ثقافة عروض كتب مختارات مقالات

في مكتبتي …

في مكتبتي …

بقلم/ مصطفى علي
الكتب تسند على بعضها ؛ لتستريح
وأنا أرتبها بحب وحميمية
أضع ” ماركس ” بجانب ” الغزالي ”
و “ابن كثير” بجانب ” فورستر ”
وأغضب إذا نقل أحدهم بالخطأ.

“ألف ليلة وليلة” بعيداً عن “في ظلال القرآن”
وأقهقه عندما يحاول ” يحى الطاهر عبد الله ”
أن يخنق “كافكا”.

وعندما تلعن ” فيسوافا شيمبورسكا ” نوبل ؛ ﻷن شطيرتها وهي ترد على الهاتف احترقت ،

وأربت على كتفي ” محفوظ ” وأقبل جبهته دائماً
وأصفع ” واسيني الأعرج ” كل يوم ليدخل في الموضوع ،
وأتوسل ” لجارسيا ماركيز ” أن لا يدخل في الموضوع.
أغلق عيني وأبحث بأنفي عن ” زوسكيند ” وأغلق عيني أيضاً ولا أجد ” ساراماجو ”

وكلما رأيت جارتي تقبل شفتي ابنها وهو غير راض عن ذلك
أقف أمام ” يوسا ” وأضحك !
وأضع أمامه ” فرويد ” قليلاً من الوقت.

وفي الفجر ، عندما أسمع صوت عربات البوليس
أطفئ النور وأضع يدي على فم ” غاليانو ” إنهم هنا يا صديقي ،

وعندما يقبضون على أحد ظلماً وبهتانا
أقول ل ” كورسيو مالابارتي ” أنت على حق دائماً

ولما يتشاجر الرجلان على متر أرض زراعي
ويقتل أحدهما الآخر ، ألعن دين ” مونتيسيكيو ” وحين أتذكر مذابح الحاكم ، أود لو بإمكاني التبول على ” نيقولا ميكافيللي ” لكنني أحبه والنعمة !

في الرف الأول أضع ” نيلغون مارامارا ” وبجانبها ” سعاد حسني ومذكراتها ” وفي الرف الأخير من فوق أفسح مكانا ل ” صلاح اللقاني ” و ” عفيفي مطر ”

وفي عزلة تامة مع بعض الزهور أضع ” عبد الحكيم قاسم ” وتحته مباشرة ينام ” محمد آدم ” لوحده حزيناً.

وهناك على اليمين أحشر بعض الأصدقاء ، لا ﻷخنقهم بل
ليتعارفوا أكثر ، ويحاسبوا أنفسهم فيما بينهم

” الأبنودي ” و ” جاهين ” و ” رامي ” و ” فاروق جويدة ”
بجانبهم لا فوقه أحد وتحته الكثيرون ، أضع ” فؤاد نجم ”
وتحته ” غرامشي ” و ” كاسترو ” و ” جيفارا ” و ” أبو ذر الغفاري ”
وأرى الحزن يشع من الأخوين العجوزين ” جونيشيرو تانيزاكي ” و ” إرنست هيمنجواي ”

وأحاول أن أقنع ” ميلر ” وصاحبه ” بوكفيسكي ” أن يحترما نفسيهما
وأن لا يتحرشا ب ” سيمون دي بوفوار “وينتظرا المساء

سأنزلهما ل ” سافو ” لليلتين كاملتين.

وأقسم ل ” جبران خليل جبران ” أني لم أدخل في علاقة عاطفية إلكترونية أبداً ، وأنتظر أن ترد علي جارته ” مي زيادة ” وفي انتظاري تقع عيني على جارين سماويين لجبران ” محمد وسيرته ” و ” عيسى ”

ولا أشرب الشاي الساخن أبداً أمام ” سيلفيا بلاث ”
كيلا تبصق علي وتقول : اترك روحي يا وغد !

وأخفض صوتي وأنا أفكر ؛
فإن أنكر الأصوات لدى ” أليس مونرو ” لصوت الكتبة.

أرتب كتبي بطريقة مضحكة :
أضع ” طاغور ” بلحيته وشاربه المخيفين بجانب ” جومبا لاهيري ” المزة.

و ” كاملا داس ” المسنة أضعها على ” محمود درويش ”

وأبعد بين ” ابن طفيل ” و ” سرفانتس ” و ” ايتالو كالفينو ” ، وأصحو دائما على مشاجرة عنيفة

بين ” انجمار بيرغمان /المصباح السحري ” و ” السيوطي وهيرودت ” أصرخ فيهما وأطلب منهما أن يهدئا قليلاً وأحكم بينهما عمي ” ميلاد حنا ”

وأروح أبحث عند ” ابن القيم الجوزيه ” عن علاج لخصيتي ” أمل دنقل ” وشهوتي المشتعلة !

أرتب مكتبتي بطريقة مضحكة وشاذة وغريبة

أجعل ” مارلين شاخينغير ” تثير ” اميلي نوتومب ”
وأبص عليهما ،

نفس ما أفعله مع ” رامبو ” و ” أبي نواس ” !

وأترك ” أدونيس ” مع قصائد متفرقة ل ” أبي القاسم الشابي ” و ” لوركا ”

وألصق ” سعد زغلول ” ب ” أحمد شوقي ”
وأضع ” العقاد ” على مقربة منهما
ليظل ينادي كعادته صباحاً مساءً على زغلول ،

وكلما التفت إليه يخرج له لسانه ويقول :
( أنت لا تعرف في الشعر يا باشا)

وأكاد أن أتقيأ وقتها من الضحك

عندما يهب ” الرافعي ” صارخا وقائلاً للعقاد :
( عضلات من شراميط ، جبار الذهن المضحك ، العقاد اللص ، ذبابة ، لكن من طراز زبلن)

وفي أكثر أماكن مكتبتي المعرضة للتراب
أركن ” هيلاري مانتل ” و ” جيه كيه راولينغ ” وأضع فوقهما ” رسائل من الأسر ” ل ” وليد أبو دقة ”

وأحلم أن تتعفنا تماماً.

لكنني أرش عطرا على آلهة الجمال والحزن

” ياسمينة رضا ” و ” رضوى عاشور “و ” نادين جورديمير “.

وﻷن ” سيوران ” هادئ إلى حد كبير ، ولا يحب الكلام الكثير
وضعته بجانب ” نيتشه ” و ” الماغوط ”

ووضعت ” أنسي الحاج ” بجوار ” فرناندو بيسوا ”

وكلما فكرت في الرحيل والموت

أقف صامتا أمام ” ناجية المراني ” وأردد كلماتها :
(وانثروا حولي زهور الياسمين
واجعلوا قبري .. في ظل النخيل)

مكتبتي خشبة مسرح سحرية ؛ هي تهبني السرور ، الهدوء ، الدهشة ، النشوة ، الحزن ، البكاء ، والطيران ، تهبني مشاعر لا تعد ولا تحصى ، وتدخلني عوالم لن أدخلها مهما حدث ، تفعل كل ذلك ، ولكن بشرط:
أن أرتب أبطالها بطريقة تجعلهم في صراع هزلي مستمر ، وحياة أبسط من تلك التي عاشوها !

حديث_احد_الاصدقاء_عن_مكتبته ،،

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0