فكر مقالات

كيف نحارب التطرف الديني؟

كيف نحارب التطرف الديني؟

بقلم: محمد عبد العاطي – مصر

التطرف الديني ظاهرة انسانية موجودة في كل الاديان، ونعني بالتطرف هو الابتعاد عن الفكر الوسطي المعتدل والذهاب الى اقصى اليمين تشددا او اقصى اليسار تساهلا، وكلا الامرين مذموم.

راينا تطرفا في اليهودية والمسيحية والبوذية والهندوسية كما رايناه في الاسلام. وراينا سلوكا عدائيا وصل لحد القتل ترتب على تبني مقولات دينية متطرفة ومتشددة.

ولهذا فالتطرف امر خطير يجب محاربته.

والتطرف يبدأ كما قلت في عالم الفكر وينتهي في عالم الفعل والسلوك.

ومن وسائل محاربة التطرف الفكري الديني تغيير القناعات بتغيير المناهج التعليمية ، وتغيير الخطاب الديني المقدم للناس في المعابد والكنائس والمساجد، ليضمن المجتمع خلوه من الحض الكراهية والتمييز والاستعلاء وايذاء الاخرين معنويا.

كما ان من وسائله تقديم البديل الفكري والتربوي ، فيتم تنشئة الشباب على القيم الانسانية المشتركة، وعلى حب الخير والجمال والرحمة والعدل وما هنالك من مفاهيم وقيم من شأنها تخريج اجيال سوية طبيعية في فكرها ومن ثم في سلوكها.

وبالطبع محاربة التطرف عبر اجهزة الاستخبارات والامن هو من الوسائل المهمة لكنها تأتي بالتوازي مع الاشتغال على موضوع الفكر والعقل والوجدان سابق الذكر. فتلك الاجهزة مهمتها مراقبة تطبيق القانون والقبض على المخالف الذي يحض على الكراهية ويربي اتباعه على العنف ولديه مشروع لتخريج مجرمين وقتلة.

ومع هذا وذاك لابد من الحذر في التدخل في اختيارات الناس المتدينين العاديين الذين يريدون ان يلبسوا ما شاءوا ويأكلوا ما شاءوا هم واولادهم في بيوتهم وفي مدارسهم الخاصة ، معتقدين ان ذلك يتوافق ودينهم وغيره يتعارض معه ، هنا تاتي الحكمة في التعامل مع الموضوع ، والتشدد هنا في منع هؤلاء يخلط الاوراق ويشتت الجهد المطلوب لمحاربة التطرف ، كما انه يتعارض مع قيمة اخرى عليا من المهم المحافظة عليها وهي قيمة الحريةالشخصية التي تخول لصاحبها الحق في فعل ما يشاء طالما انه لا يؤذي بسلوكه الاخرين. ولعل هذا ما وقع فيه ماكرون امس في خطابه حينما قال انه سيغير القانون المنظم لعمل المدارس والتمدرس والتعليم المنزلي ليحصل الجميع على تربية على القيم الجمهورية العلمانية ، وتطرق الى موضوع تهرب بعض اولياء الامور المسلمين من حصص الرياضة والسباحة والموسيقى ، وتطرقه الى موضوعكم الطعام المقدم للطلاب في المدارس وشموله بما اسماه المساواة والاندماج المخرج من الانعزالية. فلم يكن موفقا ابدا في هذه الامثلة التي ضربها ،  كما لم يكن موفقا في قوله ان الديانة الاسلامية تعيش ازمة في كل مكان بالعالم وبرر ذلك بوجود تيارات بين المسلمين مثل الجهاديين والسلفيين والاخوان المسلمين ، فهذه التيارات يوجد ما يماثلها في كل ديانة من التي ذكرتها ، ففي اليهودية والهندوسية والمسيحية ثمة تيارات فكرية داخل تلك الديانتها بعضها منفتح وبعضها متشدد وبعضها متطرف يستعمل العنف فيقتل ويحرق ويدمر ، فالامر ليس حكرا على الاسلام ، ولم نسمع رئيس دولة يقف ليقول ان اليهودية او المسيحية او الهندوسية مثلا تعيش ازمة عالمية ، وكان الاولى بماكرون وهو يحارب التطرف الفكري والسلوكي الا يثير هذه المساءل الجدلية ويركز عوضا عنها على المهم ، وهو تخريج اجيال مومنة بالقيم الانسانية المشتركة فكرا ونهجا سلوكيا وطريقا في الحياة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.