تاريخ قادة وأعلام مختارات مقالات

في الذكرى الخمسين لرحيل جمال عبد الناصر

بقلم/ محمد عبد العاطي

في الذكرى الخمسين لوفاة الرئيس جمال عبد الناصر ما الذي يمكن لنا نحن العرب أن نستحضره مما له صلة مباشرة بواقعنا الراهن؟

كما لا يخفى على الجميع فإننا في العالم العربي نعاني فراغا استراتيجيا ملأته قوى إقليمية ودولية مثل إيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا .. ولكل من هذه القوى استراتيجياتها ومشاريعها وأدواتها وبرامجها ، وكلها تستغل هذا الفراغ ، حتى أصبحنا لا نملك من أمرنا شيئا ، فلا رؤية استراتيجية لدينا ، ولا تحكُّم في حاضر ولا تخطيط للمستقبل باستقلالية وبما بخدم مصالحنا العليا دولا وشعوبا.

هنا يأتي اسم (مشروع-رؤية) جمال عبد الناصر، الذي –رغم كل ما يمكن أن يقال من سلبيات سنوات حكمه وبخاصة في الملف الديمقراطي- فإنه كان يمتلك رؤية استراتيجية قوامها أن يكون العرب أمة مستقلة ، موجودة ، وفاعلة ، وعلى قدم المساواة مع الأمم الأخرى . أمة لديها أهداف استراتيجية تتمثل في الاستقلال الوطني والوحدة بأشكالها ودرجاتها ومحطاتها المختلفة. أمة تستطيع أن تحفظ كيانها وحدودها وتستأنف ما فاتها من عقود التبعية والرقود والركود والتخلف. أمة تجعل من التنمية الاقتصادية والاجتماعية هدفا لها .. وغير ذلك من ملامح ومحاور الرؤية التي بلورها عبد الناصر واجتهد في تنفيذها.

وكأي مشروع نهضوي كبير يعمل في وسط تحديات داخلية وخارجية ضخمة فإن ثمة عقبات واجهته ، استطاع أن يجتاز بعضها ولم يستطع اجتياز البعض الآخر ، وبخاصة حينما وقفت ضد هذا المشروع القوى الراغبة في بقاء العالم العربي على حاله من التخلف والتبعية مثل إسرائيل والولايات المتحدة والأنظمة الوظيفية التي تخدمهما. تماما كما وقفت من قبل ضد مشروع محمد علي.

ما أحوجنا ، ونحن نستذكر ذكرى عبد الناصر في عام رحيله الخمسين ، أن نستشعر فداحة الفراغ الاستراتيجي الذي نعانيه وتداعياته التي صارت تشمل تفكيك وإعادة رسم خرائط دول المنطقة حتى ولو كان ثمن ذلك هو الفوضى والحروب الأهلية.

رحم الله الرجل وغفر له.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.