز بشكل جيد.

ولكن هنا يأتي دور الأهل، الذين مـن واجبهم شرح الواقع كما هو للطفل، مع الحرص عـلى عدم إثارة الرعب فـي قلبه بما يخص المرض، بل التشديد عـلى أهمية متابعة الدراسة مـن المـنزل لأن هذه الجائحة يـمكن أن تـمتد لفترة زمـنية طويلة، ولا يجوز أن يتوقّف الطلاب عـن الدراسة طول هذه الفترة.  

 

خطوات الدعم النفسي للطفل

أولاً مـن الضروري أن يشعر الطفل أن الدراسة لم تتوقّف وأن يدرك أهمية متابعة التعـلم عـن بعد، لذلك عـلى الأم أن تحاول الحفاظ عـلى الروتين اليومي للطفل، مـن وقت الاستيقاظ والاغتسال وارتداء الملابس والبدء بمتابعة الدروس بحسب التوقيت الذي تحدده المدرسة.

مـن الضروري أيضاً أن يكون النظام اليومي للطفل واضحاً تـماماً، يتضمـن وقتاً للعب والتسلية، استراحات قصيرة مـن الدرس وأوقاتاً لتناول الطعام والوجبات الخفـيفة.

خلال تلقي الدروس، مـن المهم أن تتـم مرافقة الطفل وفهم كل ما يصله مـن معـلومات لمساعدته عـلى استيعابها مـن دون أن يشكل ذلك ضغطاً عـلى الطفل.

تخصيص مكان للدراسة يكون مـنظماً ومجهزاً بكل مستلزمات الدراسة وخالٍ مـن الفوضى.

تأمين الهدوء للطفل خلال تلقي الدروس، وإذا كان فـي العائلة أكثر مـن طفل واحد يتابعون الدروس عـن بعد، مـن المهم أن يكون مقر كل مـنهم فـي غرفة مـنفصلة لمساعدتهم عـلى التركيز.

– ويجب عـلى الوالدين أن يجعـلا الطفل يسعى إلى تحقيق النتائج الجيدة فـي المذاكرة وعدم الضغط عـليه ليكون الأفضل فـي الصف، وذلك لأنه يعاني أصلاً الكثير مـن الضغوط فـي ظل هذه الظروف القاسية التي يـمر بها.

 

المصدر

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0