سياسة مختارات مقالات

في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. الإرهاب باقٍ ويتمدد

في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. الإرهاب باقٍ ويتمدد

بقلم/ أ. عمّارية عمروس – الجزائر
باحثة في الشؤون الأمنية والإستراتيجية 
كانت هجمات 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية محطة فاصلة في تاريخ الظاهرة الإرهابية، فانتشر على إثرها مفهوم الإرهاب الدولي أو العابر للأوطان، وأصبحت الدول مجبرة على الانخراط في الإستراتيجية العالمية لمكافحته.
كما أن الظاهرة عرفت، منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، تحولات وتطورات عديدة من بينها بروز ما بات يسمى بالإرهاب الإلكتروني أو السيبراني (Cyber-Terrorism)، وهو الذي يعتمد على الوسائط الإلكترونية للقيام بالهجمات السيبرانية وأعمال القرصنة وتخريب المواقع، ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر التطرف الديني على نطاق واسع.
ومن تحولات الظاهرة الإرهابية أيضا الانتشارُ الجغرافي والتموقع الإستراتيجي في أكثر من منطقة، حتى أصبح الساحل الإفريقي، نظرا لخصوصيته الجغرافية والسياسية والأمنية، ملجأً للجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، من تنظيم القاعدة بفروعه إلى تنظيم “داعش” الإرهابي.
وقد أصبح الإرهاب مرتبطا بالجريمة المنظمة لدرجة التحالف العضوي أحيانا، كما أدت موجة الحراك العربي والفراغ السياسي والأمني ببعض الدول العربية إلى تشكيل بيئة حاضنة للتطرف العنيف والإرهاب، وليس الوضع في ليبيا اليوم أحسن من نظيره في سوريا والعراق حيث نشأ وترعرع تنظيم الدولة “داعش”، والذي امتلك مختلف أساليب الإرهاب والاستقطاب والتمويل والتجنيد والانتشار (البعد الأيديولوجي)، فتمكّن خلال فترة وجيزة من تجنيد عشرات الآلاف من الأفراد من داخل وخارج المنطقة العربية، أو ما يُعرف بظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب (FTF).
كما برزت “الذئاب المنفردة” بقوة خلال السنوات الأخيرة، أو ما يمكن وصفه بالإرهاب بدون قيادة، وهو يعتمد على جماعة صغيرة جدا وتمويل شخصي محدود للقيام بعمل إرهابي في مناطق بعيدة، مثلما يحدث بالدول الأوروبية بصورة متكررة.
وبالعودة إلى المفاهيم والمصطلحات وسياقات توظيفها، يلاحَظ دوما أن مصطلح الإرهاب يتم حصرُه في إرهاب الأفراد والجماعات من جهة، مقابل إزاحة وصف إرهاب الدولة أو الدولة الإرهابية، كما يتم ربطه بالإسلام (التطرف الديني) من جهة ثانية، مقابل غض البصر عن أعمال إرهابية خارج هذا السياق عادةً.
ومع تحولات الظاهرة الإرهابية، أصبحت الدول مجبرة على مراجعة مقارباتها الأمنية وقوانينها لتتكيف مع هذه التحولات، خاصة وأن الأمر يتطلب مواجهة أيديولوجية إلى جانب السياسات الأمنية والعسكرية، ويمكن الجزم بأن استئصال التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب يظل وهما ما لم تُستأصل الظروف والعوامل وخصوصيات البيئة المشجعة عليه (اجتماعيا، سياسيا، اقتصاديا وأمنيا).
حاليا، وفي ظل التهديد الصحي الذي أفرزته جائحة كورونا (Covid-19)، بات في وسع الجماعات المتطرفة والإرهابية في المنطقة العربية والساحل الإفريقي إعادة تنظيم نفسها في ظل انشغال الحكومات بمواجهة تداعيات الجائحة، وما حدث في مدينة سوسة التونسية قبل أيام تأكيدٌ آخر على ذلك، وقد سارع تنظيم “داعش” بتبنّيه للعملية.
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0