ثقافة قادة وأعلام مختارات مقالات

شارع قدري نسبة إلى من ؟

شارع قدري ..اعرفوا تاريخكم أيها الأفاضل….

بقلم/ د. يسري عبد الغني
محمد قدرى باشا الذى يحمل أهم شوارع حي السيدة زينب اسمه، واختصره الناس إلى «شارع قدرى». هذا الحي الذي نشأنا فيه وعشنا الى يومنا هذا.
ولد قدرى فى ملوى بالمنيا سنة 1821 وتتلمذ على رفاعة الطهطاوى فى مدرسة الألسن وانشغل بالفقه والشريعة ودرسها بالأزهر، وعمل مترجماً، وشارك أستاذه الطهطاوى فى ترجمة «كود نابليون»، أو قانون نابليون، وقام بتعريب قوانين المحاكم الأهلية .. وتحدث عنه بإكبار عبدالمتعال الصعيدى وغيره من الذين درسوا الإصلاح والنهوض فى القرن التاسع عشر، الذى حدث أن الخديو إسماعيل طلب إلى علماء الأزهر أن يقوموا بصياغة مبادئ الشريعة الإسلامية صياغة عصرية، حتى لا يضطر إلى الأخذ كلياً بالقوانين الأوروبية،
وكان إسماعيل يتعرض لضغوط شديدة فى هذا الإطار، خاصة مع انفتاحه الكبير على أوروبا وتفاقم أزمة الديون، وقد خذل علماء الأزهر الخديو إسماعيل، فلم يكونوا جاهزين لذلك فقهياً وقانونياً، وتقدم لينجز هذه المهمة وحده محمد قدرى باشا.. حيث وضع ثلاثة كتب صاغ فيها أحكام الشريعة الإسلامية على نمط وأسلوب القانون الأوروبى الأول: «مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان.. على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان فى المعاملات المدنية والشرعية».
الكتاب الثانى (الأحكام الشرعية فى الأحوال الشخصية) الثالث (قانون العدل والإنصاف فى القضاء على مشكلات الأوقاف)، وله كتاب رابع اسمه «تطبيق ما وجد فى القانون المدنى موافقاً لمذهب أبى حنيفة» ويقول لنا الرافعى إن كتبه هى «مرجع رجال القضاء والقانون فى المحاكم الأهلية والشرعية..» ويقول كذلك إنها «عمدة كل مشتغل بالعلوم الفقهية والقانونية»..
باختصار فإن محمد قدرى باشا يتمتع بقامة كبيرة فى دراسة القانون وصياغته، وأتصور أننا نعرف جيداً قدر وقيمة محمد قدرى، .ولعب قدرى باشا دوراً سياسياً، فقد كان وزيراً للحقانية «العدل» فى وزارة شريف باشا الأولى سنة 1881 وكانت وزارة دستورية، كما كان وزيراً للمعارف فى وزارة شريف باشا الرابعة، وهى الوزارة التى استقالت احتجاجاً على إخلاء السودان على النحو الذى يعرفه جيداً المؤرخون والعارفون بالتاريخ،
ورحل قدرى باشا عن عالمنا سنة 1889، وكانت انحيازاته السياسية واضحة إلى الدستور وسيادة القانون فى زمن الاستبداد وإهدار القانون!هذا الرجل العظيم، لم ينل من التكريم والتقدير ما يستحقه، وكل ما ناله أن «وضع اسمه على شارع صغير يمتد من شارع بورسعيد وحتى جامع صرغتمش فى شارع الصليبة،
ومع ذلك فإن الكثيرين يجهلون قدره كما يجهلون تاريخنا الوطني ويجهلون أقدار العظماء وينكرون قيمتهم .. فماذا يمكن أن نعلم أبناءنا؟! وهل نندهش بعد ذلك من تردى مستوى التعليم؟
أيها السادة لنحترم ذاكرة هذا الوطن وإذا كانت التفاهة والسطحية والجهل المركب قد نهشوا حياتنا المعاشة ، فلا يجب أن يمتدوا إلى الذاكرة.!!!!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي