أدب و تراث قادة وأعلام مختارات مقالات

9 أعوام على رحيل شيخ النحاتين

9 أعوام على رحيل شيخ النحاتين
محمد غني حكمت .. الفن ذاكرة مدينة

بقلم/ علي حسين

تذكرت المرة الأخيرة التي شاهدت فيها محمد غني حكمت يسيرُ في شارع المتنبي، حيث كانت مؤسسة المدى قد خصصت احدى فعالياتها لاللاحتفاء به. كنت انظر إليه وهو يفتش عن مجتمع دافئ ومكان أليف وزمن سوي يعترف بالإنسان والضحك وحرية اللسان وشقاوة الأصحاب وترف الأمسيات، في سنواته الأخيرة تسكع محمد غني في شوارع الغربة ولم يكن يعرف لا هو ولا نحن محبيه أن النهاية ستكون في سطور قليلة اختتمت بها حياة فنان توله بعشق مدينته بغداد.
حمل حكمت سنواته التي تعدت الثمانين في شوارع أحبها، اليد صلبة، الذاكرة شابة تجول في شوارع بغداد، ونرى المدينة كلما طلعت علينا كهرمانته وهي تصب الزيت على رؤوس اللصوص وكلما أطلت شهرزاد بقامتها الفارعة، ونرى بغداد كلما اطل علينا محمد غني بقامته المربوعة من على شاشة التلفزيون ونشم عبقها حين يهدر صوت المتنبي مجلجلاً:
على قلق كان الريح تحتي
أسيرها شمالا أو جنوبا
ونحس نبضها في ملامح نصبه ونرى تضاريسها في وجهه المحبب إلى النفس، فنشعر أننا إزاء شخصية حملت في جوانحها كل أفراح وأوجاع وأحزان ومسرات العراقيين.
ينتمي محمد غني حكمت إلى طائفة من الفنانين الأثيرين على قلوب الناس.. فنان يتمتع بعبقرية لها طعم خاص يترك أثراً في النفس.. حين تشاهده تشعر وكأنك قرأت كتاباً ممتعاً.. فعند هذا الفنان قدرة عجيبة على تشرب الثقافة والحياة الكامنة خلف هذه الثقافة.. فعندما يقف محمد غني حكمت في مشغله يكون عقله وقلبه وأعصابه جزءاً من العمل النحتي فيعطي كل ما عنده.
من بين الشخصيات التي تسحر حكمت وسحر بها الناس شخصيات ألف ليلة وليلة وقد قدمها لنا من خلال عدة نصب أبرزها كهرمانة وشهريار وشهرزاد والسندباد البحري، حيث منح هذه الشخصيات حيويتها التاريخية بشكل عكس صور هذه الحكايات مختزلا من خلال نصب أنيقة نفسه.
يفاجئك وهو الشيخ الذي تخطى الثمانين بانفتاحه على كل التجارب الجديدة، متكئاً على مقولة النفري ” العلم المستقر كالجهل المستقر”.
في الواقع، فإن هذا الفنان البارز، لم يتوقف في محطة ثابتة. لطالما خضعت تجربته لتحولات كبرى، منذ أن درس النحت في معهد الفنون الجميلة على يد جواد سليم وجد نفسه في مهرجان من النصب والتماثيل.
“من خلال علاقتي الخاصة بأستاذي جواد سليم تعرفت على عالم جديد هو عالم جواد”.
في سنواته الأخيرة انتقل حكمت إلى العالم الذي يحمل برودة المنطق وحرارة القلب، بين الحزن على حلم تهاوى والاحتجاج الصارخ على ما يكسر الحلم.. فكان يصر دوما على أن يكون في الموقف الصحيح وان يقدم فنا يؤمن به ، يمزج بين الحلم والحياة.. تكون الحياة مصدر إلهامه ويكون الحلم صوت المستقبل الواعد، في أيامه الأخيرة حمل محمد غني سنواته التي تعدت الثمانين بعيدا في المنافي، ترتجف اليد وتظل الذاكرة شابة تجول في شوارع بغداد تصطاد حكايات العراقيين ، ونشم رائحة بغداد كلما أطلت علينا كهرمانة بقامتها الفارعة وهي تسخر من اللصوص ونشم عبقها حين ننصت إلى شهرزاد تروي حكاياتها الأخيرة من على شارع أبي نوّاس ونحسّ نبضها في ملامح الفنان الذي ظل لآخر لحظة يحلم بان يموت قريبا من مرسمه أو في زاوية من زوايا شارع المنصور الذي عشقه.
في سنواته الاخيرة السندباد البحري إلى مدينته المحببة بغداد وفي غروب لا يشبه غروب بغداد.. وفي لحظة تتداعى فيها الأمكنة والأزمنة، بدأ الفنان أغنيته الحزينة الشبيهة بأغاني البحارة وهو ينظر إلى شوارع أحبها.. متسائلا أين الأماكن التي ستضم منحوتاته الجديدة، يعود السندباد ونتذكر معه أن هناك فناناً كبيرا اسمه محمد غني حكمت مات في الغربة كان يستحق منا شعبا وحكومة كل الاهتمام والوفاء والحب
يقول الناقد الفرنسي جان ماركيه ان “داخل كل فنان حقيقي فيلسوف متامل” و لعلَّ هذه العبارة هي الأكثر ملاءمة لوصف تجربة شيخ النحاتين محمد غني حكمت الذي ارتضى، “على مضض، صفة النحات على حساب حلم الرحالة الجوال” فهو لو لم يُعِدّ نفسه ليكون فناناً لتمنى ان يتحول الى السندباد البحري معتبراً أنّ الفن وحده لا يكفيه، وأنَّه كالغناء واللهو، مزيج من العمل والمتعة.
كما تعرفت على مشاهير الفنانين.. فقد كانت مكتبة جواد غنية جداً. وبدأت أدرس تلك الأعمال وأتساءل كثيراً، بدأت أتعرف على مسائل تفصيلية كثيرة، وبدأت أدرك أن النحت ليس المحاكاة.. أنما هو أوسع من ذلك: “ثمة شروط كثيرة ومختلفة لمعرفة هذا العالم وبدأت أفهم أن الإبداع يتطلب جهوداً شاقة”.
قبل هذا كان الصبي ماخوذا بعالم الالوان الساحر وهو يرافق والده الى دكانه الواقع بالقرب من ضريح الامام موسى الكاظم، هناك كان ماخوذا بسحر الزخرفة والابواب التي تحيط بالمرقد والزخارف التي تملا الجدران: “كنت ارافق والدي الذي كان يعمل في تطريز ((العباءات)). وثمة ألوان وأصباغ سحرتني ودفعتني إلى مراقبة عمل والدي. ربما هناك أثر آخر وهو وجود محل والدي المقابل لباب المرادية في الكاظم، حيث كنت أشاهد ذلك الباب المزخرف وأرى تلك النقوش العربية الجميلة وتلك الألوان الساحرة”.
ستون عاما قضاها محمد غني حكمت في محراب النحت، يحاور الحجر، ويلهو فوق سطح الخشب العتيد كطفل أدمن غواية اللعب، ولا يزال وهو في عباءة الثمانين شغوفا بهذه الغواية، ينوع ظلالها وخطوطها وأشكالها، يمسك بمطرقته وهو يتذكر ابياتاً كتبها مايكل انجلو قبل خمسمائة عام:
إن مطرقتي العنيفة لتشكل الأحجار
الصلبة على شبه إنسان
آناً هذا وآناً ذاك
وتستمد حركتها من الراهب
الذي يوجهها
ويراقبها ويمسك بها
ولد صاحب كهرمانة وشهريار والمتنبي وعشرات من النصب، في بغداد عام 1929، في مدينة بغداد، الكرخ وفي سوق العجيمي وهو مثل معظم الأطفال السعداء تعلم القراءة والكتابة قبل دخول المدرسة.” في المدرسة الابتدائية ( المدرسة الأميرية ) بدأت أولى محاولاتي في الفن.. كانت محاولات في الرسم. كنت شغوفا برسم الاشياء المحيطة بي ، هذه المحاولات اثارت انتباه والدي الذي كان ذا نزعة فنية ،بدائية ” .
ويتذكر: ” كنت أرافق والدتي إلى سوق القماش في الكاظمية، فاكتشفت عالماً لونياً باهراً في الأقمشة الشعبية التي كانت تبتاعها أمي من هذا السوق،في ذلك الوقت تمنيت ان اصير رسّاماً لأقمشة النساء ” .
في معهد الفنون الجميلة يكتشف عالما جديدا، ويشاهد على يد جواد سليم نسخاً للوحات عالمية طالما سمع عنها، وتسحره تخطيطات مايكل انجلو، لكنّ ملازمته لجواد سليم كانت تنقله إلى فضاء أرحب :” ” كان علي أن أستخلص نتائج معينة ومحددة. ومن خلال النقاش عن الفن العالمي والعراقي ومن خلال هذا المناخ بدأت أهتم باختصار الوقت في معرفة بعض النتائج: هذه النتائج التي ما زلت أتذكرها – والتي هي حصيلة لتوجيهات جواد – تتحدد في تركز النحات وإصراره على الإنجاز وحب العمل، والحلم، والتأمل، وأن لا أكون مبذراً في أي شيء.. وأن أثابر على العمل باستمرار” .
بعد سنوات تتاح له الفرصة للمشاركة في معرض جماعة بغداد الثاني سنة 53.. وأشترك في مهرجان (أبن سينا) 1952 بعدد من القطع ضمنها تمثال لابن سينا وبعد ان تخرج من المعهد.. طلب منه جواد سليم أن يكون مساعدا له في التدريس وقد عين براتب (12) ديناراً. وبدأ بتدريس الطلبة.. وفي هذه السنة سافر جواد إلى الولايات المتحدة لإقامة معرض هناك. وكان جواد قد طلب من محمد غني تنفيذ بعض الأعمال. كان يمكث معظم أوقات فراغه في منزل جواد، حيث الكتب، والموسيقى، وأستمر وضعه بهذا الشكل، لسنة كاملة، في تحمل مسؤولية التدريس مكان استاذه، حتى حصوله على زمالة دراسية إلى ايطاليا.
وجد محمد غني حكمت نفسه في عالم جواد سليم وهو عالم راسخ اراد من خلاله صاحب نصب الحرية ان يساهم في بث ثقافة ليبرالية تنويرية في المجتمع العراقي ، واتذكر انني سألأت محمد غني حكمت في واحدة من زياراته للمكتبة التي اعمل بها وكان بصحبة الراحل الكبير رافع الناصري عن تاثير جواد سليم عليه ، فقال مبتسما ان جواد سليم لم يؤثر بي وحدي وانما اثر بجيل كامل من الفنانيين لانه سعى لعمل فن جديد ، فن يكون مساهما في حركة التغيير التي كان يشهدها المجتمع العراقي آنذاك .
كان اختلاطه بعدد من الشعراء والكتاب، قد ترك بصمة واضحة في تفكيره.، ولم يكن مستغرباً أن يختار نصباً لابن سينا عنواناً لمشروع تخرّجه من معهد الفنون الجميلة: “أن صلاتي بالنخبة الرائدة للفن والشعر التي كانت تلتقي في معهد الفنون، وتعرفي علي بدر شاكر السياب وحسين مردان ومحيي الدين إسماعيل وذنون أيوب وكاظم جواد.. الخ، منحتني فهما أفضل لكل الكشوفات في الأدب والفن.. وكان ذلك الوسط الفني قد ساعدني فعلاً وأعطاني فكرة للتعبير عن الواقع السياسي.. أنها مسؤولية وطنية تمس عمل الفنان في الصميم ” في
