سياسة فكر مختارات مقالات

عن إصلاح النظام السياسي الأمريكي

بقلم/ د. آمنة دله

في خاتمة الكتاب، قدّم ليفتسكي وزميله توصيةً مهمة لإصلاح النظام السياسي الأمريكي الذي يُعاني ركودًا ديمقراطيًا، بأن تقوم الأحزاب المحافظة كالحزب الجمهوري بعملية إصلاح واسعة، ودليلهما تجربة حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي في المانيا، الذي كان تأسيسه فرصةً لبعث حُطام التقاليد المحافظة واليمينيّة Right Wing التي فقدت مصداقيتها، والأهم أنه كان الدافع لعجلة الديمقراطية في ألمانيا الغربية بعد ان تلوّثت بصعود هتلر والنازية. بل أن هذا الحزب أصبح اليوم عِمادَ الديمقراطية الألمانية. يقول الكاتبان:
“لم تملك ألمانيا قبل سنة ١٩٤٠ أبدًا حزبًا محافظًا منظمًا بشكل جيّد وناجحٌ انتخابيًا من ناحية ومعتدل وديمقراطي من ناحية أخرى. فقد عصف الإنقسام الداخلي والضعف التنظيميّ دائمًا بمذهب المحافظين الألمان، وأدى الإنقسام المشحون بشدّة بين البروتستانت المحافظين والكاثوليك خاصةً إلى خلق فراغٍ سياسيّ في يمين الوسط غالبًا ما استغله المتطرّفون والمستبّدون. وما اعتلاء هتلر سدّة الحكم إلا تعبيرٌ عن بلوغ هذه الدينامية الحضيض. لكن وبعد عام ١٩٤٥ اعيد تشكيل يمين الوسط الألماني على اساس مختلف؛ فصل الحزب نفسه عن المتطرفيين والمستبدين وأسسته شخصيات محافظة أمثال كونراد أديناور مع توجهات معادية بشكل صريح للنازية. كما قدّم الحزب رؤية واضحة لمستقبل ديمقراطي لألمانيا؛ “بأنها دولة ذات مجتمع مسيحي رافض للديكتاتورية ومعتنق للحرية والتسامح”… وسّع الحزب ونوّع قاعدته الشعبيّة من خلال تجنيده للكاثوليك والبروتستانت. كان الأمر تحديًا لهم لكن صدمة النازية والح. ع. ٢ اقنعت الزعماء الكاثوليك والبروتستانت المحافظين بالتغلب على خلافاتهم طويلة الأمد التي قسّمت المجتمع الألماني ذات يوم. وكما ذكر احد قادة الحزب ‘إن التعاون الوثيق بين الكاثوليك والبروتستانت الذي حدث في السجون والزنازين ومعسكرات الإعتقال أنهى صراعهم القديم وجسّر الهوّة التي كانت بينهم’. دقّ قادة الحزب كل أبواب منازل الكاثوليك والبروتستانت خلال سنوات التأسيس منذ ١٩٤٥ إلى غاية ١٩٤٦ ونجحوا في تأسيس حزب جديد من يمين الوسط ساهم بشكل كبير في إعادة تشكيل المجتمع الألماني…طبعًا تعرّض المذهب المحافظ الألماني لانتكاسة شديدة بعد إعادة التأسيس هذه لكن لم يكن للحزب من خيار سوى إعادة تجديد نفسه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0