تاريخ مختارات مقالات

العين الثاقبة لأحمد الشقيري

العين الثاقبة لأحمد الشقيري

بقلم: د. رياض محمود الاسطل

ذهب الشقيري لمؤتمر القمة العربي في الخرطوم سنة ١٩٦٧م، وهو يحمل في جعبته رؤية موضوعية ثاقبة لحقيقة الحكام العرب.

١- فهو يعلم أن الفترات السابقة على المؤتمر شهدت عدة مواقف خيانية عربية، وبالتالي كان يسميها (فترة الغرف السوداء).

٢- وهو يعلم أن عددا من الحكام العرب كانوا يتفلتون ويتصلون بإسرائيل سرا، سواء على نحو مباشر أو غير مباشر.

٣- وهو يعلم أن النكسة أصابت جل الحكام العرب بالإحباط ، وأنهم لم يعودوا مستعدين للعمل من أجل تحرير فلسطين.

٤- وهو يعلم أن جل الدول العربية تحرص على احتواء منظمة التحرير أو على الأقل اقتسام قرارها السياسي.

ولذا كانت مطالبه في المؤتمر واضحة:

١- لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل،

٢- لا لتفرد أي دولة عربية بالتفاوض مع إسرائيل أو تطبيع العلاقات معها. وقد أصر على ذلك لأنه كان يرى في عيون الحكام العرب شيء من الاستعداد للغدر وإقامة سلام منفرد مع إسرائيل، على حساب القضية

٣- الاتفاق العربي على وضع آليات عسكرية لإزالة آثار العدوان .

٤- الاعتراف بحق منظمة التحرير في التمثيل المستقل للشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، وأنه ليس من حق أية دولة عربية أن تنازع المنظمة في هذا الحق.

٥- تقديم الأموال اللازمة لدعم المشروع التحرري الذي تتبناه المنظمة. . . إلخ.

فماذا كان الجواب العربي?

١- إقرار اللاءات الثلاثة: لا صلح ولا تفاوض ولا  اعتراف بإسرائيل. وكانت نهاية هذا الإقرار سريعة وعلى أعتاب القرار ٢٤٢.

٢- رفض مطلب عدم تفرد أي دولة عربية بالصلح أو التفاوض أو التطبيع مع إسرائيل . . وقد انعكس هذا الرفض في مواقف المغرب وتونس والأردن ومصر وقطر والبحرين وأخيرا الإمارات . . والحبل على طريق الجرارات.

٣- رفض مطلب إزالة آثار العدوان، والاكتفاء بتبني المزاوجة بين العمل السياسي والعسكري، وبدون رؤية استراتيجية أو سياسية متفق علبها.

٤- رفض تفرد المنظمة بالقرار السياسي الفلسطيني. وهو الرفض الذي تبلور بقيام عدد من الدول العربية بمحاولة تمثيل الفلسطينيين واتخاذ القرار بدلا عنهم (مصر والأردن وغيرهما).

٥- التبرع فقط بمائة وخمسة وثلاثين مليون جنيه.

ولما رأى الشقيري تقهقر الإجماع العربي ، وتخليه عن المشروع التحرري الفلسطيني قرر الانسحاب في شموخ حيث قال:

(لست ملكا فأخاف على ملكي، ولست رئيسا لأخاف على منصب رئيس الجمهورية . . أنا واحد من أبناء شعب لم يعد لديه ما يخسره، ولكنه يتمسك بحرية وطنه وكرامته وآماله العريضة في العودة والاستقلال .

وخرج الشقيري وأقيل من منصبه رئيسا للمنظمة وهو شامخ شموخ الجبال . .  وبقي الحكام العرب يتاجرون بالقضية ويتخلون عنها ويضحون بمستقبلها لأجل عروشهم أو كروشهم أو فروجهم، أو لأجلها مجتمعة. وقد وجد كل هؤلاء في الانبطاح للأمريكان والتعاون مع إسرائيل ضالتهم.

ومع الأسف نجح هؤلاء في احتواء المقاومة بالفتات الذي يلقون، كما نجحوا في إضعاف جبهة التفاوض والمساومة بال^آمر خلف الكواليس . . وأخيرا نجحوا في تثبيت الانقسام الفلسطيني بالاحتواء والتمويل ورعاية المغردين خارج السرب . . ويا بختك يا إسرائيل إن لم يغير الفلسطينيون طبيعة وأهداف وآليات عمل نظامهم السياسي، وفي أسرع وقت ممكن؛ لأن عجلة التاريخ وقافلة السياسة لا تنتظر  الجاهلين ولا المنتفعين ولا العازفين على أوتار وتمويل الدول الأخرى !

ملاحظة: ادعو كل الشرفاء لعمل مشاركة للمقال على صفحاتهم؛ ليتم التعميم، و يتعمق الأثر في المعنيين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0