روما ستبهره اعمال الفنانين الايطاليين وخصوصا ما يكل انجلو: بهرتني أعمال أنجيلو بحجمها الكبير جداً. وتلك الطريقة الفذة في الإنجاز والأفكار المعبر عنها بمادة الصخر.. أنها لرهبة من نوع نادر أن تقف أمام تمثال النبي داود ” ويتذكر :” كنت متفرغاً للنحت تماماً. ولهذا السبب عملت عارض مشتركة، وهي حسب الكتلوكات بلغت معرضاً شخصياً ومشتركاً ”
إثر عودته من ايطاليا، صدر قرار بتعيينه مدرساً لمادة النحت في معهد الفنون الجميلة، كان نبا رحيل جواد سليم قد وصله وهو في روما وكانت حركة النحت متوقفة والعاصمة خالية من أي نشاط بارز ومهم، و كما كانت جماعة بغداد مجمدة وبلا نشاط يذكر لأربع أو خمس سنوات، فيسعى الى بعث الروح في جماعة بغداد من خلال اعادة احيائها واقامة المعارض باسمها؟ وبتاثير من الفن الايطالي يبدا باعادة مناخات حلمية واسطورية شديدة الثراء تستمد من الاساطير العراقية موضوعاتها، نساء بكامل فتنتهن،، وزهورهن، يتنزهن في ليالي بغداد وإذا بشهرزاد تتسلّل إلى شوارع بغداد لتعيد صوغ منامات جديدة، تتشابك خطوطها بحسّ نحتي صارم، وروح مدرَّبة على التقاط مكامن الجمال. فالفنان فيه قد تغير، أصبح اكثر ثقة، ونتيجة للخبرة خف الإحساس بالقلق، بخاصة مع تذوق طعم النجاح، فالفن ثمرة تنضج في الإنسان، ” وأنا أرعى هذه الثمرة، أعرف أوان نضجها، ومتى يحين وقت القطاف” . ربما تغير قليلاً شعوره بالعمل، اصبح أكثر طمأنينة لما يقوم به..ظل يؤمن بأن عالم مليء بالأسرار:” أنت حينما تكسر الحجر، تحس بأشياء كثيرة تتحرك في وجدانك، وتندهك، تحس بأن ثمة حوارا بينك وبين الخامة، حتى وأنت تترجمها إلى لغة بصرية، وعلاقات شخصية، وتكسرها بطريقتك” .
ورغم سنين الخبرة والتجربة فان الطفل الكامن في داخله ظل يحيا م حتى اللحظة الاخيرة من حياته ، مثلما رافقته الدهشة والتي هي أحد عناصر الخبرة التي ظلت مرافقة له حتى اليوم ، ونجد ان الفن الآشوري والبابلي وحكايات بغداد القديمة وعشت في مناخاتها وكان يحس حين يقف أمام تمثال كهرمانة بانه حر وسعيد:” لقد حررني الفن من وطأة الإحساس بالزمن، بمعناه المادي الواقعي الضيق، وفتح عيني على زمن آخر، مترام، زمن الأبدية والخلود، زمن الفن. ما أريد أن ألفت إليه هنا، أن هذه الهزة، هذه الخلخلة التي انتابتني في تلك السن الغضة، أعطتني إحساسا بأنني أقف على أرض صلبة. ومع تراكم الخبرة أصبح لدى مقياس قوي، أقيس عليه رؤيتي للفن والحياة، هذا الميزان هو فن النحت وقد عصمني من تشوهات بصرية وفنية ” .
تعززت هذه الخبرة برافد آخر هو الفن الشعبي العراقي، وهذا الفن عجينة بصرية، من التراث العباسي والبغدادي القديم، وبخاصة الملاحم والسير الشعبية. لقد قال لنفسه ذات يوم : ” ما دام لدينا هذا التراث الخصب، لماذا ألجأ إلى تقليد الغرب؟” .
