سياسة مختارات مقالات

الفلسطينيون في الجامعة العربية .. حسبة دبلوماسية خاسرة

بقلم/ د. رياض الأسطل
كان توجه الفلسطينيين للجامعة العربية؛ لإدانة اتفاق إبراهيم (أبراهام) لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، مطلب حق وتطلع قومي صحيح، ولكنه جاء في إطار حسبة دبلوماسية فلسطينية خاسرة، وذلك للأسباب التالية:
١- أن هناك كتلة خليجية من سبع دول ترفض أن تدين سياسة الإمارات من حيث المبدأ.
٢- أن خمس دول عربية أخرى سبق لها أن طبعت علاقاتها مع إسرائيل. ومن المنطقي والمؤكد أنها لن تدين سلوكا سياسيا سبق لها أن أقدمت على ممارسته.
٣- أن الإمارات قادرة على التأثير على عدد من الدول العربية الأخرى المرتبطة معها بجملة من المصالح الاقتصادية. وليس العكس.
٤- أن الفلسطينيين سبق لهم أن فشلوا في دفع الجامعة العربية لإدانة من تحول عن دعم المنظمة والسلطة إلى دعم تيارات موازية. وكان من الخطأ أن يعيدوا نفس التجربة الدبلوماسية ، وفي نفس المناخ السياسي العربي المتهالك.
٥- أن من الخطأ التعويل على البعد القومي في إدارة ملفاتها السياسية داخل الجامعة، لأن ممثلي الدول الأعضاء يمثلون مواقف دولهم القطرية ويتلقون الأوامر من حكامهم ، وليس من شعوبهم.
٦- أن قرار جامعة الدول العربية مرتهن لأجندة الإمبريالية الأمريكية منذ أصبحت أمريكا سيدة النظام العالمي الجديد سنة ١٩٩٠م، ثم أصبح أكثر ارتهانا لها، منذ دخول النظام العربي في دائرة تحولات الربيع العربي.
٧- أن الدبلوماسية الفلسطينية عولت على قرارات عربية سابقة، سبق لمعظم الدول العربية أن تخلت عنها، وبخاصة فيما يتعلق بالتمويل وأحادية التمثيل.
٨- أن الدبلوماسية الفلسطينية تأثرت بردود الأفعال الشعبية الفلسطينية التي تميزت بالتشنج، ولم تعتمد على حسابات الربح والخسارة، ولا على إمكانية الخروج من المأزق بأقل الخسائر الممكنة .
٩- أنه لم يكن في حوزة الفلسطينيين أية أوراق للضغط الدبلوماسي الفاعل، على أي من دول الجامعة.
١٠- أن تهديد بعض الدبلوماسيين الفلسطينيين بأن الفلسطينيين لن يخسروا لوحدهم، وأن الدول العربية الأخرى ستتعرض للخسارة، كان تهديدا يعلم الجميع أنه للاستهلاك المحلي الذي ليس له رصيد.
١١- أن الفلسطينيين ذهبوا للجامعة العربية ، وهم موزعون بين تيارات عربية ثلاثة. منها المرتبط بالإمارات ، ومنها المرتبط بجارتها (قطر) ، ومنها من يتطلع لدعم دول خليجية أخرى. ومن ثم كان موقفهم الدبلوماسي مخترقا، ولا يحظى بالإجماع على أحادية التمثيل ، لا فلسطينيا، ولا عربيا.
١٢- أنه ليس من السهل أن يحصل الفلسطينيين على إدانة تطبيع الإمارات مع إسرائيل، في الوقت الذي مضى فيه على تطبيع السلطة والمنظمة مع إسرائيل أكثر من خمسة وعشرين عاما. وليس من السهل إقناع الدول العربية بأن هناك تطبيع بالإكراه فرضه الاحتلال وتطبيع سياسي عادي، طالما أن هناك اتفاقات اقتصادية وغير اقتصادية، تم التوقيع عليها، ولا زال العمل بها ساريا، رغم انهيار مساعي التسوية السياسية منذ أكثر من خمس عشرة سنة.
ومن هنا كان مشروع إدانة الإمارات العربية مشروعا فاشلا سلفا، وكانت النتيجة محسومة لغير صالحهم منذ البدء.
وما غلطة إلا غلطة من يبالغ في تقدير مكانته وإمكاناته وما في يده من أوراق دبلوماسية قابلة للوضع على الطاولة.
ومع ذلك يمكن القول إن مجلس الجامعة تحدث عن بعض القضايا التي تحفظ عليه وعلى الفلسطينيين بعض ماء الوجه الذي تدفق برائحته النتنة على مائدة الحوار في مؤسسة عربية لم تعد تملك حرية اتخاذ القرار العربي الحر!
ملاحظة: يرجى المشاركة للتعميم. وبارك الله فيكم
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0