أدب و تراث مختارات مقالات

بعيدا عن جلد الذات !

بقلم/ د. يسري عبد الغني

لقد كتب الكثير عن تقدم العلوم العقلية والنقلية عند العرب في العصور الوسيطة، وعن إسهام العرب بوجه عام في كل مجالات العلم والفكر، وعن استفادة الغرب فيما بعد من ازدهار الحركة العلمية والفكرية في العالم الإسلامي، ولذلك يقول البعض: ليس ثمة ما يدعو إلى فتح ملفات هذا الموضوع من جديد.
وفي رأينا أن هذا الموضوع لا ينتهي بالتقادم، أو بالطرح الموسمي، وعليه فإن أي حديث عن تعدد الثقافات أو الحوار بين الحضارات، أو قضية التأثير والتأثر، أي حديث في هذا السياق لا يمكن أن يخلو من الإشارة الصريحة إلى جهد العرب في تقدم العلوم، في نفس الوقت الذي يجب أن نعترف به بإسهامات عدد كبير من أهل الاستشراق بالذات في إبراز فضل العرب على الحضارة الغربية، وعلى التقدم العلمي الحديث لديه.
نقول: إننا في أمس الحاجة إلى ضرورة إلقاء الضوء الكاشف مرات ومرات، على هذه الناحية، ناحية الدور الذي قام به أهل الاستشراق في مجال خدمة تاريخ العلوم عند العرب، وذلك بما قاموا به من تحقيقات علمية، وأبحاث ودراسات، وكتابة مقالات وآراء حول دور العرب في النهوض بالعلم.
وعندنا: إن هناك العديد من الجوانب المتعلقة بالتراث العلمي العربي الإسلامي في حاجة إلى المزيد من الدراسة والتأمل والتفكير والتحليل، خاصة وأن وقتنا الحالي بما فيه من تداعيات وملابسات والتباسات يحتم علينا المزيد من الاهتمام بتراثنا العلمي، واضعين في الاعتبار أن أي حديث عن اهتمام أهل الاستشراق بتراثنا العلمي سيضع في اعتباره الحديث عن دور العرب في العطاء العلمي للبشرية، بعيداً عن أي تعصب أو ادعاء أو مبالغة.
ونعترف هنا أن هناك بعض الجهود التي تبذل في العالم العربي و الإسلامي بهدف إحياء التراث العلمي العربي، ولكن بكل أسف نلاحظ أن هذه الجهود كثيراً ما تتكرر بدون أدنى تنسيق بين الجهات المنوطة بذلك، وهذا يؤدي إلى ضياع الكثير من المال والوقت والجهد، وحبذا لو انطلقت هذه الجهود من إطار علمي منهجي سليم.
إن الاهتمام بالتراث العلمي العربي الإسلامي يجب أن يقابل من جميع مؤسساتنا العلمية والتعليمية والثقافية بالترحيب والتشجيع، بعد أن طال إغفاله وإهماله والانصراف عنه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0