قرية منتجع الغابة السوداء هينترتزارتن - ألمانيا
أدب و تراث مختارات مقالات نصوص أدبية

قصيدة بعنوان: بيت بحضن الثلج

بقلم/ م. محمد العكشية

بيتٌ بحضنِ الثلجِ..
مكتبةٌ وموقدُ سهرةٍ
جارٌ كثيفُ الشيبِ يضحكُ مثلَ طفلٍ نائمٍ..
ويصيرُ نايًا في الشتاءِ، ولا وجودَ للَفظةِ “الصيفِ” الفظيعةِ في لغاتِ بلادِهِ.
وأنا وجاري.. قارئَيْنِ الفلسفاتِ الغابرةْ،
شِعرًا لهوميروسَ أخرجَه المنقِّبُ من محارٍ مُهمَلٍ.. في بحرِ إيجةَ قربَ ميناءٍ عتيقْ،
وكتابَ حوذيٍّ عجوزٍ كان يكتبُ نَصَّهُ نزفًا فنزفًا في انتظارِ قضاءِ سيدةٍ زياراتِ الصباحْ.
أرغيلةٌ في الكفِّ، يهمسُ صاحبي: “تمَّت مهمَّتُنا وما عدنا نخافُ الموتَ من هذا الدُّخَان!”..
ويسودُ صمتٌ ثم نضحكُ عاليًا!

في الليلِ أمضي نحو غابِ الثلجِ، أصرخُ متعَبًا:
“يا غابةَ الأشباحِ هاتي ما لديكِ.. فلا أخافُ صهيلَ أرواحِ المساءْ
أنا صرتُ ربعَ مجسَّدٍ.. وبقيتي روحٌ؛ أكادُ أطيرُ نحو الغيبِ في عُقرِ السماءْ!”
وأخاطبُ الأرواحَ حولي ساخرًا:
“صُبُّوا خمورَ الروحِ نشربْها معًا..
وتقدموا، قولوا اعترافاتِ السنينِ وقصةَ الأمسِ التي قد أرَّقَت هذا الفضاءْ”
في الفجرِ أصحو من حديثِ الروح ملقىً فوقَ كفِّ الثلجِ..
أقطعُ جذعَ سروٍ ناشفًا..
حتى أذكِّرَ ناضراتِ السروِ دومًا بالفَناءْ!
وأعودُ منتصبَ الخُطَى، أُلقي على آثار أقدامي على الثلج التحايا:
“قد رجعتُ فلا تخافي؛ من يدُسْ هذي الطريقَ بكلِّ هذا العمقِ يرجعْ سالمًا”
وأنيرُ موقدَ جلستي..
ويجيءُ جاري ثمَّ نفتتحُ المساءْ!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0