عروض كتب مختارات مقالات

عرض كتاب الحداثة السائلة

الكتاب: الحداثة السائلة
المؤلف: زيجمونت باومان

ترجمة حجاج أبو جبر

مراجعة:هبة رءوف عزت.
عدد الصفحات:288
الكتاب التاسع والأربعون لعام 2020

زيجمونت باومانت عالم اجتماع بولندي توفي عام 2017 هو يهودي نفي من بولندا بتهمة معاداة السامية. كتب المجموعة السائلة، حصلت على المجلد الأول منها: “الحداثة السائلة،الحياة السائلة،الحب السائل،الثقافة السائلة”.
مصطلح الحداثة يشير إلى مجموعة التغيرات والتطورات التي حدثت خصوصا في أوربا، بدءا من العصور الوسطى إلى غاية الحرب العالمية الثانية، لم يحدد القرن بالضبط لكن ما بين القرن “16 و17” سعت التحديثات الجديدة إلى الثورة على كل ماهو مقدس؛ “الكنيسة والعادات وحتى الروابط الإجتماعية” وتسمى بمرحلة “الإذابة”؛ وتهدف هذه المرحلة بتقديسها المطلق “للعقل” وفتح المجال أمامه للعمل على السيطرة الكاملة؛ من خلال بناء قوالب أشد وأقوى والوصول إلى حالة من التكامل أكثر صلابة؛ يعني التذويب هنا كان وسيلة فقط ليس غاية.
أما بعد الحرب العالمية الثانية دخلنا مرحلة الحداثة السائلة كغاية وليس كوسيلة؛ أي أن فكرة الوصول إلى حالة الكمال غير واردة تماما، فكل شئ يخضع لحالة من اللايقين أو تحديث “الوسواس القهري” كما سماه “باومان”، يمكن تأطير الحداثة بأفكار لكن يستحيل تقييد نتائجها لأن اليقين الوحيد هو اللايقين.
في مرحلة ما بعد الحداثة: التسابق لا يكون على من يحتل أكبر عدد من الأمكنة ليسيطر؛ فالمكان والزمان كمعيارين متلازمين ثابتين تم الغاؤه في عصر ما بعد الحداثة، وأصبح من يصل أسرع هو من يسيطر؛ أي الزمن هو المتحكم الوحيد في الحركة الاستعمارية، أما الانتقال بالمعدات إلى المكان فهذا مكلف وبطئ جدا.
وفكرة رقابة الأخ الأكبر استبدلت بعروض تسويقية شتى تأسرك وتجعلك تدخل عالم التسوق في كل شئ يتساوى فيها الداخلون رغم الهوة السحيقة في السلم الإجتماعي بينهم. فالعالم الإستهلاكي بات ٱنيا يشبع رغبات لحظية، حتى فيما يخص “العمل ورأس المال” اللذان تم فصلهما عن بعضهما وأصبح لا يربط بينهما رباط سماوي مقدس كما كان سابقا.
فرأس المال أصبح أخف ينتقل في محفظة وهاتف جوال من قارة إلى أخرى ،وفكرة تخفيف العمالة جعلت من العمال لا يعملون على تحسين الأداء خوفا من الطرد، بل على العكس لا يتمسكون بوظيفة أبدا، في انتظار انتهاء مهاهم لينتقلوا بمحافظهم وخبراتهم لمكان ٱخر،ولنا في” بيل جيتس” خير مثال.
فإذا أرادت الدولة الإحتفاظ برأس المال فلا داعي لإحاطته بالبنايات والأسلاك الشائكة لكن يجب أن توفر له مناخ الحرية الفردية لا الجماعية؛لأنه في عصر الحداثة كثر الأفراد وقلّ المواطنون،صحيح أنها تجمعنا حدود واحدة وربما مشاكل مشتركة لكن لا يمكن أن توحدنا قضية ؛ذلك أن الروابط أصبحت مائعة وكل فرد دخل السباق لا يدري متى بدأ ولا يعلم إلى أين سيصل لكن المهم أن يجري وسط بني جنسه. يجمعهم في أحيان كثيرة كرنفال أو غرفة للمعاطف أو تغير روتين الجري جماعة انفجارية يروح ضحيتها من هو خارج الجماعة أو يختلف معها في نقطة واحدة؛ ليكون بذلك كبش فداء يحتفل به في كل مناسبة،بوجود شهود يشاركون الجلادين كل شئ ليثبتوا ولائهم فقط، ولكن يكتفون بالجري لتحقيق مصالحهم الشخصية لا غير.
طبعا في ظل كل ما عرضه الكتاب من مشاكل فإنه لا يقدم حلولا. يقول باومان أن تشخيص المرض لا يعني علاجه، وهذه هي وظيفة علم الاجتماع الذي يهدم الأسوار ويكشف حقائق غير عائمة على السطح ولا بديهية ،مثله في ذلك مثل الشعر الذي يعري حقائق تاريخية ويكشف عن شخصيات لا سبيل للوصول اليها إلا من خلال مواجهة هاته الوقائع.
القراءة الأولى لغير متخصصة مثلي في علم الإجتماع غيبت عني فهم بعض الأجزاء ولهذا فسأمتنع عن تقييمه، لا بد له من قراءة ثانية.
كتاب دسم وثقيل، ومازاد من ثقله كثرة تكرار نفس الجمل ونفس الأفكار.
الترجمة جيدة جدا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0