فكر مختارات مقالات

ليف تولستوي القابض على الحقيقة

في ذكرى ميلاده الـ ” 192 “
ليف تولستوي القابض على الحقيقة

بقلم: ا. علي حسين

في كل حديث عن الكاتب الروسي الكبير ليف تولستوي – الذي مرت امس ذكرى ميلاده – ، تثار مسالة عدم منحه جائزة نوبل للاداب في وقت كان فيه اعظم شخصية ادبية  على كوكب الارض آنذاك ، وعندما اعلن عام 1900 عن اطلاق جائزة نوبل للاداب ، كان الجميع يتوقع انها ستكون من نصيب تولستوي ، فمن له القدرة آنذاك على منافسة الكاتب الكبير ، لكن عشاق صاحب الحرب والسلام اصيبوا بخيبة امل بعد ان اعلن عام 1901 فوز الشاعر الفرنسي سولي برودوم باول جوائز نوبل لللاداب ، وبرودوم الذي ولد في السادس عشر اذار عام 1839 ورحل عن عالمنا في السادس من ايلول عام 1907 منحته للجنة الجائزة “تقديراً خاصاً لتكوينه الشعري ، الذي يعطي دليلاً على المثالية النبيلة والكمال الفني والمزيج النادر من صفات القلب والفكر”..وكان برودوم شاعر وعالم نفس ومهتم بالفلسفة حيث ترجم الى الفرنسية كتاب لوكريتيوس ” في طبيعة الاشياء ” ، واصدر عددا من الدواوين الشعرية التي تختلط فيها رؤيته كشاعر وفيلسوف ، حيث تفرغ لفترة من الزمن لدراسة فلسفة الاخلاق ، وقد كان يحب العزلة حتى انه عبر عنها في الكثير من قصائده ، وظل برودوم يدافع عن مدرسة الفن للفن التي تعتبر العمل الفني والادبي غاية في حد ذاته ولا يمكن استعماله وسيلة لعلاج القضايا الاجتماعية والسياسية.. وعندما اتحدث الأن عن سولي برودوم ربما يصاب البعض بالدهشة والاستغراب ، لان الفائز الاول بجائزة نوبل للاداب غير معروف عربيا ولم تترجم له سوى قصائد معينة نشرت في بعض المجلات الادبية العربية مثل مجلة الاداب العالمية.. وقد انثار فوز برودوم حفيظة معظم الكتاب والادباء في كافة بلدان العالم ، واصدر عدد من ابرز كتاب السويد بيانا يندد باللجنة التي تجاهلت ” بطريك الادب العالمي ” كما اسماه الكاتب المسرحي السويدي الشهير اوغست سترندبرغ ، وقد تلقى تولستوي رسالة من مجموعة من الفنانين والادباء والنقاد السويديين يعبرون فيها عن خيبة املهم بقرار لجنة نوبل للاداب وجاء في الرسالة
إلى ليو تولستوي:
فيما يتعلق بمنح جائزة نوبل للآداب للمرة الأولى ، نود نحن الموقعين أدناه المؤلفين والفنانين والنقاد أن نعرب عن إعجابنا بكم. على وجه التحديد ، نرى في شخصك ليس فقط البطريرك الأكثر احترامًا في أدب اليوم ، ولكن أيضًا بالنسبة لنا أعظم وأعمق شاعر ، في رأينا ، كان يجب أن يكون أول من تفكر فيه لجنة الجائزة ، حتى لو لم تجتهد أبدًا. لهذا النوع من المكافآت. نشعر بأننا مدعوون بشدة لإعلامك إننا نعتبر المؤسسة التي تسيطر على الجائزة المذكورة لا تعكس وجهة نظر الفنانين ولا الرأي العام. لا يجب أن يكون انطباع البلدان الأخرى أن الفن الذي يأتي من المفكرين الأحرار والأشخاص المبدعين بحرية ، حتى بين مواطنينا المقيمين عن بعد ، لا يتم تقديره باعتباره من أرقى جودة ومكانة أعلى من جميع الآخرين.. وقد كان من ابرو الموقعين على الرسالة الاديبة السويدية سلمى لاغرلوف التي فازت عام 1909 بجائزة نوبل ، بعد ذلك سيتم طرح اسم تولستوي من جديد حيث قررت لجنة نوبل ان تضعه على راس قائمة الترشيح لعام 1906 وعندما علم تولستوي بالامر كتب رسالة اعتذار جاء فيها :” واقع أن جائزة نوبل لم تُمنح لي أسعدني لسببين: أولاً، لأن ذلك أنقذني من الضرورة المؤلمة للتعامل بطريقةٍ أو بأخرى مع المال، الذي يعتبر عادةً شيئاً ضرورياً ومفيداً، ولكني أعتبره مصدر كل أنواع الشر. وثانياً، لأن ذلك منح أشخاصاً أحترمهم الفرصة ليعبروا عن تعاطفهم معي، الأمر الذي أشكركم جميعاً عليه من كل قلبي ” ، وقد ذهبت الجائزة ذلك العام الى الشاعر الايطالي جوزويه كاردوتشي والذي كان حاله مثل حال سولي برودوم ، لا احد يعرفه سوى المتخصصين في الشعر .
