سياسة مختارات مقالات

سبعة أحجار على رقعة التطبيع

سبعة أحجار على رقعة التطبيع

بقلم/ ماجد صالح

1.

الدَّور: من المصدر دارَ يعني، الطبقة أو المكان بين شيئين، ويقال لمن وفد على قوم يريدن شيئا واحدا: قف بالدَّور. ومن معناه في لهجات أهل الجزيرة المحلية: “امسك سرا” بمعنى أن عليك الالتزام بمكانك الذي بين شيئين. وتقال للأفراد والجمعيات والمنشآت وكذلك للدول صغُر دورها في المنطقة أو كَبُر. فلا تستعجلنّ دولة دورها في التطبيع. “إمسكي سرا لا هِنتِ.. الاحتلال مش طاير”.

2.

عطفا على أولا، فإن هناك أغنية فكاهية في مسرحية ريا وسكينة، تقول في بعض كلماتها: الدور، الدور، الدور، الدور.. موعودة ياللي عليكي الدور، وضّبوها وهيّئوها وضّبوها، ولعريسها جهّزوها.

نريد أن ننوه بأن شرع مزبلة التاريخ قد حلّل لهذا العريس مثنى وثلاث حتى مثنى وعشرين.

شكرا لتفهمكم ولحسن استماعكم.

3.

يقول نيتشه: “من كان يحيا بمحاربة عدوّ ما، تصبح له مصلحة في الإبقاء على هذا العدو حيا”. ويقول إمبرتو إيكو صاحب المؤلَّف الشهير “اسم الوردة”: “إن وجود العدو مهم ليس لتحديد هويتنا فحسب، وإنما ليوفّر لنا عائقا نقيس إزاءه قيَمِنا، ونثبّت به قيمتنا أثناء محاولتنا تجاوزه (التغلب عليه)”.

أتذكر ما سلف مؤيدا تماما لفكرته، ومحتارا كذلك في نفس الوقت؛ بعد النظر في أهل الأعراف من الدول، ممن يتربّحون على هامش عداوة حقيقية أزلية كالقائمة مع العد.و الص.هـ.يوني، فيدّعون بِوهم وخيال أنهم أعداء له في جملة ما عادا. ليس هذا فقط.. بل ويكبر هذا الوهم في نفوسهم وفي تاريخيهم لدرجة أنهم يقيمون معه معاهدات سلام بحجّة أن لا جدوى من هذا التاريخ الطويل (المزيّف) في العداوة ونزيف الكراهية.

4.

أقولها بصراحة: نحن لسنا ندّا في الحروب، فاشترينا الندّية في السلام.

5.

قلتُ مرّة وأُعيد: “ليس للقاع قرار، من استمرأ السقوط يعرف ذلك جيدا” وعليه فإني لا أدّعي بأن القاع يفرّق بين ساقط وآخر، كلّها أحجار، من طبّع سياسيا مثل الذي طبّع تجاريا، ومن أقام سفارة مثل الذي أقام نفسه وسيطا عدلا بين الجلاد والضحية. وكما قال مظفر النواب: “سنصبح نحن يهود التاريخ. ونعوي في الصحراء بلا مأوى”.

6.

أريد أن أشير إلى انه في الوقت الذي سقطت فيه أنطاكية في يد الحملة الصليبية الأولى، وقد كانت أول المعاقل المهمة والحصون التي تسقط في يدهم، أشير إلى أن حدثا مهمّا وعظيما كان يجري التحضير له بسعادة وحبور في معقل خلافة المسلمين في ذات الوقت، ذكره ابن كثير في “البداية والنهاية”، وهو الاحتفالات بزواج الخليفة العباسي في بغداد من أختِ السلطان السلجوقي الذي حكم بعض ما وراء النهرين (إيران حاليا) وأفغانستان. لم تكن الأرض قضيتهم.

7.

الضغط الشعبي والجماهيري النابع من حرقة وألم محسوس، كان هو المكافئ للسلطة خلال جميع أزمات المنطقة التاريخية حتى أزمنتنا الوجودية هذه مع الكيان الص.هـ.يو.ني. فلولاه ما تحرك السلاجقة في الحملة الأولى، ولولاه ما كانت “عين جالوت” وصد التتار.. ولولاه لن ترجع الأرض وتذوي الحدود.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ماجد الصالح خليفات
ماجد الصالح خليفات؛ كاتب أردني في الموضوعات الإنسانية والأدبية، وحاصل على درجة البكالوريوس في القانون.