عالم المرأة مجتمع مختارات مقالات

التنمر في المجتمعات النسائية

عن تنمر النساء …

بقلم/ آلاء السوسي
بمناسبة الحديث عن التنمر من فترة، فإن أكثر الأوساط التي يشيع فيها التنمر، هي أوساط النساء.

تتنمر المرأة المتزوجة على غير المتزوجة، باعتبارها امرأة تافهة وبلا مسؤوليات ولم تعرف شيئاً عن الحياة بعد، وتتنمر غير المتزوجة على المتزوجة باعتبارها مجرد خادمة فلبينية وراعية أطفال بجسد مترهل بعد الولادة لا يجد وقتاً للعناية بنفسه. كيف يحدث ذلك؟ كيف يكون الطرف نفسه فاعلا أو واقعا تحت فعل التنمر نفسه؟
ببساطة.. دائما هناك امرأة تشعر بالتهديد أو عدم الاتزان تجاه الخيار الذي لم تتخذه، فتمارس التنمر على كل اللواتي اتخذن هذا القرار، بطريقة واعية أو لا واعية.

حين كنت غير متزوجة، كان الوسط المحيط بي كله متزوجات، وحين كنت أرفض اقتراحات الزواج التي تأتي من بعضهن، كانت جمل التنمر واضحة، من قبيل: على ايش شايفة حالها، وخليك هيك لحد ما تلاقي حد يدق بابك، وغيره.
حين أصبحت متزوجة وأم، فالوسط حولي كله غير متزوجات، مرة قالت لي: آه إنت “ام الولاد”؟ يعني انت التي تنتمين لهذه الطبقة الرديئة من النساء العاملات في البيت؟ كانت نسوية. قالت لي احداهن: اه انت بتضيع فرصك بسبب الزواج .. وهكذا.

لا يتوقف الأمر عند الزواج أو عدمه، الإنجاب أو عدمه، بل أيضاً الشكل واللون واللباس.. اه انت طويلة قصيرة .. منشن لصاحبتك الطويلة، منشن لصاحبتك القصيرة، منشن لصاحبتك السمرا، منشن لصاحبتك … مصحوبة بعبارات كوميدية، رغم انها في الحقيقة جميعا مؤثرة وليست كوميدية .. تتنمر النساء على بعضهن فيما يخص أشكالهن بشكل غريب، خصوصا في مرحلة المراهقة، وهذا لا يتوقف في الحقيقة حتى ما بعد الأربعين، حين تنضج النساء ويعرفن بالغالب أن أشكالهن لم تعد الأولوية رقم 1 في الحياة.

تتنمر المرأة العاملة على غير العاملة، باعتبار الثانية تافهة ولا تفعل شيئاً مقارنة بها هي حاملة الأحمال، وتتنمر غير العاملة على العاملة باعتبار الثانية مهملة لأبنائها، وعدم متحملة لمسؤولية تربيتهم كما يجب.

تتنمر المرأة المتعلمة على التي لم تكمل تعليمها، والعكس، لاعتبارات وتبريرات كثيرة، من جهة المتعلمة تتعلق باكتمال العقل، ومن قبل غير المتعلمة تتعلق باكتمال الأنوثة، وهي ثنائية تشجعها وتؤيدها الدراما والسينما.

تتنمر النساء حتى في التفاصيل شديدة الخصوصية، والخيارات التي تحددها المقدرة الصحية الخاصة بكل امرأة: تتنمر المرأة التي أرضعت أبناءها وقتا أطول على تلك التي أرضعت وقتا أقل باعتبار الأخيرة مهملة، وتتنمر تلك التي قدر الله لها ولادة طبيعية على تلك التي ولدت ولادة قيصيرية، والعكس، باعتبار أن الأمر اختياري وليس إجباريا.

تتنمر المرأة المنقبة على غير المنقبة باعتبار الثانية مقصرة في الدين، وغير المنقبة على المنقبة باعتبار الاخيرة خيمة، والمحجبة على غير المحجبة والعكس، والتي تلبس حجاب وبنطلون على التي تلبس بنطلون بدون حجاب .. تنمر دائم.

تتنمر الحماة على زوجة الابن أو العكس، أخت الزوج على الزوجة أو العكس، الأم على الابنة أو العكس.

أعتقد أنه لا يوجد امرأة لم تمر بحالة من هذه الحالات.. مجتمع النساء مجتمع يشعر بالتهديد الدائم، دائما ثمة خطر يحيط بالمرأة يجعلها تمارس هذا التنمر،لا واعيةأحيانا، من أجل الاحتفاظ بقوة ممارسة خيارها، ضد خيارات أخرى متاحة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0