أدب و تراث مختارات مقالات نصوص أدبية

على هامش الحجر ج 2

على هامش الحجر 
الجزء “2”

بقلم/ د. كفاح الغصين

في الحجر أيضاً .. فقدت التواصل مع التاريخ وأحياناً مع اسم اليوم الذي أنا فيه، فالأيام متشابهة والتواريخ في الحر لا تسير بوتيرتها الاعتيادية، أصبحت أكثر دراية بساعات انتقال نسمة الهواء البخيلة من المدار الغربي للشرقي آخر الليل، فمن يقطنون بيوتاً ذات نوافذ شرقية يدركون أن هناك انتقالات للهواء تلمس أنوف الصابرين على الحر طوال اليوم، ربما يكافأون بذلك الانتقال في آخر اليوم، أيضا اكتشفت نكهات الأشياء التي كانت تعبر أنفي وتغادر، ربما لأنني أصبحت المسها وإشمها بتركيز من يقطع الوقت بسيف الانشغال، فنكهة القهوة أصبحت تعبر مسطحات نخاعي وتسقط حبات الهال في دوائرها الموغلة.. وتتوطن، والكمون وجدته اكثر حدة وتطرفاً كلما شممته أكثر، حتى تخيلت نفسي سمكة فاعترت خياشيمي موجات انتعاش ، الفلفل الأسود اصبح يصيبني بحالات عطس كلما اطلت الشم لقارورته المفتوحة، قبل الحجر كنت انثر منه على الاكل سريعاً واغلق القارورة ولكن الآن اطيل ذلك الفعل تحدياً للوقت، التوابل المختلفة أصبحت اميزها دون أن يختلط الأمر عليْ، فالبابريكا تختلف عن مسحوق الشواء، والكاري يختلف عن الزنجبيل، وهناك اختلاف واضح بين بهار الارز وبين الكركم، أيضا حبات العنب اكتشفت انها ليست جميعها بنفس المذاق في ذات القطف، وأن للباذنجان الف طريقة شهية، وأن الطماطم فعلاً مجنونة، والفلفل يحزن كالبشر تماماً، وزيت الزيتون يستحق أن يكون ملكاً، وأن الزعتر رئيساً للبلاط، على اعتبار ان دولاب مطبخي مملكة وشوكتي صولجان، وأن البطاطا طيبة، وأن الدجاج يصيبه الملل، وأن للنعناع روح، واجنحة وسيقان تسير نحو الصالون باحتراس، وأنني فاشلة في عدم وضعي اصيص به ريحانة ربما تنعشني اذا جاء الخريف بتياراته الساحرة، وأن الماء وحده افضل ما يمكن احتساءه، وأن الضوضاء مزعجة، والهدوء اكثر ازعاجاً لروحي الجوزائية….

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0