سياسة مختارات مقالات

لماذا توقع السعودية اتفاق السلام مع إسرائيل؟

لماذا توقع السعودية اتفاق السلام مع إسرائيل؟

بقلم/ عبد الهادي مزراري

خرج البيت الأبيض الأسبوع المنصرم بنبأ يقول فيه “إن دولا عربية أخرى ستوقع قريبا اتفاق السلام مع إسرائيل”.
وأفادت الناطقة الرسمية كايلي ماكيناني بأن دولتين عربيتين بعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين ستوقعان في غضون ايام اتفاق سلام مع دولة إسرائيل.
من جهتها، ألمحت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت ان السعودية قد تكون الدولة التالية في عملية التطبيع الجارية مع إسرائيل. وقالت كرافت “سنرحب بالتأكيد بحقيقة أن السعودية ستكون التالية في مسار التطبيع”.
من جانبها التزمت السعودية الصمت، وهو صمت يشبه سكوت العروس الذي يعبر عن الرضا. فالرياض لم تعارض الاتفاق الاماراتي والبحريني مع إسرائيل، ولم ترفض الطلب الإسرائبلي بفتح أجوائها لعبور الطائرات الإسرائيلية التي اخذت تشق سماء شبه الجزيرة العربية، كما لم تعبر الرياض عن رفضها للإيماءات الإسرائيلية الأمريكية بقرب موعد التطبيع.
لا تحسد السعودية على موقفها، فدول عربية كثيرة موجودة على قائمة التطبيع مع إسرائيل، وموضوعة فوق مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتضم أسماء الحكام وأرقام هواتفهم، وينتظر فقط ان يجري الرئيس مكالمته الهاتفية لطلب الحضور إلى البيت الأبيض.
هناك طبعا استثناءات تتعلق بقادة دول يرفضون هذه الطريقة المهينة وغير المسبوقة في تعامل الإدارة الأمريكية معهم، خاصة أن الأمر يرتبط بقضية طالما تغنى بها العرب ووصفوها بالقضية المقدسة، دعما للشعب الفلسطيني، ودفاعا عن أولى القبلتين وثالث الحرمين.
الدعوة الأمريكية الموجة إلى دول عربية لتوقيع اتفاقات السلام مع إسرائيل لا يعتريها العيب في الشكل فقط، وإنما في المضمون أيضا، حيث يلتزم الموقعون برزمانة من الشروط التي تضمن أمن وسلامة إسرائيل وسيادتها في الصيغة التي وردت في صفقة القرن، أي إسرائيل في حدودها الحالية، وبعاصمتها المعلنة القدس.
مضمون اتفاق التطبيع هذا يسقط الشروط العربية الثلاث الواردة في مشروع مبادرة السلام التي تبنتها جامعة الدول العربية، وترعاها المجموعة الدولية، والتي تتعلق بحق العودة، وحدود 1967، والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية.
بمعنى آخر أن اتفاقيات السلام مع إسرائيل برعاية السيد ترامب تزكي أولا إعلان القدس عاصمة أبدية وموحدة للدولة العبرية، وثانيا تعترف بحدود إسرائيل الحالية مع الاستمرار في عمليات الضم، وثالثا تقطع الطريق في وجه مطلب الفلسطينيين بحق العودة.
نعود إلى جامعة الدول العربية، التي رفضت طلبا فلسطينيا بدعم القضية في ضوء الاتقاق الإماراتي البحريني الذي يعتبره الفلسطينيون طعنة في الظهر. فهذه الجامعة بدولها عبرت عن عجزها في التعبير عن التمسك بالمبادرة العربية للسلام في الصيغة التي تقدمت بها السعودية السابقة.
عجز ليس له مبرر لاعتبار دول عربية ماضية في التطبيع مع إسرائيل إلا لأنها تريد ذلك وبأي ثمن، فهي التي تطلب طوق النجاة وليس إسرائيل.
بالنسبة للسعودية التي ينظر إليها الإسرائيلون مثل الهدية الكبرى على مائدة السلام، توجد في وضع صعب ومعقد للغاية ولا يمكنها الرد على طلب أمريكي بالرفض. فالرياض تحتاج إلى الدعم الأمريكي في العديد من الملفات والقضايا الداخلية والخارجية، وفي مقدمتها الحماية من الخطر الإيراني، والخروج من المستنقع اليمني، وتأمين الحدود مع العراق، وتدبير الازمات في الخليج.
هذه ملفات لا تملك فيها الرياض اي سند باستثناء السند الأمريكي. وفي حال ما إذا فكرت السلطة الحاكمة في السعودية في اختيار قنوات أخرى أو التوجه إلى حلفاء دوليين جدد لحل المشاكل التي تطوقها، فسوف يكون الرد الأمريكي قاسيا، خاصة أن البيت الأبيض يملك أوراق ضغط متنوعة في السعودية تبقى أبرزها وأتفهها وأخطرها قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خشقجي في إحدى قنصليات المملكة في تركيا.
مثل مشهد في فيلم سينيمائي يكون الطريق السهل أمام الحاكم في الرياض وضع اليد في اليد مع إسرائيل لضمان موقف أمريكي داعم لأطول مدة ممكنة، وهو الخيار الوحيد الممكن الذي سبق التمهيد له قبل سنوات بمجموعة من الإجراءات والتغييرات داخل المملكة على الصعيد الديني والثقافي والسباسي.
ليس أمام السعودية في وضعها الحالي سوى الحضور إلى البيت الأبيض، متى سيحدث ذلك؟ هي مسألة وقت، ترامبب يريد ذلك قبل انتخابات الثالث من نونبر المقبل. ولا يريد السعودية بمفردها بل يتم الاتصال بدول أخرى.
المسألة بالنسبة إلى ترامب ملف ويجب إغلاقه ولصالح الأطروحة الإسرايلية، ولديه أوراق ضغط كثيرة على جميع الأطراف العربية، خاصة في زمن كورونا. أما بالنسبة للعرب فقد سقطت الأوراق من أياديهم في غزو العراق وثروات الخريف العربي، وحروب اليمن وسوريا وليبيا.
طابت أوقاتكم

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0