ولد ليف نيكولايفيتش تولستوي في التاسع من أيلول سنة 1828 في باسنايا بوليانا ، لعائلة إقطاعية روسية ، تملك المال والمكانة الاجتماعية ، بعد وفاة الاب ينتقل الابناء للعيش في مدينة قازان ، في تلك المدينة سيكمل دراسته ، وسيقرر في السادسة عشر من عمره ان يختار طريق حياته دراسة القانون في جامعة قازان ، لكن الانطباعات الاولى التي تركها في نفوس اساتذته كانت غير مشجعة، فظاهرة اللامبالاة كانت تلازمه، وقد اعترف في يومياته بانه ” كسول جدا ” ، وفي تلك الفترة عرف عنه حبه للهو وعدم اهتمامه بالدراسة ، وقد كان يقول لرفاقه :” ماذا سناخذ معنا الى البيت مما تعلمناه في الجامعة ؟ نحن لانصلح لاي شيء ، من سيحتاجنا ؟ ” ، في نهاية السنة الدراسية الثانية يقرر ترك الجامعة فقد وجد نفسه اشبه بـ:” “إنسان تائه في مستنقع يسحب أقدامه بجهد كبير ” ، يكتب : “كنت قليل الاهتمام بما يلقيه أساتذتنا علينا في قازان . درست في البداية اللغات الشرقية لمدة سنة ولم أحصل على الكثير ، وقرأت من الكتب ما لا يحصى ، لكنها جميعاً كانت باتجاه واحد . فعندما كنت أهتم بمسألة معينة فأنني لا أحيد عنها يميناً أو شمالاً ، كان هناك سببان وراء مغادرتي الجامعة : الأول هو سفر أخي بعد أن أكمل دراسته . والثاني وهو مفارقة عجيبة ، فقد فتح العمل على مقارنة العقوبات ، مع روح القوانين ، مجالاً جديداً أمامي للتفكير المستقل . أما الجامعة ومتطلباتها فهي لا تساعد على ذلك بل تعيقه” .
وضع تولستوي برنامجاً واسعاً لحياته حيث دراسة اللغات الاغريقية واللاتينية والانكليزية والفرنسية والالمانية والايطالية إضافة إلى التعمق بدراسة اللغة الروسية ، كذلك دراسة التاريخ والجغرافية والرياضيات والطب والزراعة والرسم والموسيقى وغيرها . وقد حقق الكثير من ذلك البرنامج يكتب في يومياته – ترجمها الى العربية يوسف نبيل – :” قراءة من العاشرة الى الحادية عشرة ، ثم تمشية حتى الثانية عشرة ، وكتابة من الثانية عشرة للثانية ، ثم قراءة حتى الرابعة ، وكتابة من الرابعة للسادسة ، وقراءة من السابعة ” ، وفي الوقت الذي كان الاساتذة يعتقدون ان اللهو والمجون يقفان حائلا امام دراسته ، كان ليف تولستوي يصر على ان الدراسة تعيقه عن السير في الطريق الذي خطه لنفسه . في التاسعة عشر من عمره يكتب في دفتر يومياته :” اليوم الثالث من آذار عام 1947 من الساعة الثامنة الى العاشرة صباحا قراءة فاوست .. من الساعة العاشرة الى الثانية عشر ظهرا قراءة جان جاك روسو .. من الساعة الثانية عشر حتى الرابعة عصرا قراءة معجم القوانين ..من الرابعة الى السادسة مساء قراءة القانون الروماني .. من السادسة الى السابعة مساء قراءة القانون المدني ، من السابعة حتى الثامنة مراجعة دروس اللغة الانكليزية ” . في الثامنة عشر من عمره كان قد هام حبا واعجابا بجان جاك روسو ، حيث قرر ان يعكف على دراسة اعماله الكاملة . كان تولستوي قارئاً نهماً ، يلتهم كل ما يقع تحت يده من الكتب بغض النظر عن الظروف المحيطة به .
يكتب تورجنيف ان تولستوي تلميذ نجيب لجان جاك روسو ، إنه يريد أن يتوصل إلى إصلاح العالم عن طريق إصلاح الذات من خلال تعاليم استاذه . ويصف تورجنيف تولستوي في احدى رسائله بانه :” انسان من نمط خاص . انني لم التق مع امثاله ، بل انني لا استطيع ان افهمه تماما . فهو خليط من انسان قدري متعصب ، وهو ابن نبيل مدلل ، مثل روسو على وجه التقريب ، لكنه اكثر صدقا وهيبة” .
عندما بلغ تولستوي سنّ الرشد قررت عمته ان تمنحه نصيبه في ارث عائلته ، وكان لديه مطلبا واحدا أن يكون مسقط رأسه ياسنايا بوليانا من نصيبه ، وقد استجاب أخوته لطلبه هذا ، في تلك السنوات أخذت تلح عليه فكرة انه مسؤول عن مصير الفلاحين الذين يعملون في ارضه وقد كتب في إحدى رسائله إلى عمته : ” إنني أحسّ بنفسي القدرة على أن أكون مالكاً صالحاً ، ولكي أكون كذلك فلا أحتاج إلى شهادة دكتوراه ولا إلى المناصب التي تتمنينها لي” .
يلتحق ضابطا في الجيش القيصري ، يشارك في الحرب التي اعلنتها روسيا على تركيا وسيسجل هذه المرحلة من حياته في ” قصص من سيباستوبول ” ، يكتب في دفتر يومياته :” ان الهدف الرئيسي لحياتي يكمن في راحة المقربين من نفسي وسعادتهم والغرض المشروط منها ، هو الشهرة الادبية ، المستندة على اساس المنفعة والخير للاخرين .. ان اللامبالاة هي احتقار الذات ” .. وفي مكان آخر يكتب :” المناصب العسكرية ليست لي ، وكلما تخلصت منها بسرعة لأكرس نفسي للأدب بشكل كامل كلما كان ذلك أفضل” .
العام 1856 يقرر السفر الى اوربا وكانت وجهته الاولى فرنسا ، هناك حيث يرقد المعلم جان جاك روسو ، تدهشه باريس بجمالها ولياليها الصاخبة ، ومتاحفها الفنية ، وبالحرية التي يتمتع فيها الناس ، لكنه سيسخر من عبادة الفرنسيين لنابليون ، وستلقنه العاصمة الفرنسية درسا قاسيا ، فقد شاهد اعدام احد المواطنين بواسطة المقصلة ، وتطلع الى الناس وهي فرحة كانها امام مشهد مسرحي ، يكتب عن هذا المشهد : “رأيت الكثير من الأهوال في الحرب ، وفي القفقاس ، ولو قطعوا إنساناً أمامي لما كان ذلك بمثل البشاعة التي تقوم بها تلك الآلة الحاذقة البراقة والتي يستطيعون بواسطتها . خلال لحظة ، قتل إنسان قوي ، سليم ، معافى … والجمهور المقرف ، والد يشرح لبناته كيف تتم العملية بواسطة هذه الآلة الحاذقة المريحة وما إلى ذلك . القانون البشري – أحمق ! والحقيقة هي أن الدولة ليست مؤسسة للاستغلال وحسب ، بلا لإفساد المواطنين بشكل أساسي … أنني أرى الانحطاط والشر في هذا الكذب المقرف ، وانني لا أريد ولن أستطيع معرفة أين بكون كثيراً وأين يكون قليلاً” .

عام 1857 يعود إلى ياسنايا بوليانا فقد قرر ان يصبح معلما في القرية . وهذا التحول ناجم عن قناعته بان :” الهدف الاساسي يكمن في تعليم الشعب . فالامل الوحيد لطلب المعرفة هو صهر كافة الطبقات في سوح العلم ” ، وقد اتخذ من مونتاني وروسو قدوة له في عمله :” كم اود ان اتخلى عن وجودي كسيد ، لأتحول الى فلاح ، فاشيد في اطراف القرية كوخا واتزوج من فلاحة شابة ، واعمل مثلهم : احرث واحصد واقوم بكل شيء آخر”
العام 1861 يكتب :” من المحتمل ان اظل اعزب الى الابد ” ، بعد عام سيتزوج من سونيا ونراه يكتب في يومياته : لا اعتقد ان مستقبل حياتي مع زوحة يضارع ما يبدو لي الان مع سونيا .. المستقبل السعيد الهادىء الخالي من المخاوف ” .
صبيحة يوم من أيام تشرين الأول عام 1910، كتب تولستوي في يومياته :”أفعل ما يتوجب عليك، وليحدث ما يحدث”.. كان في الثانية والثمانين من عمره، ومن أكثر الكتّاب شهرة في العالم، قبلها بسنوات أعلن إنه مستعد أن يتخلى عن شهرته وماله وحياته إذا تطلب الأمر تقديم خدمة لبني البشر، يرتدي ملابس الفلاحين، وسوف يتوقف عن ممارسة الطقوس المسيحية، فقد أخذ ينكر على القساوسة تعصبهم وعلى القيصر طغيانه.. والقراء يهتفون أن كاتبها المفضل أصبح نبياً، لكن اسرته تعده أحمق، و زوجته تتهمه بالجنون، فالحياة البسيطة ومجالسة الفلاحين قد بدت لها نوعاً من أنواع الحمق، يكتب في إحدى رسائله لصديق :”لعلك غير مصدق، ولكن لك أن تتصور مدى عزلتي أو مدى زراية الناس بشخصي أو هوان أمري عليهم”، كانت مأساة تولستوي أن دعوته لمثل عليا لم تلقَ استحساناً عند المقربين منه، ولم يجد مفراً سوى الهروب ففي الساعة الخامسة من صباح يوم الثامن والعشرين من تشرين الأول 1910 غادر تولستوي منزله. يكتب الدكتور الخاص به في مذكراته :”في الساعة الثالثة صباحاً أيقظني ليف تولستوي، كان مرتدياً روب الصباح، قدماه عاريتان، وبيده شمعة تعلو وجهه علائم الألم. قال لي بصرامة وانفعال : قررت الرحيل. أنت تسافر معي. لا توقظ سونيا. سوف لن نأخذ الكثير من الحاجيات معنا، أسرعت لغرفة العمل لأحزم أمتعته. لقد وضع بنفسه بعض الملابس ومجموعة كتب ومعها مسودات كتاباته”، كان المقربون منه يدركون جيداً أن تولستوي عاش مهموماً خلال الأشهر الاخيرة، يشعر بالتعاسة، كان يحلم ويتحدث عن حياته المقبلة، حيث سيعيش أكثر بساطة. كان يقرأ كثيراً، وتشغله الأفكار التي طرحها في روايته الحرب والسلم عن قدر الأنسانية ودور الفرد في التاريخ، وميزات العقل مقارنة بالغريزة.. إلتهم كتب كانط، وشوبنهور يكتب في يومياته :”ما من أحد كتب قط شيئاً أعمق وأكثر صحة عن ألم الانسان المكافح بكل رغبته في الحياة، ضد قوى التخريب، وعن ضرورة العفة مثل شوبنهور هذا المتشائم المتوحش”.

في محطة القطار في قرية آستابوفو التي وصلها بعد خمسة أيام من السفر المتعب يكتب :”أين أنا، الى أين أذهب؟ وأمام أي شيء أنا أهرب؟”. ، كانت هذه الاسئلة تؤرقه وتعذبه، فالكلمات تهجره وسيكتب :”كنت أرجو أن أتحرر مما كان يعذبني، قلت لنفسي لماذا أنا حزين، مم أخاف أجابني صوت الموت : مني أنا إني هنا، كان كل كياني يشعر بالحاجة الى الحياة، بالحق في الحياة، ويشعر في الوقت نفسه بعمل الموت، ذلك التمزق الداخلي رهيب..كل شيء يقول لي لا شيء في الحياة إلا الموت، وعلى الموت ألا يكون!”.
