دين مختارات مقالات

جدد حياتك

قراءة في كتاب جدد حياتك

للإمام الغزالي

بقلم: م. حسام شلش- مصر

“فإن القلق والهم يحطمان العمالقة .. ويذبلان الوجوه الطافحة بالحياة”.

كم مرة يشعر المرء بأنه محبط ولا يقوى على فعل أي شيء أو تغيير حياته بشكل عام للأفضل، وكم من مرات يشعر المرء بالفراغ والإنهاك وعدم القدرة على إستكمال ما بدائه من أعمال، وكم من مرات يضع المرء نفسه في مقارنات مختلفة مع من حوله من الناس ليشعر دائما بأنه في منزلة أقل منهم وأنه لم يقوى أو يقدر على التغيير من نفسه وفعل ما هو مفيد وجديد.

وكثيرا ما أحب تلك الكتب والتي تنم عن ثقافة الكاتب الواسعة وإطلاعه وقدرته على التحليل وعمل المقارنات بصفة عامة بين المذاهب والأفكار المختلفة عن طريق دمجها لمحاولة تقديم كل ما هو مفيد ولتوضيح فكرة معينة بطريقة بسيطة وسهلة ويقدمها للقارئ بصورة جميلة مهذبة محاولا أن يغير من شخصيات البشر وأن يبعث الإفاقة في كل إنسان يشعر بأنه في غفلة ما بعدها غفلة، حتى يستطيع القيام ومحاولة أن يطور من نفسه وينطلق لبناء مستقبله وتهذيب أخلاقه ونفسه بصورة أفضل وأكثر إفادة لنفسه وللمجتمع.

والفكرة التي يقدمها الإمام الغزالي في ذلك الكتاب تتضح من عنوان الكتاب وهو (جدد حياتك) حيث يعرض على القراء العديد من الأفكار والحلول التي يرى من وجهة نظره أنه لو تم تطبيقها بصفة عامة من خلال كل إنسان سيصبح أفضل حالا وأكثر قوة شخصية و تأثيرا في مجتمعه وفيما حوله ، وكذلك يعتمد الكاتب على نقطة أساسية في جميع الأفكار و هي الدراسة وعرض الفكرة من خلال المقارنة ، وفى رأى الشخصي كقارئ أرى أن ذلك هو أفضل ما يميز هذا الكتاب ، حيث يثبت الإمام الغزالي بأن ما توصل إليه الإنسان بصفة عامة من علوم وتطور في مجال التنمية البشرية فما هو إلا فطرة الإنسان الخاصة مدمجة بقواعد الأديان بصفة عامة و الدين الإسلامي بصفة خاصة .

لذلك نرى أن الكاتب كان يدير الكتاب من خلال الإعتماد على كتاب (دع القلق وابدأ الحياة) للكاتب (ديل كارنيجى) حيث قام الإمام الغزالي بتقسيم الكتاب إلى عدة فصول ، وكل فصل يتناول فكرة مختلفة تم طرحها من قبل في كتاب (ديل كارنيجى) ـ كطرق التخلص من القلق- ثم يقوم بعمل مقارنة بين أراء (ديل كارنيجى) و أراء الإسلام بصفة خاصة و الأديان بصفة عامة ليتضح أن جميع الحلول المستخدمة في حل المشاكل الإنسانية ما هي إلا تطور لأساسيات القواعد التي وضعتها الأديان ، ليثبت الإمام الغزالي في النهاية أن الأديان السماوية هي الراعي الأول للحفاظ على فطرة الإنسان على عكس قول البعض معتمدا في ذلك على الأيات القرآنية و الأحاديث و بعض من تجاربه الشخصية لحل مشاكل الإنسان بصفة عامة.

كما أن الكتاب لا يقتصر فقط على الوعظ من خلال تطبيق التعاليم الإسلامية الصحيحة ولكنه يحث القارئ على الإستزادة في التعرف على الحياة والناس والتعمق بداخل تجارب الحياة وعدم الخوف من خوض التجارب وتكوين الأراء الشخصية بصفة عامة، حتى يكون الإنسان بالقدر الكافي من الحكمة والتجارب ليكون في اتم اللإقتناع بالتعاليم الدينية حتى يكتمل بداخل كل شخص الجانبين الإنساني والروحاني.

كذلك يناقش الكتاب العديد من المشكلات التي تواجه العديد والعديد إن لم يكن تواجه الجميع حيث كالقلق الدائم من المستقبل والخوف من إتخاذ القرارات وتسويف الأعمال وتأجيلها إلى مالا نهاية ليكتشف الإنسان بعد عمر طويل في إنقضاء العديد من السنين دون حساب ودون عمل المفيد في حياته، وحث الجميع على البحث الدائم حول الجوانب المشرقة بداخل حياة كل منا وإستغلالها أفضل إستغلال من أجل رفعة شأن الفرد والمجتمعات.

ودائما ما نجد الكاتب محاولا أن يعطى خطوات لعلاج هذه المشكلات وطرق التخلص منها مستخدما التجارب للمختلفة للأشخاص المشهورة كرؤساء بعض الدول العظمى والمفكرين عن طريق شرح طريقة تفكير كل منهم وقدرته على التعامل ومواجهة المشكلات الأخرى.

أسلوب الكتابة بصفة عامة جميل، ينم على كاتب قوى ذو لغة محكمة ممسكا بها جيدا ويستطيع من خلالها التبسيط وتوصيل كل ما يريد، فكم من أبيات شعرية سلسة كان يستشهد بها الكاتب دائما بداخل الفقرات المختلفة وكم من أفكار أستطاع أن يثبتها بأسلوبه السهل البسيط دون الحاجة إلى أستخدام مصطلحات صعبة أو ثقيلة تنفر القارئ بشكل عام.

الرؤية العامة للكتاب جميلة وتوضح العديد من المشاكل الحياتية التي نقابلها يوميا وبداخل كل مكان وفي بداية كل يوم ولذلك أنصح بقراءة ذلك الكتاب فهو يعد تنمية بشرية ولكن بمذاق مختلف ذو طابع ديني معتدل بسيط وسهل.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي