سياسة مختارات مقالات

البراغماتية الغربية وتجارب ما بعد الثورات

البراغماتية الغربية وتجارب مابعد الثورات

بقلم: عبدالرحمن عبدالله

١. القرار السياسي في امريكا يعتمد على كثير من المعطيات؛ التجربة والخطأ او ال “lessons learned” هي احدى اهم عناصر اتخاذ القرار.

٢. من الدروس التي تعلمها متخذوا القرار في امريكا: عدم الاستهانة بقوة الأنظمة التي يتم اسقاطها وقدرتها على التأثير والمناورة.

٣. دفعت امريكا ثمنا باهظا للوصول الى هذه النتيجة. ظن راسموا السياسة ان البعث قد زال بزوال صدام، وان شوكة الملا عمر قد انكسرت بسقوط كابول. لكنهم بعد عقود من المناورة و محاولة خلق أنظمة جديدة؛ تبين لهم انه لامناص من دبلوماسية الغرف المغلقة. فلجؤا الى قطر لترتيب حوارات سرية مع قادة طالبان، وتولت أطراف أخرى الحوار مع بقايا البعث في العراق.

٤. مسلك المندوب الامريكي الى السودان جاء متناغما مع البراغماتية و المنهج الامريكي في التعامل مع “ما بعد الثورة”؛ فقد نصح قادة “قحت” بضرورة اشراك الإسلاميين في السلطة؛ وقد ذكرت بعض التسريبات انه اقترح استيعاب د. غازي في مجلس السيادة.

٥. لم تستوعب “قحت” هذه البراغماتية، ولم يستوعب د. حمدوك ( مع كل خبراته العالمية ) المنطق الامريكي؛ فأطلق يد (المهرج صلاح مناع) والذي احدث شرخا مجتمعيا كبيرا عبر لجنة تفكيك النظام.

٦. بينما تمضي المفاوضات بين طالبان ولحكومة الامريكية الى نهاياتها بنجاح يحسب للجانب الاول، يخرج علينا احد اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي مطالبا حكومة بلاده بوضع اسم السودان ضمن الدول المسؤولة عن هجمات ١١ سبتمبر، متجاهلا المجهودات الجبارة التي قدمها د. حمدوك (والطالب نصرالدين)لارضاء الجانب الامريكي. فهل يعترف حمدوك بفشله، ويثني ركبتيه ليتعلم فنون السياسة والمفاوضات والحكم من مفاوضي طالبان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.