عندما عرف مصطفى لطفي المنفلوطي من وسائل الاعلام ان تولستوي ترك منزله ليعتزل الناس ، ارسل له رسالة كتب فيها :” قف ساعة واحدة نودعك قبل ان ترحل وتتخذ السبيل الى دار عزلتك ، فقد عشنا في كنفك على ما بيننا وبينك من بعد الدار ، وشط المزار ، عهدا طويلا كنا فيه اصدقائك ، وان لم نرك ، وابنائك ، وان كان لنا آباء من دونك ، وعزيز علينا ان تفارقنا قبل ان تقضي حق عشرتك بدمعة نذرفها بين يديك في موقف الوداع ” .
كان الموت قد خيم على السرير المتواضع الذي يضطجع عليه اديب روسيا الكبير ، فيماالخوف والأسى يسيطر على الجميع إلا تولستوي. فقد أراد الأطباء حقنه بمهديء لتخفيف آلالم ، لكنه سيرفض ويهمس في أذن ابنه سرجي قائلاً : “أنا ذاهب إلى مكان ما ، لا أريد أن يعيقني أحد . دعوني بهدوء” . طلب قدحاً من الماء شربه بنفسه ، وفجأة توقف نبض القلب ، كان ذلك في الساعة السادسة وخمس دقائق من صباح يوم 7 من تشرين الثاني سنة 1910 .
وعند اعلان خبر الوفاة كتب الشاعر احمد شوقي قصيدة ينعى فيها تولستوي :
” تولستوي ” تجري آية العلم دمعها
عليك ، ويبكي بائس وفقير
وشعب ضعيف الركن زال نصيره
وما كل يومٍ للضعيف نصير
ويندب فلاحون انت منارهم
وانت سراج غيبوه منير
ويرى شوقي ان تولستوي اشبه بمسيح جاء في العصر الحديث :
تطوف كعيسى بالحنان وبالرضى
عليهم ، وتغشى دورهم وتزور
ويرثي تولستوي الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي حيث يقول في قصيدته مخاطبا الاديب الروسي :
لقد عشت عمرا انت فيه ظهير
لمن عاش بين الناس وهو فقير
بكفك مصباح من العلم ساطع
به لعقول الناشئين تنير
وقد كنت حرا في حياتك مصلحاً
تدور مع الانصاف حيث يدور
تمر الذكرة ” 192 ” لميلاد تولستوي والقارئ العربي قد تحققت له فرصة قراءة اعماله الكاملة التي تعاون عليها الراحل سامي الدروبي وصباج الجهيم ، كما انه للمرة الاولى تترجم يومياته بستة اجزاء قام بها المترجم القدير يوسف نبيل ، واتحفنا عبد الله حبه بمجموعة كبيرة من رسائل تولستوي وكان قبلها قد ترجم يوميات زوجته صوفيا .

عاش تولستوي حياته وهو يسعى لان يتصالح الانسان مع الطبيعة ، حيث كان يرى ان العلم يجب ان ياخذ حيزا مهما في المجتمعات ، وطالب بان يهتم الانسان بالبيئة ، وحذر قبل اكثر من مئة عام من ان الطبيعة ستثور ضد الانسان لانه لا يريد لها الخير ، وكان يرى ان حياة الانسان هي عملية بناء وهدم ، بشرط ان يسعى الانسان لتنمية حياته : يكتب في اليوميات :” القول بان الانسان الذي لا ينمي حياته ليست لديه حياة ، ليست استعارة او قولا مجازيا ، فهو ليست لديه حياة حقا كما هو الامر مع الشجرة التي تخفض جذرها القديم ولا ينمو واحد جديد لها ، أن نظام الحياة الجسدية كله وما يتعلق به من غذاء ونمو وانجاب في علاقته بالحياة الحقيقية التي تنمو ، هو في الحقيقة عملية هدم مستمرة .
يكتب في قصص سباستوبول :” بطلي الوحيد الذي احببته دائما بكل روحي ، والذي حاولت تصويره بكل ما له من جمال وروعة .. هو الحق ” .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0