تاريخ مجتمع مختارات مقالات

ظاهرة التمدن والتريف

ظاهرة التمدن والتريف

بقلم: عبدالرحمن عبد الله – الولايات المتحدة

“Modernization & De-Modernization”

بينما تتجه دولنا  نحو التمدن modernization فإن المجتمعات الأكثر تقدما أخذت تسن تشريعات لتشجيع مواطنيها للهروب من المدينة الى الريف  de-modernization

في أمريكا مثلا، من النادر جدا ان تلجأ الأسرة الى الاستعانة بسائق او خادم او حتى من يعتني بحديقة المنزل (جنايني). فالأصل ان تتوزع هذه المهام بين أفراد الأسرة.

ثقافة الاعتماد على الذات هذه تنسحب على الطبقات الأكثر ثراءً بل وحتى السياسيون والحكام. نفس هذه الثقافة كانت سارية في معظم المجتمعات العربية في مرحلة ماقبل التمدن.

اذكر ان جدتي (رحمة الله عليها) كانت تصنع لنا الصابون في البيت، كانت قطعة الصابون قاتمة اللون قليلة الرغوة، ولم تكن روائحها كما هي اليوم. ثم تغير الزمان واصبحنا نعتمد على الصابون المستورد (لوكس، درڤ، …) ونسينا تماما فكرة الصابون المنزلي. لكن بعد مجيئي الى كاليفورنيا قبل أكثر من عقد من الزمان، ذُهلت عندما وجدت قطع الصابون التي كانت تصنعها جدتي موجودة في محلات المنتجات الطبيعية organic وتباع بقيمة مرتفعة باعتبارها خالية من المواد الكيمائية.

كثير من الشواهد التي سوف اتطرق لها في منشورات لاحقة تثبت ان الغرب المتحضر ادرك خطورة النمط الحياتي والاستهلاكي الذي فرضته مرحلة الحداثة والتمدن، فقرر الانسحاب والعودة الى انساق ما قبل الحداثة.

فهل نشهد اليوم الذي تتخلى فيه مجتمعاتنا (واخص بالذكر المجتمعات الخليجية المترفة) عن مظاهر التمدن القاتلة، والاستعاضة عنها بما يتماشى مع روح العصر من ثقافة القرى والبادية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.