فكر مختارات مقالات

طريقة صيد المدخلي

كتب: محمود مخلوف

طريقة صيد المدخلي

تَكتُبُ مَنشورًا تَعترِضُ فيه على أهلِ الطُّغيانِ مِمَّن تَوسَّدوا الأمرَ وهم ليسوا له بأهل وبسطوا السوط في شعوبهم، ثم تُتْبِعُ ذلك عِباراتِ التَّنَقُّص والاحتقارِ لهم ولمَن شايعهم، ثم تَتْرُك المنشور ساعةً أو بعضَ ساعةٍ، ولا تتعجل ولا تسأم، فلا صيدَ بغير صَبْر.

سيأتيك كَبِيرُهم ـ وهو ما نُسمِّيهِ في عِلْمِ البيولوجي المُستطلِع ـ يَتشَمَّم المنشور ويَدُورُ حَوْلَه محاولًا معرفة أفخٌّ هذا أم لا؟ حتى إذا أحسَّ الأمان دخَل وعلَّق على ما قلتَ بكلامٍ كلُّه خَبَل، وربما وَقَعَ فيكَ وتَنقَّصَكَ، اترُكْه، ولا تتأذَّ ولا تبد اشمئزازًا، حتى يأتيَ غيرُه ويفعلَ فِعلَه، فإذا اجتمع لك منهم عدد وافر، بادر إلى جُبِّ الحَظْرِ وافتح غِطاءَه وادْفَعْهُم فيه برِجْلِك وأغلِقْه عليهم، ولا تنزعج من صُراخِهم الذي يشبه صُراخَ ابن عِرْس؛ فإن لرَنَّتِه بالتَّعوُّدِ طَرِبًا، واستمتع بما تراه منهم وهم يَتخبَّطون داخلَه ويَرْكَبُ بعضُهم بعضًا طلبا للفرار، ولكن هيهاتَ ثم هيهاتَ هيهاتَ، فما هُم بخارجين منه حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياط، ولكأني أرى الآن بريقَ عينِ أحدِهم وهو يُحاوِلُ أن ينظُرَ لنفسِه مَخْرَجًا من ثَقْبٍ به أو كُوَّة.

ولو اتَّبَعَ كلُّ الناسِ تلك الطريقةَ لن يَرَى هؤلاء في الفيس إلا أنفسهم، ولن نراهم، فلا شك سيكونون في عالم آخر غير عالمنا، نحن على ظهره وهم في قعره.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0