مقالات

طعنة خليجية للقضية الفلسطينية تنفيذا للخطة الأمريكوـ صهيونية

طعنة خليجية للقضية الفلسطينية تنفيذا للخطة الأمريكوـ صهيونية

بقلم: ا. هبة داودي

تتوالى حلقات مسلسل الخيانة العربية للقضية الفلسطينية تباعا، إذ التحقت البحرين هي الأخرى بركب الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني، بعد الإمارات، التي تستعد لتوقيع “اتفاق السلام”، الثلاثاء المقبل، في البيت الأبيض، بالولايات المتحدة الأمريكية، ليتزامن الإعلان مع الذكرى السنوية لأحداث 11 سبتمبر، وما يحمله من رمزية كبيرة، وتحت غطاء “خدمة القضية الفلسطينية” و”إرساء معالم السلام في المنطقة”، ومحاربة ما يوصف بـ “الإرهاب الإيراني”.

وأجرى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحضور رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، أكد فيه استعداد بلاده لربط علاقات دبلوماسية مع الكيان، وضرورة التوصل الى سلام شامل وعادل لاستقرار المنطقة، في ذر للرماد في الأعين، ومحاولة لايجاد تبريرات للاستهلاك، توجه للرأي العام الداخلي والخارجي، واستعمال القضية الفلسطينية التي ما عادت القضية المركزية ولا القضية الأم للأنظمة العربية، كغطاء للخطوة غير المبررة، والتي لا تخدم في حقيقة الأمر إلا الرئيس دونالد ترامب، الذي يستعد لخوض غمار رئاسيات أمريكية شهر نوفمبر المقبل، في أجواء مشحونة، بعد أن فشل في تسيير جملة من الأزمات الداخلية، وكذا بنيامين نتنياهو الذي يواجه العديد من المشاكل الداخلية أيضا.
البحرين هي ثاني دول الخليج التي تعلن استعدادها، رسميا، لإبرام ما يسمى “اتفاق السلام” مع الكيان الصهيوني، ليأتي تأكيد كلا من الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، ورئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، أن العديد من الدول الأخرى ستعلن قريبا عن ابرام “اتفاقيات سلام”، هذه الأخيرة التي تعد في حقيقة الأمر ضربة أخرى لمبادرة السلام العربية، كون هرولة الدول الخليجية للتطبيع مع الكيان تم دون إعادة أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، بل ما هو إلا تنفيذ لصفقة القرن التي يشرف عليها غاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، وطعنة في ظهر الفلسطينيين، كون الدول المطبعة لا حدود جغرافية لها مع الكيان، كما أن اقتصادها جيد ولا حاجة لها بهذا التطبيع، والهدف هو العدو “المزيف” أو “البعبع” المارد الايراني كما صورته الإدارة الأمريكية، وحولته الى العدو الأول في المنطقة، وجعلت بوصلة الأنظمة العربية تحيد عن الأصل.. القضية الأم.
الإعلان البحريني عن الاستعداد للتطبيع الرسمي مع الكيان، لن يغير في الواقع الاستراتيجي شيء، بقدر ما هو تورط جديد للأنظمة العربية مع صفقة القرن، وكشف للهوة العميقة والسحيقة ما بين الأخيرة وشعوبها الرافضة للتطبيع، وفضح لواقع خنوع وركوع هذه الأنظمة للإدارة الأمريكية، التي ستعمل، حسب رئيسها، على سحب القوات الأمريكية من المنطقة، مع استمرار هرولة الدول الخليجية الى التطبيع الرسمي مع الكيان، وبذلك تعويضها بقوات هذا الأخير، وهذا ما يعني السماح للعدو الحقيقي للدول العربية، أي الكيان الصهيوني، بالسيطرة على مقدرات الشعوب وثرواتها وخيراتها في المنطقة.
دونالد ترامب لم يتوان للحظة في التأكيد على أن الإعلان البحريني، بمثابة اختراق تاريخي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وغرد على حسابه في “تويتر” بأن الأمر بمثابة إنجاز تاريخي، كما أكد أن هناك أمورا تحدث حاليا في الشرق الأوسط لم تكن متوقعة، وأنه لم يكن ليتوقع البتة أن يأتي الإعلان البحريني تزامنا مع الذكرى السنوية لأحداث 11 سبتمبر، إلا أنه حدث، في إشارة ضمنية منه إلى أن البحرين قدمت له أثمن هدية يمكن لأي دولة تقديمها في هذا التاريخ الذي له رمزية كبيرة.
وعلى اعتبار أن هرولة البحرين الى اعلان استعدادها التطبيع رسميا مع الكيان الصهيوني، بحجة “إرساء السلام في المنطقة”، والذي هو في حقيقة الأمر “تكريس للإستسلام”، غير مستغربة، تتصاعد التكهنات في الوقت الحالي عن الدولة التي ستقدم على نفس الخطوة قريبا، لتتصدر كل من سلطنة عمان وكذا السودان قائمة التخمينات، خاصة وأن السلطنة كانت قد استقبلت في وقت سابق، في عهد السلطان الراحل قابوس، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيت البركة، بالعاصمة العمانية، شهر أكتوبر 2018، أما التكهنات بشأن السودان فتعود الى تصريح المتحدث باسم الخارجية السودانية حيدر بدوي أين قال “نحن لسنا أول دولة تطبع مع إسرائيل وعلاقتنا مع اليهود قديمة منذ عهد موسى عليه السلام، وسنناقش التطبيع مع إسرائيل في دهاليز السلطة بالخرطوم، ولسنا تبعا لغيرنا”، وكان ذلك عقب اعلان الامارات رسميا التطبيع مع الكيان.
المملكة العربية السعودية لم تعد مستبعدة هي الأخرى من ركوب قطار التطبيع، الذي انطلق في دول الخليج، ويقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره غاريد كوشنر، لتحقيق مآرب الكيان الصهيوني ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، ولعل تصريح كوشنر سيد الأدلة، حيث قال “تمكنا أخيرا من إنهاء 48 سنة من حظر الطيران الإسرائيلي في الأجواء السعودية”، فهل سيجلس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى طاولة المفاوضات مع ترامب، ويضرب مبادرة السلام العربية عرض الحائط، وهي المبادرة التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل السلام مع الكيان الصهيوني، أي “الأرض مقابل السلام”،ذ والتي تحولت اليوم إلى “التطبيع مقابل سلام مزيف”، ليحجز مكانا له في إحدى عربات القطار، وتكون المملكة خنجرا آخر يغرس في ظهر الفلسطينيين؟
يشار إلى أن البحرين تعتبر رابع دولة تعلن عن التطبيع الرسمي وإقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، بعد كل من الإمارات التي تستعد للتوقيع في 15 سبتمبر الجاري، ومصر عام 1979، والأردن 1994.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.