سياسة مختارات مقالات

التنظيمات الفلسطينية : وقفة تأمل

التنظيمات الفلسطينية : وقفة تأمل

بقلم: أ.د. وليد عبد الحي

بعد ان قبل جمال عبد الناصر مشروع روجرز عام 1970، انطلقت اذاعة فتح حينها في انتقاده رغم أنها كانت تبث من القاهرة، مما أدى لقرار باغلاقها، وفي عام 1977 ذهب السادات للقدس وهاجت التنظيمات الفلسطينية  نقدا وشتما للسادات، ثم وبعد 14 سنة من توقيع السادات على معاهدة مع اسرائيل التحقت فتح بقطار التسوية، وتلتها الاردن وقامت الاحتجاجات والانتقادات مرة اخري من بعض التنظيمات، ثم بدأ التطبيع الموارب والصريح  مع قطر وعمان والمغرب ، وعادت التنظيمات للصراخ، وها هي الآن تعود للصراخ بعد التحاق بعض القرى الخليجية بقطار التطبيع..والبقية على الطريق كما يعد ترامب.

وجاء الربيع العربي ، فخسرت حماس (اكبر التنظيمات الفلسطينية بعد تهالك حركة فتح وخروجها من الصف الثوري) قاعدتها في سوريا، وتشقق الصف الفلسطيني  بين رام الله وبين غزة،  ومنع رئيس سلطة التنسيق الامني كل اشكال المقاومة حتى التحريض الاعلامي على اسرائيل..

سبق وأن اشرت في مقالات سابقة ولمرات عديدة- وطبقا لعشرات الدراسات الاكاديمية الغربية وغير الغربية- ان النظام الاقليمي العربي هو أكثر النظم الاقليمية في العالم اختراقا سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا واجتماعيا، وان دول الخليج تقف على راس الدول المخترقة، وهو ما يعني ان التطبيع مع اسرائيل ليس مفاجأة ولم يكن خارج سياق تطور الاختراق الخارجي.

إن الاتجاه التاريخي منذ 1965 وحتى الأن يأخذ طابعا متذبذبا ، لكنه اتجاهه الأعظم هو لصالح اسرائيل بشكل لا لبس فيه، ويكفي التأمل في الظواهر التالية:

1- ان كلا من حركة حماس والجهاد الاسلامي يتبنيان استراتيجية ” رد الفعل” وليس الفعل في الانتقال الى المقاومة الفاعلة، واقتصرت هذه التنظيمات على فكرة ” رد الفعل” ، اي ابقاء المبادرة بيد اسرائيل، وهي نفس الفكرة التي يتبناها حزب الله.

2- لماذا توقفت كل العمليات الاستشهادية في الضفة او في أراضي  1948، اعلم  ان التنسيق الامني خنق كل اشكال المقاومة ، ولكن السؤال ، وهل كنتم تنتظرون ان يقف التنسيق الامني الى جانبكم؟

إن الرد الوحيد  يجب ان يقوم على الاسس التالية:

1- العودة للانتفاضة بكل اشكالها..واذا كنتم غير مستعدين وان التطبيع العربي مفاجأة لكم  فهذا دليل على قصور استراتبجي في رؤاكم المستقبلية

2- عدم مشاركة اي مسئول فلسطيني ممن شارك بشكل مباشر او غير مباشر في أوسلو او شغل منصبا في اجهزة التنسيق الامني لأنهم ليسوا موضع اي ثقة بأي شكل من الاشكال.

3- ان تقوم دعايتكم ومواقفكم السياسية على اساس التمييز بين المواقف الرسمية العربية وبين المجتمع العربي، فلا تستعدوا المجتمع الخليجي بمجاراة اعلام القرى الخليجية ضدكم .

إن كنتم عاجزين عن ذلك، فالساحة الفلسطينية ليست بحاجة لدورة جديدة من الصراخ…

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
وليد عبد الحي
الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي؛ مفكر وباحث وخبير في الدراسات المستقبلية مستشار للمجلس الأعلى للإعلام لشؤون البحث العلمي وأستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية منذ عام 1994م، وشغل في الفترة 1982-1994 محاضراً في جامعة الجزائر.