سياسة مختارات مقالات

نماذج التنبؤ بعدم الاستقرار السياسي

نماذج التنبؤ بعدم الاستقرار السياسي

وليد عبد الحي

تشكل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي احد الظواهر التي يوليها علم السياسة اهتمامه الكبير،وتتعدد اشكال ومستويات وحدة ومدة ظاهرة عدم الاستقرار السياسي، وقد بدأت الدراسات المستقبلية اهتمامها بقياس هذه الظاهرة ورصد مؤشراتها ووضع النماذج الرياضية ” للتنبؤ ” بها منذ عام 2007، وفي عام 2010 وضع كوفمان(Kaufmann) نموذجه لقياس ظاهرة عدم الاتسقرار السياسي، ثم اخذت النماذج تتزايد ويتم تطويرها بشكل متواصل لتصل حتى هذه اللحظة لدقة في تنبؤاتها تصل الى 85%.

ففي عام 2007 سمحت السي آي ايه الامريكية بنشر نتائج دراسة لها على ظاهرة عدم الاستقرار، وغطت الدراسة الفترة من 1960 الى 1982، وتم تطبيق ثلاثة تقنيات في الدراسات المستقبلية ابرزها ( استدلال بايز(Bayesian inference)-، ثم كلا من تقنية التأثير المتبادل، وتقنية دلفي المعروفتان). واستخدمت الدراسة 23 نموذجا تحليليا لقياس عدم الاستقرار والتنبؤ به.
وعادت السي آي ايه لتطوير وتقييم نموذجها السابق في دراسة تالية تحت عنوان Political Instability Task Force in 2009–2010، وقد قام Jay Ulfelder بتحليل نتائج الدراسة تحت عنوان: Forecasting Political Instability: Results from a ‘Tournament’ of Methods ، وقد تبين له ان افضل النتائج كانت عند تطبيق تقنية التحليل اللوجستي(case-control logistic regression)، وهي تقنية معروفة لباحثي الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية.
وظهر في نفس الفترة تقريبا نموذج غولدستون وفريقه(Jack Goldstone) المنشور عام 2010، والذي طبقه عبى بلدان العالم من 1955 الى 2003، وزعموا انهم توصلوا لنتائج دقيقة بنسبة 80%، بعد دراسة 21 مؤشرا وتقسيمها لفئات خمس غير خطية.
وفي دراسة Cullen S. Hendrix and Sooyeon Kang حول تقنيات تطوير التنبؤ لظاهرة عدم الاستقرار السياسي، تبين ان مراجعة دراسات التنبؤ في عام 2019 ارتفعت الى نسبة دقة وصلت 85%، لكن الملاحظ انه من بين مئات المؤشرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، كانت المؤشرات الاكثر مساعدة ( ولكل منها مؤشرات فرعية تتراوح بين3 الى 9 مؤشرات)على دقة النتائج هي:
1- نسبة الوفيات بين المواليد الجدد
2- معدل عدم الاستقرار في دولة مجاورة
3- مستوى التمييز الرسمي عن عمد تجاه الأقليات العرقية أو الدينية أو الهويات الثقافية الفرعية.
4- تطبيق الديمقراطية الشكلية لفترة طويلة
وتوصي هذه الدراسة بعدم اختصار دراسات عدم الاستقرار على مناطق جغرافية محددة، بل توسيع دائرة الدراسات لمناطق متعددة للكشف عن المتغيرات المشتركة عالميا بغض النظر عن الجوار الذي يتبين ان حضوره عالِ جدا في تحديد نتائج التنبؤ لا سيما وأن العولمة اصبحت اكثر تسارعا في نقل تأثير المؤشرات من مكان لآخر..
خلاصة الرأي:
من الضروري لباحثينا وهيئات صنع القرار في الدول العربية والاردن بخاصة ايلاء هذه النماذج عناية في جامعاتنا وعمليات صنع القرار في مؤسساتنا، وعودة لآينشتاين في قوله ردا على سؤال لماذا انت مهتم بالمستقبل ؟ قال” لأننا ذاهبون الى هناك”..وهناك يشمل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي …

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
وليد عبد الحي
الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي؛ مفكر وباحث وخبير في الدراسات المستقبلية مستشار للمجلس الأعلى للإعلام لشؤون البحث العلمي وأستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية منذ عام 1994م، وشغل في الفترة 1982-1994 محاضراً في جامعة الجزائر.