يؤمن محمد غني حكمت بان الفن حركة متصلة،وهو ينظر إلى مراحل حياته الفنية وكأنها شريط واحد ، بدايته ونهايته مفتوحة على لحظة واحدة ، هي لحظة الفن ،أحيانا نجده يتوقف، ثم يعود بعد سنة أو اثنتين، أو ثلاث، ولا نسمي هذا بعدا عن الفن، وإنما محاولة لإعادة النظر والتأمل والقراءة، واختبار الرؤى والأفكار. أحيانا يبدا في عمل بحماس، ثم يتركه، ثم يعود لتكملته بعد عدة سنوات. وحين يحاول تفسير ذلك يكتشف أن ثمة إيقاعا، أو زمنا ما، كان هاربا في لحظة، ثم عاد من جديد.. وهكذا، فالفن بالنسبة له هو حفر في الذاكرة العراقية واكتشاف كنوزها
محمد غني حكمت فنان انحاز دائماً إلى الحلم،. الحلم بالنسبة له هو بمثابة حياة جديدة ، منه تتفجر شرارة الإبداع، كما يفتح أمامه طرقا الى حياة اخرى لا تنتهي، وهو يعتقد ان من المستحيل أن يوجد فنان بلا ذاكرة، لأن معنى ذلك أنه لا يستطيع أن يحلم، بل سيفقد الثقة في نفسه.
ننظر الى منحوتات محمد غني التي تزين شوارع بغداد فنكتشف ان حركة الكتلة ساكنة في داخلها،وان عمل الفنان يكمن في أن يجعلها تطفو على السطح، وهذا يتبدى من خلال وعي عميق بعملية المزج بين الثقل والخفة، بحيث يشكل كلاهما الآخر، ويفيض عنه بتلقائية وعفوية، وهذا أحد الدروس الأساسية التي تعلمها من الفن العراقي القديم، فنحت الاشوريين والبابليين وتماثيلهم لا تزال تطفو فوق سطح الزمان والمكان، وقادرة على أن تمنحك الدهشة في كل مرة تراها.
من بين كل منحوتات محمد غني حكمت هناك المراة والتي يرتبط معها بعلاقة خاصة، وهو يتعامل معها فنيا باحترام ووقار، وفي أعماله يحرص دائما على أن يعيد للجوهر الأنثوي ا قوته وتماسكه، وحيويته، بل قداسته، ، وكان يرى أنه من الخطأ أن نحصر فكرة الأنوثة، في المرأة، ونحولها إلى مجرد مضمون، يثير نوعا من الغرائز ، كما يحدث لدى الكثير من الفنانين.. ولهذا نجد ان للمراة في منحوتاته عيونا واسعة و ملامح مؤطرة بالزمان والمكان، وجوه لا تشبه وجوه النساء الذين نلتقي بهم ، لكنها في الوقت ذاته تشكل صورة المراة وتاثيرها في الحضارة العراقية
في نهاية عام 2010 عاد محمد غني حكمت الى بغداد بعد غربة سنوات ، وكان اول ما فعله ان ذهب الي الاستوديو الخاص به في شارع 14 رمضان ببغداد (كان هنري زوفوبودا صديقه الهنغاري الاصل قد صمم ونفذ استوديو محمد غني قرب مطعم الساعة…) وكان هذا اول استوديو في العراق عام 1964، كان قد صممه على الطريقة الايطالية كان هنري كما يقول: محمد غني ” عنده نظرة فنية خاصة، وله علاقات جيده معنا، وكان مدرسا متميزا في كلية الهندسة ” .
نقرا في وثائق محمد غني فنجده من مواليد عام 1929 ولا يذكر تاريخ ميلاده لكنه، لا ينسي يوم سفره إلى روما في العشرين من شباط 1955، ويقول: من هنا بدأ التاريخ ..مابين 1958 حتى 2010 أنجز محمد غني اكثر من 50 عملاً نحتيًا ما بين نصب وتمثال وجدارية ونافورة من الخشب والحديد والبرونز والمرمر والحجر. لكنه يقول: ليس عندي أي مناسبة أحتفل بها، ولا أحضر أي حفل لإزاحة الستار عن أعمالي فأنا أتذرع بألف حجة للهرب من أضواء الإعلام المباشر.
قلت له وانا آخذ بيده لصعود سلالم بيت المدى الذي احتفى به : من هي الشخصية الاهم بين منحوتاتك ؟ ، قال وهو يتوقف لينظر الى صورة جواد سليم المعلقة على جدار بيت المدى يمد يده ليتحسسها ، ثم أخرج منديلا من جيبه وكانه يزيل الغبار عنها ، يلتفت الي ليجيب على السؤال : المتنبي هو الأقرب إلى نفسي.. لأنه يشبهني في العناد .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0