قادة وأعلام مختارات مقالات

الشيخ المستنير حسن العطار

بقلم/ د. يسري عبد الغني 

كان مولده في عام 1180 هـ ، وكان والده عطارًا فقيرًا ، وقد تولى الشيخ / حسن العطار مشيخة الأزهر عام 1245 هـ = 1830 م ، وتوفي إلى رحمة الله تعالى عام 1250 هـ = 1834 م ، ولقد كان يعتبر إبان عصره إمامًا للمثقفين المصريين ، فلقد درس علوم: الطبيعة ، والهندسة ، والمنطق ، والفلك ، والحيوان ، والأدب ، والرياضيات .
وعليه فليس من الغريب أن كان شيخًا مصلحًا للجامع الأزهر الشريف ، لأن جملة إصلاحاته كانت تتجه الوجهة الفكرية ، لأنه كان متأثرًا بالثقافة العلمية التي شهدها لدى الفرنسيين ، ولقد كان من هواة الرحلات والسياحة ، فلقد زار دمشق وألبانيا ، وعدة بلدان ، وكان يهوى الموسيقى ، فدرسها وأجاد فنونها .
لقد قال الشيخ / حسن العطار عندما شاهد الحملة الفرنسية والتقى بعلمائها : إن بلادنا لا بد وأن تتغير أحوالها ، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها .
ويتعجب شيخنا مما وصلت إليه تلك الأمة الفرنساوية من المعارف والعلوم ، وكثرة كتبهم وتحريرها ، وتقربها لطرق الاستفادة ، متمنيًا أن نحذو حذوها في هذا المثار .
والشيخ / العطار يعتبر مصلحًا بمعنى الكلمة ، ويمكن لنا أن نضعه في مصاف جمال الدين الأفغاني ، والأستاذ الإمام الشيخ / محمد عبده ، وكان ثائرًا لتطوير الأزهر وتحديثه ، لدرجة أثرت في تلاميذه من بعده ، فلقد سبق الكثيرين من المصلحين للأزهر ، ووضع بذرة الإصلاح الثقافي في عهده لتتلقفها الأجيال من بعده ، ولقد كان من تلاميذه رائد الاستنارة المصرية الشيخ / رفاعه رافع الطهطاوي .
ونرى من شدة حبه للعلوم والمعارف وتعلقه الشديد بهما أن كتب في حاشيته على (شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع) : أن من تأمل ما سطرناه وما ذكر من التصدي لتراجم الأئمة الأعلام ، علم أنهم كانوا مع رسوخ قدمهم في العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، لهم اطلاع عظيم على غيرها من العلوم ، وإحاطة تامة بكلياتها وجزيئاتها ، حتى في كتب المخالفين والعقائد والفروع ، يدل على ذلك النقل عنهم في كتبهم ، والتصدي لدفع شبههم ، وأعجب من ذلك تجاوزهم إلى النظر في كتب غير أهل الإسلام ..
والشيخ المستنير / حسن العطار وبدون شك كانت لديه نزعة إلى التعلم ، والاطلاع على العلوم العصرية التي كانت في عصره ، فلقد ذكر لنا في كتاب له تجربة أجراها عندما وضع قارورة مقلوبة فوق سطح الماء ، وشاهد تأثير الضغط الهوائي على سطحه ، وتأثيره في عملية التوتر السطحي ، ولقد عبر عن هذه التجربة بأنها عقليات لا برهانيات .
والشيخ / حسن العطار كان يهوى مع الموسيقى العديد من الفنون الجميلة ، وله ديوان في الشعر ، وكتاب في المنطق ، وكتاب في النحو ، ورسالة في كيفية عمل الأسطرلاب ، وكان له هوامش مفيدة على كتاب (تقويم البلدان) للمؤرخ / إسماعيل أبي الفداء الأيوبي والذي كان حاكمًا لحلب السورية .
ولقد كان الشيخ / العطار كما يقول عنه تلميذه / رفاعه الطهطاوي يطلع على الكتب المعربة من تواريخ وغيرها ، وكان له ولع شديد بسائر المعارف البشرية ، مع غاية الديانة والصيانة ، وله بعض تأليف الطب وغيره زيادة على تآليفه المشهورة ، ومنذ الشيخ / العطار تشبث نجباء أهل العلم الأزهريين بالعلوم العصرية ففازوا بدرجة الكمال.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0