أدب و تراث مختارات مقالات نصوص أدبية

على هامش الحجر

على هامش الحجر 
الجزء الأول

بقلم/ د. كفاح الغصين
منذ الحجر لم أخرج من شقتي نهائياً بناء على تعليمات القيادة المنزلية (زوجي)، الذي يمارس صلاحياته كزوج يحافظ على أماناته، قبل الانصياع لتعليمات القيادة الصحية والشرطية ربما الحر الشديد يشوه الاستمتاع بتفاصيل اليوم الذي اخطط له حين اضع رإسي على وسادتي قبل استغراقي في النوم، لأجد التفاصيل التي حكتها ليلاً ينفرط صوفها مع تصاعد ترمومتر الحرارة في السماء.
لطالما كرهت الأيام المتشابهة فأنا جوزائية الطباع أكره الرتابة واطرب للتغيير والحركة، لذلك اجد تلك الأيام ثقيلة، سلحفائية، غير داعمة للتمرد الإبداعي،
ما بين فناجين القهوة الكثيرة، والانتقال عشرات المرات ما بين مقعدي المفضل والحجرات والمطبخ، تتوه بوصلة استجماع ما خططت له، فالكتابة لدي كائن لا يتدحرج تحت الضغط، بل ينثال دون مطاردة، افتح اللابتوب مرات عديدة وبخاطري تتبع نص أو استكمال عمل ما فأجدني انزاح لنافذة الفيسبوك وانثر وقتي ما بين تصفح وتفرج دون أن يعلق بذاكرتي إلا القليل منه، اغلق ملفاتي التي فتحتها في مجلداتي الغاضبة مني، واهرع للاتصال بعدي ليعيدني صوته للهدنة مع الحر والملل والشرود، زوجي وابنتي امل تقاسماني ضجر الحجر، ريما زوجي افضل حالا بحكم عمله طبيب يذهب للمستشفى ضمن برنامج طوارئء معين، يملؤه التعب والحذر ولكنه على الأقل يبدل الأمكنة ويمارس عمله الذي يحب، ابنتي ملت من الكنبة وتصفح الفيسبوك، ومطاردة الغبار حتى قبل أن يستريح على سطوح الاثاث، هذا كله ينهكني كجوزائية وككاتبة احتاج لتجديد الهواء الحار بتياراتٍ بحرية وخريفية وباردة قليلاً…
فقط احتاج زوال الحجر ولو معنوياً..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0