اجتماع تربية عالم المرأة مختارات مقالات

دور الأب الإيجابي في حياة ابنته

خاطرة عن الأب
السند والداعم لابنته وبالتالي للأجيال والمجتمع 

 

بقلم/ رزان السعافين

ما أزهرت فتاة بشكل حقيقي إلا حين رواها أبوها، ولن تزهر فتاة بعد ذبول من تمزيق الأشرار لها، إلا بعناية أبيها…
الأب لم يروِ ابنته لتبقى زهرة عابرة في بستان البشر فقط، بل يعلمها كيف تروي نفسها بنفسها، كيف تعرف آلية شروق الشمس لتتكامل مع الطبيعة في بنائها الضوئي، أو تفاعلها الاجتماعي، تعرف نوع أي مياه تدخل عبر سيقانها، وترفض المياه العكرة أولا بأول في مناعتها الداخلية لرفض الشوائب..
ليس فقط هذا، الأب أيضا يترك زهرته تثمر وتنتج أزهارا أخرى بل أشجار من الأزهار في مختلف البساتين، تعلم السر لمن يشبهونها في القيم والعطاءات والأفكار والطموحات، تعرف معادن ونوع تربة الذين تتعامل وتتفاعل معهم، فليست بسهولة أن يقطفها أحد، وليس بسهولة قبول ماء الري لتستمر، وليست بسهولة تنمو في كل الأحواض والبساتين، سوى الطاهرة مثلها.
الأب وحده من يعطي السر الخفي لابنته، غير المكتوب في دساتير الناس كي لا تتراجع إلى الوراء، ولا تضيع هباء، ولا تكن مصدر أحاديث “النسويين”.
هو الذي يعلم القيمة بالعطاء وليس بالأرقام، والنبات الحسن بالإنبات الأحسن، ومهما قدمت الأم فهو اكتمال التمام في ثغرات عديدة.

كونوا عونا لبناتكم كي يكن عونا لأنفسهن في حالهن، ولأزواجهن إن كنّ، ولأطفالهن إن أنجبن، وللمجتمع إن انطلقن، ولدينهن إن تفقهن، ولعملهن إن عملن، ولعلمهن إن تعلمن، ولكل ما سبق أن يكن، ولا يقبلن عن ذلك بديلا… لأن العالة النفسية والفكرية منبعها تردي مستقبل كل شيء حولها دون وعي أو دراية منها، وما تأخرت مجتمعاتنا العربية إلا بتأخر المرأة واستفراد الرجل في شتى الأمور، في محاولة الإذبال الدائم لكل امرأة حوله، فإن أبيها زوّجها بطريقة بدائية ظلمها وظلم من تزوجها وظلم معها جيلا كاملا من الأطفال. وإن جعلها تتقاعس ولا تشارك في المجتمع أضاع لها فرص النهوض وبالتالي كانت عالة نفسية وفكرية وتوعوية على الآخرين في محيطها، وإن حرمها التعليم والعمل وجعل أداء دورها في جوانب محددة من زمن الأجداد، استحلت الجهل في أدق تفاصيل حياتها فأصبحت ترى الحياة بمنظور العامل البيولوجي وتعطيل الجانب الفكري والعاطفي، والنفسي وغدت المادية بطريقة غير متوازنة لا مسؤولة.
فهل نلوم قطة في عشوائية المواء، والأكل، والحركة، إن لم يتم ترويضها وتهذيبها وتعليمها؟
فما حال الأنثى وهي بشر أمانة في أعناقكم ؟!
ببساطة .. لكل أب .. أزهر فتاتك لتزهر، واعطها سر الإنبات لتزهر بذاتها إن تراجعت وتزهر محيطها إن أرادت، وتزهر معها كل من انطلق في كنف دربها بإيجابية عُليا، دون إسفاف أو تحجيم.
فوالله لا قيمة لمجتمع ولا لأسرة ولا أي مكان أو زمان، إن لم يقم على أركان المرأة ذهنيا وفكريا ونفسيا وبدنيا وعاطفيا وإيمانيا مثلها كالرجل بالتسوية والعدل وليس المساواة والظلم، وكل هذا لا يأتي لها بعمر متأخر بل بالأساس منذ ريعان طفولتها ليكبر معها ثقافة وحكمة وامتنانا بشكل طبيعي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0