تاريخ مختارات مقالات

قراءة مستجدة لأحداث السبعينات ١٩٧٠-١٩٧١م

قراءة مستجدة لأحداث السبعينات ١٩٧٠-١٩٧١م

كتب: هشام عزيزات – الاردن

مر انفجار الزرقاء “فجر الجمعه” بسلام، وكان في الحديد لا في الانسان، وكاد السيناريو الاعلامي العربي والدولي المعد مسبقا و مهيأ لحرف الحدث لاهداف تنسجم، وما يجري بالمنطقة من مخططات يهودية بالصميم إلى ان حسم الجيش العربي، الخبر اليقين باعتبار الانفجار سببه ارتفاعات درجات الحرارة وتاثيرها الواضح، على عتاد خارج الخدمة، ومخزن باصول مهنية حرفية، كما هوالجيش العربي الحرفي المهني العسكري الاول في المنطقة والذي لا يلين ولا يركع ولا يساوم ولا يغدر ممسكا، بانه وريث اعرق الثورات التي بحثت عن حرية الانسان وفكاك الارض من العبودية والاستغلال وتغير المعالم الاصيلة.

والصدفة بالزرقاء الاردنية، التي ظلت قابضة، على وحدتها الاجتماعية، بوجود اخوة من غرب النهر ازيد من” مليون فلسطيني” …، ربطت الصدفة ما جرى في مدينة العسكر الزرقاء باحداث سياسية عسكرية، كانت الزرقاء ايضا محورا وحاضرا فيها في سبعينات القرن الماضي، بما اطلق عليها” احداث ايلول” ولعدة اعتبارات، هي من كثافة فلسطينية دمجت وضعها الحياتي، الاجتماعي، السلوكي بالحياة العامة بالزرقاء العسكر والمقاومة، فكان معسكر العسكر الاردني ملاصقا لمعسكر المقاوم الفلسطيني إلى ما حدث ما لا يحمد عقباه في الاردن عامة.

فيما لم يكن طرفا المقاومة الفلسطينية والدولة الاردنية بخاطرهما، ان يصلا لنقطة اللاعودة في الفهم المشترك للقضية المركزية، وميدان الصراع؛ هل هو جوار فلسطين؟، ام داخل فلسطين؟ ، وتدخل رجال المقاومة بالشان الاردني في ادق التفاصيل وبعض من استغلالية سياسية مقيتة لبعض من السياسين الاردنيين، في الشأن الاجتماعي للمدن الاردنية وفي مسلكيات المقاومة لغايات رخيصة، باحداث توترات هنا وتجاوزات هناك، وفوضى وتعطيل مرافق الدولة، برفع شعارات ليس من واقع الكارثة العربية الفلسطينية بل حالمة طفولية ثورية مستوردة، ونقيضا لحالة اردنية شرعية دستورية، داعمة للمقاوم، ولها سيادتها، بكافة الاشكال ومنها قول رجل الدول الاول الحسين الباني وكل الاردنيين من خلفه “نحن مقاومين اردنيين من اجل فلسطين المقاومة” للاحتلال ونحن” مقاومين اردنيبن من اجل الاردن المقاوم الداعم والسند للفلسطنيين وهم يحملون السلاح في وجه العدو لا سلاح في صدر الاردنيين والسيادة الاردنية.

وقد وفر الجيش العربي، على الايام والواقف على اخطر واطول خطوط المواجهة، تغطية ميدانية ولوجستيات اولية، ودعم منقطع النظير ماديا ومعنويا واعلاما وفي المحافل الدولية وبتنسيق لعمليات مقاومة خلف خطوط العدو وفي العمق الفلسطيني الاردني الاستراتيجي.

وعلى المشككين الخارجين من قبورهم، كلما نادى المنادي “بالاردن وطن بديل” والتهجير وبنزع الولاية عن الاماكن الدينية.. عليهم ان يقراوا” بيتا نابلس مؤخرا والزبابدة برام الله” بعد حرب ٦٧ وسيرة الشهادة الاردنية زاهية وممتدة من جيل إلى جيل وبلا هوادة او وجل او نكوص عن المنطلقات القومية والوطنية..

كان، لازما على ، اي مطلع عن قرب وعن بعد، ان يكون قريبا مما حدث بالزرقاء” الجمعه” وهو حادث فردي باسباب ايضا فردية بحتيه، تم دفن تداعياتها المحرفة، سريعا ببيان عسكري اردني سريع ليكون موضوعيا، ولا يتية ويتوه معه الجمع الاردني، وان كانت احداث ايلول المأساوية بالصدام بين رجال المقاومة والجيش العربي، مضى عليها زمن، لكن ايلول في التاريخ الاردني الجلي والعقل الاردني الحي السياسي، الاجتماعي، المتوازن ، وبما لا يفسح للشك من مجال، ان النخب الفلسطينية، المفكرة، والسياسية، والجامعية.. ومن هم في الاطر التنظيمية، راجعوا ونقدوا وادانوا، ما جرى على الساحة الاردنية، من قتال بين الاخوة اللذين، بغمضة عين صاروا خصوم.

