سياسة مختارات مرئيات مقالات

ماكرون يسيس خطاب الاسلاموفوبيا!

ماكرون يسيس خطاب الاسلاموفوبيا!

بقلم: هبة داودي – الجزائر

عاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الى اعتماد خطاب اسلاموفوبيا مسيس، بخلفيات وأبعاد متعددة، مؤكدا أن الإسلام يعيش أزمة في كل مكان بالعالم، ثم اعتبر أن مهمة فرنسا تتمثل في التصدي لما اسماه “الانعزالية الاسلامية”، زاعما أنها تسعى إلى “إقامة نظام مواز” و”إنكار الجمهورية”.

ماكرون أستعمل خطابه ليوجه سهامه مجددا إلى المحجبات،  مشيرا إلى أنه سيوسع الحظر على الحجاب ليشمل جميع مقدمي الخدمات العامة في فرنسا.

ماكرون الذي تعتمد خطابا اسلاموفوبيا، يواجه العديد من التحديات في الوقت الراهن، سواء على المستوى الداخلي او الخارجي، بدء بالاخفاقات الفرنسية في ادارة الازمة بالساحل الافريقي، وتحجيم نشاط وخطر المجموعات المسلحة التي تتبنى خطابا “جهاديا”، إلى جانب تسجيل فرنسا كاحد أكبر الدول من حيث تعداد المنضوين في تنظيم داعش، حيث افادت تقديرات فرنسية أن نحو 700 فرد من اصول فرنسية في العراق وسوريا التحقوا بتنظيم “داعش”، فيما اشارت ارقام مديرية السجون الفرنسية الى احصاء 562 سجين بشبهة الارهاب،511 مصنف، حسبهم، ضمن ما يوصف بالارهاب الاسلامي.

تحدي آخر يضاف إلى جملة التحديات، ويتمثل في المواقف المعلنة من قبل الرئيس ماكرون بشأن قضية الكاريكاتور المسيئة للرسول صلى الله وسلم، المنشورة مجددا من قبل الصحيفة الساخرة الفرنسية “شارلي ايبدو”، حيث قال: “كرئيس للجمهورية، لا يجب أن أعلق أبدا على خيارات تحريرية لصحفي أو صحيفة، أبدا، لأن هناك حرية الإعلام..”، في الوقت الذي يؤكد فيه ماكرون أن “إنكار وجود  “اسرائيل” كدولة” يعتبر من أشكال معاداة السامية، أي أن الحرية عند الرئيس الفرنسي تصنف حسب اهوائه.

ويأتي خطاب ماكرون فيما يسعى مسؤولون فرنسيون إلى صياغة مشروع قانون ضد “أشكال الانفصالية”، المتوقع أن يتم إحالته إلى البرلمان أوائل العام المقبل، والذي سيركز على الجاليات المسلمة بالخصوص، وقد سبق لماكرون في جويلية 2018، ان اثار جدلا وانتقادات في فرنسا خاصة من قبل اليسار، بعدما أعلن أنه يريد إصلاح العلاقة المكسورة بين الكنيسة والدولة، وقال امام البرلمانيين “لا يوجد أي سبب على الإطلاق لكي تكون العلاقة بين الجمهورية والإسلام صعبة”.

وقد سعى ماكرون الى التأكيد على وجود ما اعتبره “نزعة راديكالية تقود الى انكار الجمهورية”، وهي صيغة طالما رددها رموز وقيادات اليمين المتطرف، ونفس الامر بالنسبة لما اعتبره ماكرون “التلقين العقائدي وإنكار مبادئنا على غرار المساواة بين الرجال والنساء”.

وليست المرة الاولى التي يتخذ ماكرون خطابا موجها اساسا ضد ما يعتبره نزعة خاصة للاسلام السياسي، ففي فيفري 2020، قال إنه لا مجال للإسلام السياسي في المجتمع الفرنسي، وأكد بعدها “عدونا ليس الإسلام وإنما النزعة الانفصالية عن الجمهورية”.

وفي خانة ردود الفعل السياسية، فإن حزب جون لوك ميلانشون اليساري المتطرف “فرنسا الابية” كان الوحيد الذي شد عن القاعدة، وانتقد خطاب ماكرون مجددا، واعتبرت مسؤولة في الحزب “المشكل في بلادنا ليس الإسلام بل السياسيات الاقتصادية العرجاء المطبقة من طرف الحكومة”.

للعلم، يقدر عدد المسلمين في فرنسا بقرابة 7 ملايين، وعدد دور العبادة باكثر من 2500، وفي نهاية جوان 2018 أعلنت الحكومة الفرنسية برئاسة ايدوار فيليب إطلاق اجتماعات في المناطق ترمي إلى وضع إطار للنشاطات ذات طابع إسلامي، وسبل تمويلها، لكن المشروع تم وأده في المهد.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.