اجتماع دين مقالات

منهجية الحب في الحياة لدى النبي محمد عليه السلام

مشهد لا أملّ الوقوف عليه: منهجية الحب في الحياة

بقلم/ أ. أمل يونس

اجتهاد شخصي لكن أرى فيه منهجا متكاملا للحب في الحياة،
ربما كان التحليل طويلا، لكنه يستحق الوقوف عليه بالتأمل.

قبل وفاة الرسول بثلاثة أيام بدأ الوجع يشتد عليه، وكان في بيت السيدة ميمونة، فقال: “اجمعوا زوجاتي”. فجمعت الزوجات.

فقال النبي “أتأذن لي أن أمرض في بيت عائشة؟”

فقلن: “نأذن لك يا رسول الله”.

فأراد أن يقوم فما استطاع، فجاء علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس فحملا النبي، وخرجوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة، فرآه الصحابة على هذا الحال لأول مرة، فبدأ الصحابة بالسؤال بهلع: “ماذا حل برسول الله، ماذا حل برسول الله؟”

فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه.

فبدأ العرق يتصبب من النبي بغزارة، فقالت السيدة عائشة “لم أر في حياتي أحداً يتصبب عرقاً بهذا الشكل، كنت آخذ بيد النبي، وأمسح بها وجهه، لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي، فأسمعه يقول “لا اله إلا الله، إن للموت لسكرات”. فكثر اللغط في المسجد إشفاقاً على الرسول

فقال النبي “ما هذا؟” فقالوا: يا رسول الله، يخافون عليك.

فقال “احملوني إليهم”. فأراد أن يقوم فما استطاع، فصبوا عليه سبع قرب من الماء حتى يفيق، فحمل النبي، وصعد إلى المنبر، فكانت آخر خطبة لرسول الله وآخر كلمات له، فقال النبي: “أيها الناس، كأنكم تخافون علي” فقالوا: نعم يا رسول الله. فقال “أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض، ووالله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم، أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة،

أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرا، أيها الناس، إن عبداً خيره الله ما بين الدنيا وما عند الله، فاختار ما عند الله. ”فانفجر أبو بكر بالبكاء وعلا نحيبه، ووقف، وقاطع النبي: فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأولادنا، وبأزواجنا، فديناك بأموالنا..!!! وظل يرددها فنظر الناس إلى أبي بكر كيف يقاطع النبي،

فأخذ النبي يدافع عن أبي بكر قائلاً: “أيها الناس، دعوا أبا بكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به، إلا أبو بكر! لم أستطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبي بكر لا يسد أبداً، أواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله، أيدكم الله.

أيها الناس، أقرؤوا مني السلام وكل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة””… وحمل مرة أخرى إلى بيته، وبينما هو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي ينظر إلى السواك، ولكنه لم يستطع أن يطلبه من شدة مرضه، ففهمت السيدة عائشة من نظرة النبي، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها و ردته للنبي مرة أخرى حتى يكون طرياً عليه، فقالت “كان آخر شيء دخل جوف النبي هو ريقي، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي و ريق النبي قبل أن يموت، ثم دخلت فاطمة بنت النبي، فلما دخلت بكت، لأن النبي لم يستطع القيام، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه، فقال النبي “ادني مني يا فاطمة”. فحدثها النبي في أذنها، فبكت أكثر!

فلما بكت قال لها النبي “ادني مني يا فاطمة”، فحدثها مرة أخر في أذنها، فضحكت!

بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي؟

فقالت: قال لي في المرة الأولى “يا فاطمة، إني ميت الليلة” فبكيت

فلما وجدني أبكي قال: “يا فاطمة، أنت أول أهلي لحاقاً بي، فضحكت.

تقول السيدة عائشة: ثم قال النبي: “أخرجوا من عندي في البيت”. وقال “ادني مني يا عائشة، فنام النبي على صدر زوجته، ويرفع يده للسماء، ويقول “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى”.

تقول السيدة عائشة: فعرفت أنه بخير! ودخل سيدنا جبريل على النبي.

وقال: يا رسول الله، ملك الموت بالباب، يستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن على أحد من قبلك، فقال النبي: “ائذن له يا جبريل”.

فدخل ملك الموت على النبي، وقال: السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله، فقال النبي: “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى”. ووقف ملك الموت عند رأس النبي وقال: “أيتها الروح الطيبة روح محمد بن عبد الله اخرجي إلى رضا من الله ورضوان ورب راض غير غضبان”.

تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي، وثقلت رأسه على صدري.

فعرفت أنه قد مات! فلم أدر ما أفعل! فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي، وفتحت بابي الذي يطل على الرجال في المسجد أقول:

مات رسول الله، مات رسول الله.

تقول: فانفجر المسجد بالبكاء، فهذا علي بن أبي طالب أقعد، فلم يقدر أن يتحرك! وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمنة ويسرى!

وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه، ويقول: من قال أنه قد مات قطعت رأسه. إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه، وسيعود وسأقتل من قال أنه قد مات..!

أما أثبت الناس فكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه. دخل علي النبي واحتضنه، وقال: وآآآ خليلاه، وآآآ صفياه، وآآآ حبيباه، وآآآ نبياه وقبل النبي، وقال: طبت حياً وطبت ميتاً يا رسول الله.

ثم خرج يقول “من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”.

حب الزوجة

يتجلى في هذا المشهد مقدار حب الزوجة لزوجها بعيدا عن تدافعات الغيرة التي لا يحتملها المشهد، بل ربما تأخذها الأنانية من دافع الحب أيضا، فتتمسك ببقائه عندها، لكن الذي يحب يتنازل من أجل حبيبه.
(كان في بيت ميمونة).

عدل الزوج

ثم يتجلى العدل بطريق الحب في معاملة الزوج لأهل بيته، على فراش الموت يطلب منهن الإذن!! هل هو بحاجة لإذنهن!! أم هو العدل الذي يرتضيه لنفسه وسيقابل به مولاه!! يريد رضاهن لا إغضابهن ووضعهن تحت أمر واقع، يسعى للعدل بطريق الحب فيستأذنهن باللطف واللين وما كان هذا يتأتى إلا من محب.

(اجمعن زوجاتي) (هل تأذن لي أن أمرض في بيت عائشة؟)

الحب إيثار

في مشهد موافقة الزوجات على الإذن هو موقف حب، فلم يفكرن ويقلن: لماذا عائشة بالتحديد؟ لكنه الحب، هذا الذي يريده الحبيب، ونحن في رضا الحبيب، آثرن على أنفسهن غيرهن رغم أن كل واحدة تتوق لأن تكون مكان الشخص المطلوب(عائشة رضي الله عنها) ربما تقولون إن المشهد لا يحتمل، لكن نظرة واحدة بعدم الرضا من إحداهن تكون كفيلة بتراجع الرسول الكريم عن طلبه، ففي طلبه حب لهن وحب مرضاتهن، وفي موافقتهن دلالة حب. (فقلن: نأذن لك يا رسول الله).

الحب رعاية القائد لرعيته

(فقال: احملوني إليهم)

حين طلب الرسول أن يحمل إلى قومه في الخارج رغم شدة إعيائه كان من باب الحب، خوف الراعي على رعيته، قلقه إزاء قلقهم، خوفه عليهم إزاء خوفهم… وهنا تجلى هذا بوجوده بينهم، يهدهد خفقات قلوبهم، ألم يكن الحب هدهدة خوف للمحبوب!! وما الحب إن لم تخفف لهفة خوف في عين محبوبك!!
ويكتمل مشهد هذا الحب بين الراعي ورعيته والقائد وجنده حين صعد النبي المنبر يخطب فيهم، فبماذا بدأ؟!!

(أيها الناس كأنكم تخافون علي) ما أبهى التقدير، أن يقدر من حولك شعورك تجاهه، فلم يهمش شعورهم وخوفهم عليه ويبدأ بالوصية، بل بدأ بتقدير خوفهم، فأشار إليه، كأنه يخبرهم بتقديره لهذا الخوف، وبدأ ب (كأن) حتى لا يزيد من شعور الخوف فيهم، فهو يشبه شعورهم بالخوف، في ذات الوقت لا يريد تعزيزه؛ ليحميهم من صدمة ومآل قد ينوء بهم عما كانوا فيه… ما كل هذا اللطف في الخطاب في حال وداع قد يهتم فيه المودع بأسس لا تفاصيل لكن كل حركة من هذا الحبيب كانت أساسا لبناء الحياة.

أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض، ووالله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم، أيها الناس ، الله الله في الصلاة ، الله الله في الصلاة”.