والخصومة اودت” ب ٣٤٠٠ قتيل مقاوم ومواطن و٥٣٧ جنديا عربيا ومواطن و٦٠٠ من سوريا بين قتيل ومصاب وفقدان ١٢٠ الية عسكرية”.. ، وامامنا وامام كل اللذين تابعوا وانخرطوا في الصراع الاردني الفلسطيني.. مؤتمر اريحا ١٩٤٨ واعلان الوحدة ١٩٥١،.. والوحدة الاردنية الفلسطينية منذ ذالك الفجر.. عدت أرقى الوحدات واكثرها عمرا وتاريخا واستدامة وانقاذا من الشتات العربي الذميم والفرقة العميقة في الفهم السياسي، الاجتماعي، للقضية الفلسطينية للام، ام القضايا العربية والاقليمية وبدون حلها حلا عادلا لا استقرار ولا سلام ولا تطبيع وفق الهوى اليهودي.

الصدفة الانفة الذكر، مبعثها، ان انفجار الزرقاء، كاد ان يكون ندبة دموية في التاريخ الاردني، واحداث ايلول في سبعينات القرن الماضي والزرقاء ايضا كانت، اخدودا من الندبة الاكبر، ونزف الدم الاطهر ، من على نواطر اريحا إلى قمم جبال السلط والشراه، بنهر من الدماء الاردنية الفلسطينة العبثية، التي عادت لمجراها الطبيعي، بمعركة” الكرامة” على ضفاف النهر الخالد بافقيه الشرقي والغربي.

ورغم ان الكرامة المعركة، كانت الجسر( رغم هزيمة الجيش الذي لا يقهر) ،… والذي بناه العدو في نقل تواجد المقاوم الفلسطيني إلى جنب العسكر الاردني ونقل الصراع من كونه مركزي بين كامل الامة بتعدد هواياتها، إلى كونه صراع ثانوي مقاوم كانت اغلب المدن والبوادي والصحراء الاردنية ميدانا حياتيا وعلي وسعه ونقيضا لوجود العسكري وللمشرد الفلسطيني والذي يرى شقيقه الاردني، قد بنى دولته وكانت( الدولة الام)، وكيانه وهويته ومؤسساته مبعثرة، بينما المشرد الشقيق.. لا ارض بقيت له، ولا امل يحدوه، ولا مال يحمية، فكان عليه ان يعيش المر املا انه سيمر، وتكون رحلته في الجوار ممرا إلى دولة الاستقرار والسيادة والقرار المستقل.

لا نريد ان نفتق الجراحات الاردنية الفلسطينية، بتداعيات احداث ايلول السبعيني وقد مر عليها خمسين عاما من الالم والندم والحسرة، ولهذا نقفز عنهاليس ميكانكيا بل بتودة وتمعن وبالقراءة المستجدة.

فاحداث ايلول وخروج المقاومة من الاردن واتفاق شباط في ثمانيات القرن وموتمر الرباط وفك الارتباط الذي استجلب تحليلات، ما هب ودب وبكل ما فيها من قبول ورفض واتهام واتهام مقابل.. أرى ان الوصول لهوية وكيانية فلسطينية، نحت نحو المفاوضات والاتفاقيات والتطبيع، كانت على حساب النضال المشروع والاعتراف الدولي بعدالة القضية، الا ان” المر” تكرر في سوريا ولبنان بمرارة اشد وبالتالي، بعد الخذلان وانفراط عقد مشروع الوحدة والتحرر العربين صرنا شتات وشتات في الهوية النضالية.

وفي مرحلة لبنان علينا ان نتوقف ونسوق المقابسة والمقارنة والتحليل السياسي العلمي لفشل المشروع الوطني الفلسطيني بالوصول بدولة حر متحررة مستقلة من شوارع لبنان والجنوب وبيروت، وكيف ال على نفسه الجيل الفلسطيني الذي وصل إلى فهم بسيط جدا لا “يحك جلدك الا ظفرك” كاسلوب نضالي، وهذا “الظفر” الفلسطيني ينقلب ويقول ويعيد بنا اسطوة” طاير الفنيق” ويبني وان كان حلما قصر الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة وما بعد ذلك متروك امره للاجيال.

مركزية القضية الفلسطينية تعود الي مركزيتها، الاصل فبديهات الصراع تقول ان ( الشأن الفلسطيني شأن اردني وشامي ولبناني وعراقي وفلسطيني) ولا خيار غير ذلك والمسيرة النضالية وان مزقتها الانظمة والاحزاب والتيارات المتادلجة والمتاسلمة ستبقى فوق كل هذا التخريف والتييس وشق الصفوف.

مر الاردن بسلام فجر الحمعة ومر الاردن وفلسطين بأسوأ المراحل ولكن اريحا الوحدة واريحا الرغبة الشعبية بالاتحاد و طهرتها من الادران.. وحدوية الشعبين النفسية العقلية التاريخية وايلول صانع قفزة عن الالم والاردن صنع قفزة عن الالام احداث السبعينات بايلول.

تعود بنا الايام إلى احداث السبعينات في الاردن وما اتعضنا منها والمطلبية الفلسطينية مكان سر والتطبيع مكانك، هرول والسنياريو التقسيمي إلى الامام بحبث وشيطانية،
والايام بيننا لكشف المستور المتبقي من احداث السبعينات الذي سنقولة قريبا، لان نزف الدم الاردني الفلسطيني وعلي اسباب منها تنازع النفوذ ومن يملك التفويض ليمثل القضية في مرحلة تنازعت الهوية الواحدة عدة هويات والدولة القومية صارت انظمة اقليمية تزحف ليكون لها مكانا تحت الشمس. .

١٣ /ايلول ٢٠٢٠

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هشام عزيزات
كاتب صحفي أردني، يكتب في اكثر من صحيفة محلية وعربية، ومواقع الكترونية.