من باب تخفيف خوف الخائف بث الطمأنينة في قلبه، ودعمه بالتعزيز اللازم، ها هو يعدهم باللقاء عند الحوض، فيؤكد على رؤيته له، ليصبرهم على الفراق، ويقصي الخوف عنهم.

ثم يتجلى الحب في الخشية عليهم، حتى وقت رحيله يفكر فيهم، فيحذرهم مما يخشاه، وبذات الوقت يدعمهم بما يعينهم عليه (الله الله في الصلاة) أي حب هذا، وأي تفاصيل من الخوف واللهفة على من تحب !! إنه الحب النبوي.

نصرة الضعيف

وفرع من الحب أن تخشى على ضعاف أحبتك، المنكسرة أجنحتهم، فيوصي الحبيب قائد الأمة بأضعف فئة في أمته (النساء) فيوصي بالنساء خيرا، إنه الأب الحاني الذي يؤلمه فراق الضعفاء فيجور عليهم الأقوياء، القلب يفكر بكل صغيرة وكبيرة، فهؤلاء الضعفاء يحتاجون الرعاية والخوف عليهم مضاعف، فيزيد في الوصية عليهم، ما أرقّ هذا الحب (اوصيكم بالنساء خيرا).
ثم من درجات الحب إفشاء السلام، أن تنشر السلام بينك وبين من تحب.

الحب اعتراف بالفضل

إن الصديق يدافع عن صديقه في كل وقت، حين يكثر اللوم عليه، فهو الذي يعرف مكانته الحقيقية طالما في شرع الله يمضي، يطلب من الناس كف الملامة، ويهيب بفضل أبي بكر، ويترك له المكافأة عند خير من يكافئ.

أيها الناس، دعوا أبا بكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به، إلا أبو بكر ! لم أستطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبي بكر لا يسد أبداً”.

لم يكن يوما اعترافك بفضل أحدهم ينقص من قدرك، فالحب أخذ وعطاء، والاعتراف بالفضل لأصحاب الفضل يعزز العلاقات ويقوي رابط الود والحب، فها هو مختار الأمة يثني على رفيق دربه، من كان له خير صاحب في السفر، يقرّ بأنه لا يستطيع مكافأته… أي حب هذا!! هو الذي ينعش العلاقات الراكدة!!

الحب دعاء

” أواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله، أيدكم الله” إن المرء إن صدق الحب لم يغفل عن دعاء لمن يحب، فأن يدعو لك أحدهم يعني أن يرعاك بقلبه، فيوردك عند الخالق أملا في سعادتك، وما أجمله من يذكرك عند ربه… إنه حب القائد لأمته، فلم يغفل عن ذكرهم حتى في هذا الموقف الجلل.

الحب تبادل فهم

فظل النبي ينظر إلى السواك، ولكنه لم يستطع أن يطلبه من شدة مرضه، ففهمت السيدة عائشة من نظرة النبي، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها و ردته للنبي مرة أخرى حتى يكون طرياً عليه”.

في موقف عائشة رضي الله عنها شارة الحب التي يتبادلها المحبون، ففي نظرة المحب دفتر الأوامر، فها هي من نظرة تسبر غور قلبه، ثم ترقق عليه جفاف السواك خوفا عليه بعد أن شعرت بضعفه، واستجابة لرغبته.. إنه الحب.

الحب رقة

فقالت “كان آخر شيء دخل جوف النبي هو ريقي، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي و ريق النبي قبل أن يموت”.

الحب نبضان لهما ذات الشعور، يجعلك في غاية الرقة، لدرجة أن يكون كل أملك أن تمد حبيبك بكل ما تستطيع من أنفاسك من حنوك، أن تقدر ما معنى الامتزاج الروحي قبل الحسي.

الأبوة حب ممزوج بالعطاء

“ثم دخلت فاطمة بنت النبي، فلما دخلت بكت، لأن النبي لم يستطع القيام، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه، فقال النبي “ادني مني يا فاطمة”. فحدثها النبي في أذنها، فبكت أكثر!

فلما بكت قال لها النبي “ادني مني يا فاطمة”، فحدثها مرة أخر في أذنها، فضحكت !”

عن هذا الحب وهذه العلاقة تبنى المجتمعات، العلاقة الأسرية، تدخل فاطمة مدللة أبيها تبكي، تبكي لشدة حبها لوالدها فكانت رؤيته بهكذا وضع تعز على قلبها، أما الأب الحاني، بكل لطف يناديها: فتقترب، فيمنحها من الخصوصية ما يروق لقلبها (يهمس في أذنها) الوشوشات لها وقع عميق في القلب، فتبكي، لكن النبي لن يتركها للبكاء، هو يمهد لها كي لا تصدم، وهذا من رقيق الحب خوفك على من تحب من بعدك، ثم يخفف عنها بالبشرى، والبشريات كالهدايا تعج بعقيق الحب، ويعيد ذات الكرة، فيدللها بوشوشته فتضحك، ليخبرها أنها أول من تلتقيه، كان الحكيم الرقيق، الأب الحاني في آخر لحظاته.

للحب خصوصية أمان

تقول السيدة عائشة: ثم قال النبي : “أخرجوا من عندي في البيت”. وقال “ادني مني يا عائشة، فنام النبي على صدر زوجته، ويرفع يده للسماء، ويقول “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى”.

يطلب النبي خروج الناس، ينادي الحبيب زوجته ويطلب منها القرب منه، ليحطّ رحال تعبه على حقل الأمن والحب، ففي اللحظات الأخيرة وفي اللحظات الحرجة نحتاج صدرا يأوينا..

مولاه وزوجته، فيطلب رفقة المولى، وهنا يتجلى الحب الكبير، في الاختيار الأصعب.

الحب رفق: حب الإله لعباده ولمن اصطفاه

ودخل سيدنا جبريل على النبي وقال : يارسول الله، ملك الموت بالباب، يستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن على أحد من قبلك، فقال النبي: “ائذن له يا جبريل”.

فدخل ملك الموت على النبي، وقال: السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله، فقال النبي: “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى”. ووقف ملك الموت عند رأس النبي وقال: “أيتها الروح الطيبة روح محمد بن عبد الله اخرجي إلى رضا من الله ورضوان ورب راض غير غضبان”.

هنا رفق المحب العظيم، رفق الرحمن بعبده المصطفى، فطريقة الاستئذان وطريقة ملك الموت كانت مليئة بشذرات الرفق، فكيف لا يرفق المحب بحبيبه!!

الحب وفاء

علي بن أبي طالب أقعد، فلم يقدر أن يتحرك ! وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمنة ويسرى !
وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه، ويقول: من قال أنه قد مات قطعت رأسه. إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه، وسيعود وسأقتل من قال أنه قد مات..!

هذا المشهد الذي يرصد تحركات الثلة المقربة والصحبة المحببة لرسول الله ينطق بكم الوفاء، فإن حزنك على فراق حبيب هو وفاء لوجوده معك، علي رضي الله عنه يخر حزنا، عثمان رضي الله عنه لم يعد بطبيعته، وعمر الفاروق رضي الله عنه فقد اعصابه!! لماذا كل هذا!! لأن حجم الحب كان كبيرا في هذه القلوب، لأن الحب نقي جدا بحيث لا تصدق الفراق، بحيث أن كل أملك القرب والوفاء لهذا القرب.

الحب ولاء

أما أثبت الناس فكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه. دخل علي النبي واحتضنه، وقال: وآآآ خليلاه، وآآآ صفياه، وآآآ حبيباه، وآآآ نبياه وقبل النبي، وقال: طبت حياً وطبت ميتاً يا رسول الله. ثم خرج يقول “من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”.

الصديق يهب الصداقة صداقها بالولاء، والحب ولاء للحبيب، هذا الصديق الحكيم رضي الله عنه كان يكنّ في قلبه حبا لا يقل عن غيره للنبي، لكن ظهر حبه في مولاة الحبيب بالمسير على الخطى الذي يريده، فولاؤه لحب الحبيب! وما هو حب الحبيب!! هو إله الحبيب، ألم يكن الحبّ اتباع!!

إن سلسلة من عقد الحب تتجلى في هذا المشهد المهيب، تفضي بالنهاية إلى الحب الكبير، الملاذ الأخير(الله).

كم كانت القيم عظيمة تجلت في مشهد وداع، عرفتنا منهجية الحب الحقيقي وأفلاكها (الأبوة، الزوج والزوجة، الإيثار، علاقات الصداقة، القائد وجنوده…) إن هذا المشهد جدير أن يطلق عليه عنوان (منهجية الحب).

اقرأ/ي إني رزقت حبها

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.